مسؤولون وخبراء اقتصاديون لـ "قنا": رفع العقوبات عن سوريا يمهد لمرحلة جديدة من التعافي وتحسين الوضع الاقتصادي
دمشق في 15 مايو /قنا/ أكد مسؤولون وخبراء اقتصاديون سوريون أن رفع العقوبات عن سوريا سيمنحها فرصة حقيقية للانخراط مجددا في النظام الاقتصادي الدولي، ويمهد لمرحلة جديدة من التعافي وتحسين الوضع الاقتصادي في البلاد، مشيرين إلى أن رفع العقوبات يعكس إرادة سياسية دولية أكثر من كونه مسألة قانونية.
وقالوا في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية "قنا" إن المؤشرات تشير إلى أن عملية رفع العقوبات ستتم بسرعة ودون عقبات بيروقراطية، بفضل الدعم المباشر من الدول الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا، التي رفعت بالفعل عقوباتها الاقتصادية عن سوريا، وأن دخول سوريا مجددا في النظام المالي العالمي سيسهم في تسهيل التحويلات المالية، وتنشيط الاقتصاد وتحقيق طفرة في الاستثمارات والبناء.
وفي هذا السياق، قال المهندس محمد البشير وزير الطاقة السوري، إن رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على بلاده سيمهد لمرحلة جديدة من التعافي والبناء المشترك وتحسين الواقع الاقتصادي، مثمنا في هذا السياق الجهود التي بذلتها كل من دولة قطر والمملكة العربية السعودية وتركيا في رفع العقوبات.
وفي تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أكد وزير الطاقة السوري أن هذا الدور المحوري سيكون له أثر بالغ في إعادة فتح قنوات التواصل العربي وتكريس مناخ من الانفتاح والتعاون المشترك وتحسين الواقع الاقتصادي.
وأضاف:" نثمن عاليا الجهود التي بذلتها دولة قطر والمملكة العربية السعودية وتركيا في دعم مساعي رفع العقوبات عن سوريا، وهي جهود نابعة من حرص صادق على وحدة الصف العربي، وتخفيف المعاناة الإنسانية عن الشعب السوري".
ومن جانبه، أكد الدكتور أسامة القاضي رئيس مركز "قاضي للاستشارات الاقتصادية والمالية" أن رفع العقوبات يعكس إرادة سياسية دولية أكثر من كونه مسألة قانونية، مشيرا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعطى إشارات واضحة بدعمه للإدارة السورية الجديدة، بل ودعا الرئيس السوري لزيارة الولايات المتحدة، في خطوة وصفها القاضي بأنها دعوة مباشرة للشراكة.
وأوضح أن المؤشرات السياسية الراهنة توحي بأن عملية رفع العقوبات ستتم بسرعة ودون عقبات بيروقراطية، بفضل دعم مباشر من الدول الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، التي رفعت بالفعل عقوباتها الاقتصادية عن سوريا، مضيفا أن دخول سوريا مجددا في النظام المالي العالمي سيسهم في تسهيل التحويلات المالية، وتنشيط الاقتصاد، وتحقيق طفرة في الاستثمارات والبناء.
وشدد القاضي على أن البيئة الاقتصادية السورية بحاجة إلى دعم فني من الدول الشقيقة، التي ساهمت ولا تزال تساهم في دعم الشعب السوري في مختلف المراحل، متوقعا أن تسهم هذه الدول في إعادة تأهيل البنية المصرفية، وتوفير الدعم اللازم لتطويرها بما يواكب المتطلبات العالمية.
وأضاف أن سوريا باتت أمام فرصة حقيقية للخروج من العزلة، وأن النجاح في استثمار هذه اللحظة المفصلية يتطلب جهدا وطنيا شاملا، يشمل إصلاحات قانونية ومؤسساتية، وتطهير بيئة الأعمال من الفساد، واستعادة سمعة البلاد على الساحة الدولية، مؤكدا أن سوريا يمكن أن تتحول إلى "ورشة بناء" تستقطب استثمارات من كل أنحاء العالم وتعيد الحياة إلى اقتصادها المنهك.
ومن جانبه، قال الدكتور فراس شعبو أستاذ الإدارة المالية في جامعة باشاك شهير بإسطنبول "إن رفع العقوبات يمكن أن يعتبر إشارة إيجابية للأسواق والمستثمرين الأجانب، مما يتيح تدفق الاستثمارات ويعزز النشاط التجاري، كما سيسمح للسوق السوري بالانفتاح على تقنيات حديثة وبنية تحتية متطورة."
وأضاف أن التحدي الأكبر يكمن في اعتبار أن العقوبات هي سبب الخلل الاقتصادي، وأنه بمجرد رفعها سيتحسن الاقتصاد تلقائيا، مبينا أن الأمر يتطلب كفاءة في إدارة موارد الدولة وإعداد خطط استراتيجية اقتصادية وحوكمة للعمل الحكومي.
وأشار إلى أن التحديات التي تواجه الاقتصاد السوري تشمل "الدمار الواسع للبنية التحتية وضعف المؤسسات المالية والفساد، فضلا عن الأوضاع السياسية."
وفيما يخص النظام المصرفي السوري قال شعبو :" رؤوس أموال المصارف صغيرة جدا؛ لدينا 16 مصرفا خاصا أكبرها رأسماله لا يتجاوز 10 ملايين دولار، و6 بنوك رأسمالها لا يتجاوز 3.5 مليون، والباقي بين مليون إلى نصف مليون دولار، لذا يجب زيادة رأسمالها."
وأكد على أهمية دور المصارف الخليجية والإقليمية في المرحلة المقبلة، مشيرا إلى أن "المصارف الخليجية موجودة من خلال المصارف السورية التي تعتبر امتدادا لها"، وأن رفع العقوبات سيشجع المؤسسات الدولية على العودة التدريجية إلى سوريا، وستعتمد سرعة العودة على مدى التزام سوريا بالإصلاحات المطلوبة ومدى استقرار الوضع العام في البلاد".
بدوره، قال الدكتور سنان حتاحت الخبير في الشؤون السكانية، إن رفع العقوبات من شأنه أن يفتح المجال أمام استثمارات دولية وإقليمية، لا سيما في القطاعات التي تشهد طلبا متزايدا مثل الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والعقارات، موضحا أن السوق السورية تبدو جذابة للمستثمرين الباحثين عن فرص جديدة، مما سيخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ويسهم في تنشيط سلاسل الإنتاج في قطاعات الزراعة والصناعة.
وأضاف :" هذه العودة المتوقعة للاستثمار سيكون لها أثر مزدوج، فهي من جهة ستسهم في إعادة تأهيل الاقتصاد الوطني، ومن جهة أخرى ستخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة للعمالة السورية، سواء في قطاع الإنشاءات أو عبر تحريك سلاسل القيمة الصناعية والزراعية".
ومن ناحيته، وصف الدكتور نوار نجمة الباحث في الشؤون السياسية وعضو لجنة الحوار الوطني السوري، العقوبات بأنها شكلت "سجنا اقتصاديا ودبلوماسيا" لسوريا، إذ حالت دون تدفق السلع والأموال، ومنعت البلاد من التفاعل مع النظام الاقتصادي العالمي؛ وأن رفعها يعد خطوة نحو تحرير الاقتصاد السوري وإعادة ربطه بالمنظومة الدولية، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تدفقا للسلع والمعدات الطبية والتكنولوجية، وهو ما سيتيح بدء إصلاحات جوهرية في البنية التحتية والخدمات العامة.
أما الدكتور ياسر الحسين، الأكاديمي المتخصص في الاقتصاد السياسي، فقد اعتبر أن رفع العقوبات الأمريكية تحديدا يمثل تحولا استراتيجيا في الملف السوري، وقد يفتح المجال أمام إعادة ربط الاقتصاد السوري بالنظام المالي العالمي بعد سنوات من العزل.
وقال إن الدمار الذي لحق بالبنى التحتية يتطلب استثمارات تقدر بأكثر من 400 مليار دولار، تشمل شبكات المياه والكهرباء والطرق، إلى جانب بناء مساكن ومرافق صحية وتعليمية، وإن رفع العقوبات سيمكن من دخول شركات عالمية، لتنفيذ هذه المشاريع، ما سيرفع من مستوى التنافسية ويقلل التكاليف التشغيلية والتأمينية.
ولفت الحسين إلى أن الانفتاح الاقتصادي سيساعد في إعادة تأهيل البيئة الاجتماعية، من خلال تحفيز عودة اللاجئين السوريين المنتشرين في دول الجوار وأوروبا، لا سيما مع توفر الموارد لإعادة بناء المدارس والمستشفيات والخدمات الأساسية؛ وأوضح أن هذا المناخ الجديد قد يساهم في تقليص نسب الفقر التي تجاوزت بحسب تقديرات الأمم المتحدة 90 بالمئة من خلال خلق فرص عمل جديدة، لا سيما في القطاع الخاص والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وفي الإطار ذاته، قال الدكتور إبراهيم نافع قوشجي الخبير الاقتصادي والمصرفي، إن رفع العقوبات يشكل نقطة تحول محورية في مستقبل الاقتصاد السوري، إذ يمهد الطريق لإعادة اندماجه في الأسواق العالمية وتعزيز تدفقات التجارة والاستثمار، مشيرا إلى أن النجاح في تحقيق انتعاش مستدام يعتمد على جاهزية البنية الاقتصادية، ومدى قدرة المؤسسات السورية على التفاعل مع النظام المالي العالمي.
وأوضح قوشجي أن التأثير الإيجابي للقرار سيظهر تدريجيا، بدءا من تحرير التعاملات المالية مثل نظام التحويلات الدولية (SWIFT)، مرورا بإلغاء القيود التجارية، وصولا إلى انفتاح أوسع على الأسواق الإقليمية والدولية، لكنه شدد على أن هذا المسار يحتاج إلى إصلاحات جذرية، تشمل تحديث البنية التحتية وإعادة هيكلة مصرف سوريا المركزي، وتطوير السياسات النقدية لضبط التضخم واستقرار سعر الصرف. وفي جانب السياسات، أكد على ضرورة إصلاح البيئة القانونية والمؤسساتية لتعزيز ثقة المستثمرين، من خلال سن قوانين استثمار شفافة وتوفير حوافز اقتصادية حقيقية وتسهيل الإجراءات المتعلقة ببدء الأعمال ونقل الأرباح.
English
Français
Deutsch
Español