قطر وأوكرانيا.. علاقات قوية مبنية على شراكات متنوعة ومصالح مشتركة
الدوحة في 05 يونيو /قنا/ ترتبط دولة قطر بعلاقات قوية مع أوكرانيا، مبنية على شراكات متنوعة في العديد من المجالات، نظرا لما يتمتع به البلدان من إمكانيات اقتصادية وموقع جغرافي متميز.
وتستند العلاقات القطرية الأوكرانية إلى أسس راسخة من الاحترام المتبادل والصداقة والمصالح المشتركة، وقد شهدت تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، من خلال الزيارات بين قيادتي البلدين وتكثيف التنسيق والتشاور حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية والشؤون الاقتصادية التي تجسدها الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين الطرفين، والتي تعتبر أساسا قانونيا لتنفيذ العديد من المشاريع المشتركة وزيادة التبادل التجاري بينهما.
وفي هذا السياق تأتي زيارة العمل التي يقوم بها فخامة الرئيس فولوديمير زيلينسكي رئيس أوكرانيا إلى الدوحة.
وتتزامن زيارة فخامة الرئيس فولوديمير زيلينسكي للبلاد مع الذكرى الحادية والثلاثين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، فقد تأسست هذه العلاقات عام 1993، ثم تبادل الجانبان السفراء في نوفمبر 2000، وفي شهر مارس من عام 2009 عقدت أول مشاورات سياسية بين وزارتي خارجية البلدين في العاصمة كييف، قبل أن يتم افتتاح سفارة دولة قطر في أوكرانيا بتاريخ 16 أغسطس 2013، وتم تسليم أوراق اعتماد أول سفير قطري إلى الرئيس الأوكراني في الـ13 من شهر سبتمبر 2013.
وتمثل الزيارة، محطة جديدة على طريق تطور العلاقات التي تربط بين البلدين الصديقين، وتنطلق بها إلى آفاق أرحب، كما تؤكد على متانة العلاقات التي تجمع بين البلدين الصديقين، وأهمية الدور السياسي والدبلوماسي الذي تلعبه دولة قطر على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
وتنظم العلاقات الثنائية بين الدوحة وكييف مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تعكس رغبة وحرص الطرفين على تطوير وتعزيز التعاون بينهما في مختلف المجالات، وخاصة في القطاع الاقتصادي، وفي مجال البنية التحتية وأمن الطاقة، والأمن الغذائي، والسياحة والرياضة والتعليم وغيرها.
وكان للزيارات المتبادلة للمسؤولين من الجانبين الأثر الأكبر في تطور علاقات التعاون في مختلف المجالات، حيث تعززت العلاقات القطرية - الأوكرانية أكثر خلال المباحثات الرسمية التي أجراها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وفخامة الرئيس فولوديمير زيلينسكي رئيس أوكرانيا بالدوحة في إبريل عام 2021، والتي توجت بالتوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين حكومتي البلدين، والتي ساهمت بدورها في دفع العلاقات القطرية - الأوكرانية إلى آفاق أرحب.
وأشاد فخامة الرئيس فولوديمير زيلينسكي بالتعاون التجاري والاقتصادي بين قطر وبلاده، واصفا هذا التعاون بأنه أساس العلاقة الثنائية بين البلدين، وأشار فخامته، في حوار خاص مع وكالة الأنباء القطرية قنا بمناسبة الزيارة الرسمية التي قام بها فخامته للبلاد آنذاك، إلى أن التبادل التجاري بين قطر وأوكرانيا بلغ مستويات مرتفعة خلال عام 2020، رغم الظروف التي مر بها العالم بسبب جائحة "كوفيد-19"، ووصلت قيمته إلى 150 مليون دولار أمريكي، مؤكدا أن هذا الرقم يمثل ضعف ما كانت عليه التجارة الثنائية بين البلدين عام 2018.
ونوه فخامته بالامتياز الخاص بميناء "أوليفيا" الأوكراني، الذي فازت به شركة "كيو تيرمينلز" (QTerminals) القطرية، واصفا هذه الشراكة بالأمر الرائع، معتبرا شركة "كيو تيرمينلز" أحد اللاعبين التجاريين المهمين في السوق الأوكراني.
وقال:" أولويتي هي تحسين مناخ الاستثمار بشكل منهجي، وخلق أفضل الظروف للمستثمرين الأجانب في أوكرانيا، ولهذا الغرض، نقوم بإصلاح تشريعاتنا وتنفيذ برامج وطنية طموحة".
وحققت دولة قطر مع أوكرانيا على مدار الأعوام الأخيرة عددا من الأهداف المهمة المدرجة على جدول العمل الثنائي بينهما، لا سيما على الصعيدين السياسي والاقتصادي، ومنها إطلاق رحلات جوية مباشرة بين كييف والدوحة، وإدخال نظام الإلغاء المتبادل لتأشيرة الدخول بين البلدين، وإنشاء لجنة حكومية مشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والتقني.
وقد وقفت قطر منذ الأيام الأولى للنزاع الروسي الأوكراني، إلى جانب ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الراسخة للقانون الدولي، بما فيها الالتزامات بموجب الميثاق بتسوية المنازعات الدولية بالوسائل السلمية، والالتزام بسيادة واستقلال الدول وسلامتها الإقليمية، وهو ما عبر عنه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، خلال الاتصال الهاتفي الذي تلقاه من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في فبراير عام 2022، حيث دعا سموه جميع الأطراف إلى ضبط النفس وحل الخلاف عبر الحوار البناء والطرق الدبلوماسية، وتسوية المنازعات الدولية بالوسائل السلمية، وعدم اتخاذ ما من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من التصعيد، كما شدد سمو الأمير على ضرورة إبقاء الحالة الإنسانية للمدنيين وضمان سلامتهم أولوية قصوى.
وفي إطار مساعي دولة قطر الإنسانية والخيرية لتخفيف تداعيات الحرب على الشعب الأوكراني، أعلن معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، خلال زيارته لأوكرانيا في يوليو من عام 2023، أن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وجه بالإعلان عن تعهد بمبلغ 100 مليون دولار للمساعدة الإنسانية في أوكرانيا، مشيرا إلى أن المبلغ سيوجه لإعادة تأهيل البنية التحتية الصحية والتعليمية، وتوفير المياه الصالحة للشرب، وخدمات إنسانية مرافقة، إضافة إلى تخصيص 50 منحة دراسية جامعية خلال العام 2023 - 2024 للطلبة الأوكرانيين للدراسة في قطر.
وبالإضافة إلى موقفها الداعم للحل السلمي للأزمة، لعبت دبلوماسية دولة قطر دورا إنسانيا مهما خلال هذه الأزمة، حيث استضافت دولة قطر في إبريل الماضي، كل على حدة، وفدا أوكرانيا، برئاسة سعادة السيد دميترو لوبينيتس مفوض البرلمان لحقوق الإنسان، ووفدا من روسيا الاتحادية برئاسة سعادة السيدة ماريا لفوفا بيلوفا المفوضة الرئاسية لحقوق الطفل، وذلك في إطار جهود وساطتها المستمرة لجمع شمل العائلات التي شتتها الصراع الحالي. كما نجحت دولة قطر في الأشهر الماضية في تنظيم أربع عمليات لم شمل أطفال أوكرانيين مع عائلاتهم في أوكرانيا، وذلك في إطار جهود الوساطة المستمرة التي تبذلها للم شمل الأسر التي تفرقت بسبب النزاع الروسي الأوكراني.
كما أعلنت دولة قطر في إبريل الماضي عن وصول 20 عائلة روسية وأوكرانية، من بينها 37 طفلا، إلى الدوحة تحت برنامج متكامل يهدف إلى توفير الرعاية الصحية والدعم الشامل لهذه الأسر وأطفالها. وأكدت وزارة الخارجية، أن دولة قطر، استضافت هذه العائلات في الفترة من 18 إلى 27 إبريل الماضي، لتلقي الدعم الطبي والنفسي والاجتماعي، وأشارت إلى أن البرنامج يمثل خطوة مهمة في مساعدة الأسر في عملية التعافي، وهو مصمم لتقديم دعم شامل يلبي الاحتياجات الفورية ويضع أيضا الأساس للشفاء والاندماج على المدى الطويل.
ونوهت الوزارة إلى أن البرنامج يساعد في تعزيز المعافاة الصحية والاستقرار، من خلال التركيز على الصحة النفسية والجسدية والاجتماعية لكل فرد من أفراد الأسرة، مما يمكن الأسر من إعادة بناء حياتها بثقة وأمان، مشيرة إلى أن البرنامج ينفذ بالشراكة مع ممثلي كل من الاتحاد الروسي وأوكرانيا.
وفي إبريل الماضي أيضا، أعلنت وزارة الخارجية القطرية ومكتب مفوض البرلمان الأوكراني لحقوق الإنسان عن شراكة بين الجانبين تهدف إلى تعزيز الرفاه والسلامة داخل أوكرانيا، وأعلنت دولة قطر عن تقديم 3 ملايين دولار لدعم العمل الحيوي الذي يضطلع به مكتب مفوض البرلمان الأوكراني لحقوق الإنسان.
ويهدف هذا التمويل كما جاء في البيان المشترك من الجانبين، إلى دعم المبادرات الرامية إلى تحسين حياة الأطفال، والمواطنين المتضررين جراء النزاعات المسلحة وكافة السكان، وذلك من خلال تعزيز إمكانية الحصول على الدعم الاجتماعي والاقتصادي.
وفي سياق مواقفها المؤيدة لإقرار السلام والاستقرار في أوكرانيا، شاركت دولة قطر في يونيو من العام الماضي، في مؤتمر تعافي أوكرانيا، الذي عقد في العاصمة البريطانية لندن، حيث هدف المؤتمر، الذي شارك فيه مسؤولون من نحو 60 دولة، وقادة شركات عالمية كبرى، إلى المساهمة في تعافي أوكرانيا من خلال تعزيز دور القطاع الخاص، وبناء اقتصاد مرن قادر على التكيف مع المتغيرات. كما شاركت قطر في ديسمبر لعام 2022، في مؤتمر "متضامنون مع الشعب الأوكراني"، الذي نظمته فرنسا بالشراكة مع أوكرانيا بهدف حشد الدعم مجددا لأوكرانيا وتقديم مساعدة فورية للشعب الأوكراني.
وعلى الصعيدين التجاري والاقتصادي ترأس سعادة السيد علي بن أحمد الكواري وزير التجارة والصناعة والقائم بأعمال وزير المالية آنذاك ، وسعادة السيد سيرغي مارتشينكو وزير المالية بأوكرانيا، أعمال الدورة الثانية للجنة القطرية - الأوكرانية المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والفني، والتي عقدت بالعاصمة الأوكرانية كييف خلال الفترة من 31 أغسطس إلى 2 سبتمبر 2021، وقد بحثت اللجنة المشتركة عددا من الموضوعات المتعلقة بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين في مختلف المجالات، بما في ذلك الصناعة والزراعة والمواصلات والصحة والتعليم والعلوم والتكنولوجيا والثقافة.
واتفق الجانبان على اتخاذ الخطوات اللازمة للمضي قدما في نهج توطيد التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين؛ بهدف زيادة حجم التبادل التجاري بينهما، وتيسير تدفق السلع والخدمات والاستثمارات بين البلدين.
ويعتمد اقتصاد أوكرانيا بشكل كبير على إنتاج وتصدير المواد الخام والآليات، والمركبات والمواد الغذائية، وتعتبر رائدة في مجال تصدير الحبوب واللحوم والزيوت ومشتقات الألبان، إضافة إلى الحديد والصلب والفحم الحجري، ويعتبر الاتحاد الأوروبي السوق الرئيسي للصادرات الأوكرانية، حيث يستورد نحو أربعين بالمئة من صادراتها.
English
Français
Deutsch
Español