مهرجان الرطب المحلية..فصل من قصة نجاح
الدوحة في 22 يوليو /قنا/ تعتبر شجرة النخيل إرثا تاريخيا واقتصاديا علاوة على تجذر اسم هذه الشجرة المباركة في المعتقد الديني والموروث الشعبي في المنطقة العربية، وبخاصة في دولة قطر التي أولت هذه الشجرة اهتماما كبيرا. ويمثل مهرجان الرطب المحلية الخامس الذي انطلقت فعالياته يوم الاثنين الماضي أحد عناوين هذا الاهتمام، الذي تمت ترجمته عمليا إلى قصة نجاح لدولة قطر في تحقيق أمنها الغذائي ونجاح برنامجها للاكتفاء الذاتي في هذا القطاع، وفقا لأهداف الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2019 - 2023 والتي أثبتت نجاعتها في تحقيق الأمن الغذائي في كل الظروف والأوقات سواء إبان الحصار الجائر على قطر أو في ظل جائحة كورونا " كوفيد-19" التي تنتشر في أنحاء العالم حاليا. وقد حددت هذه الإستراتيجية أهدافها المتمثلة في توحيد جهود الجهات المعنية بهذا القطاع وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية والمائية للدولة، وتحصين منظومة الأمن الغذائي ضد الصدمات في حالات الطوارئ، وتحديد أولويات مبادرات ومشاريع الأمن الغذائي، وحماية وتعزيز الإنتاج المحلي، وتحسين جودة وسلامة الغذاء، وتوفير مخزون إستراتيجي آمن وصحي. في تصريحات سابقة لوكالة الأنباء القطرية "قنا" تحدث السيد مسعود جار الله المري مدير إدارة الأمن الغذائي بوزارة البلدية والبيئة عن أهم الإنجازات التي تم تحقيقها في الأمن الغذائي بالدولة، مبينا أن الفترة الماضية شهدت فيما يتعلق بمحور زيادة الإنتاج المحلي، تكاتف الجهود لدفع عجلة الإنتاج الزراعي لتحقيق الأمن الغذائي المنشود، ما ساهم في تحقيق القطاع الزراعي القطري لنجاحات كبيرة خلال الفترة الأخيرة، ليخطو خطوات ضخمة في سبيل تحقيق الأمن الغذائي، في المجالات الزراعية المختلفة النباتية والحيوانية والسمكية، وخاصة في السلع الزراعية التي تمتلك الدولة ميزة تفضيلية في إنتاجها. وقارن مدير إدارة الأمن الغذائي بين تطور الإنتاج الزراعي في قطر عام 2017 وحتى شهر مارس 2020، حيث ارتفعت نسبة الاكتفاء الذاتي بالنسبة للخضروات من 20 بالمئة عام 2017 إلى 27 بالمئة في مارس من هذا العام، وكذلك التمور من 84 بالمئة إلى 86، والأعلاف الخضراء من 44 بالمئة إلى 54 بالمئة، والألبان ومنتجاتها من 28 بالمئة إلى 106 بالمئة، والدجاج الطازج من 50 بالمئة إلى 124 بالمئة، واللحوم الحمراء من 13 بالمئة إلى 18، وبيض المائدة من 14 بالمئة إلى 28 بالمئة حتى مارس الماضي. وحسب المؤشر العالمي للأمن الغذائي للعام 2019 ، على المركز الأول عربيا، كما حققت تقدما على المستوى العالمي خلال نفس العام مقارنة بالعام 2018 ، باحتلالها المرتبة 13 بدلا من المرتبة 22 . ومن تفاصيل مهرجان الرطب المحلية نتعرف على ملامح قصة النجاح هذه .. حيث وضعت إدارة الشؤون الزراعية بوزارة البلدية والبيئة ، وبالتعاون مع شركة الميرة للمواد الاستهلاكية، هدفا تسويقيا يصل إلى نحو 300 طن من خلال فروع شركة الميرة التي تبلغ نحو 55 فرعا . وذلك مقابل 60 طنا تم تسويقها في المهرجان الأول عام 2016 كما ارتفع عدد المزارع المحلية المشاركة في نسخته الخامسة 2020 إلى 100 مزرعة منتجة أو ما يعادل نحو خمسة أضعاف عدد المزارع التي شاركت في نسخته الأولى عام 2016 . ويفوق معدل الاكتفاء الذاتي من التمور في قطر نسبة 86%، في حين يتم استيراد النسبة المتبقية لإرضاء بعض الأذواق التي تفضل أنواعا معينة من التمور، وتتجاوز مساحات النخيل في الدولة أكثر من ثلاثة آلاف هكتار، وتصل الكميات المستوردة من التمور للاستهلاك إلى أربعة آلاف طن سنويا، أغلبيتها يتم استيراده خلال شهر رمضان المبارك . وقد جرت العادة في السنوات الماضية على إقامة المهرجان في سوق واقف حيث يمثل الرطب موروثاً قطرياً يتغلغل في عاداتنا وتقاليدنا وأيضاً ثقافتنا المحلية. وأشارت وزارة البلدية والبيئة إلى إن تسويق الرطب هذا العام بأسلوب مختلف، تماشياً مع الإجراءات الاحترازية المعمول بها في الدولة، عن طريق عرض الرطب المنتج بالمزارع المحلية في جميع فروع مجمعات الميرة وبأسعار محددة. وقال السيد/ يوسف خالد الخليفي مدير إدارة الشؤون الزراعية، إن تنفيذ مهرجان الرطب المحلية، يأتي في إطار اهتمام وزارة البلدية والبيئة بتحسين التسويق المحلي للمنتجات الزراعية القطرية، إيماناً منها بأهمية التسويق في تحسين جودة الإنتاج الزراعي وتقليل الفاقد، بما يخلق الطلب المتزايد عليها، ويساهم في تحفيز المزارع على استخدام التكنولوجيا الحديثة المتطورة في المجال الزراعي وبما يعمل على زيادة ورفع جودة الإنتاج. وأضاف أن التعاون مع شركة الميرة للمواد الاستهلاكية، باعتبارها أهم الجمعيات الاستهلاكية الوطنية الموجودة بدولة قطر، والتي تساند المنتجات الوطنية المحلية، وكانت أول الجهات المتعاونة مع الوزارة في طرح البرامج التسويقية مثل برنامج الخضروات المميزة وبرنامج مزارع قطر. ولم يتم تحديد فترة زمنية للنسخة الخامسة للمهرجان حيث سيمتد مهرجان الرطب المحلية من تاريخ 20/7/2020 حتى نفاد كمية التسويق المستهدفة وهي 300 طن من الرطب المحلية وذلك بجميع فروع شركة الميرة. وتعتبر الرطب إحدى مراحل نضج ثمار شجرة النخيل وهي التمور بشكل عام، والتي ثبتت علميا فوائدها الغذائية العظيمة وتحتوي التمور على نسبة عالية من السكريات والتي قد تزيد عن 72 % من وزنها الجاف، ومن هنا يمكن اعتبار التمور من أغنى الفواكه في محتواها من الطاقة الحرارية، ومن دلائل القيمة الغذائية للتمور أيضاً محتواها على البروتينات والدهون وعلى كميات كبيرة من الأملاح المعدنية والعناصر النادرة ذات الأهمية الغذائية الكبيرة، ولقد أطلق على التمر لقب المنجم لكثرة احتوائه على المعادن الضرورية لصحة الإنسان ، وقد وُجد أن تناول 7 تمرات يمد جسم الإنسان بكامل احتياجاته اليومية من المغنيسيوم والمنجنيز والنحاس والكبريت ونصف احتياجاته من الحديد وربع احتياجاته من الكالسيوم والبوتاسيوم.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو