القرنقعوه... فرحة للصغار وإحياء للتراث والعادات
الدوحة في 01 يوليو /قنا/ احتفل أطفال قطر بليلة القرنقعوه التي تصادف ليلة النصف من شهر رمضان الكريم حيث خرجوا إلى الشوارع مبتهجين وهم يرددون أغنية القرنقعوه المعروفة "قرنقعوه قرقاعوه.. عطونا الله يعطيكم.. بيت مكة يوديكم.. يا مكة يا المعمورة.. يا أم السلاسل والذهب يا نورة.....".
وليلة القرنقعوه عادة شعبية من التراث القديم يحتفل بها جميع أهالي الخليج حيث يخرج الاطفال في مجموعات من بعد غروب الشمس إلى الأحياء (أو ما هو معروف في قطر بالفرجان) حاملين معهم أكياسا من القماش ويطوفون على المنازل القريبة منشدين بتلك الكلمات ويقومون بالطرق على الابواب بغية ملأ الأكياس التي معهم بشتى أنواع الحلوى والمكسرات التي يعدها الأهالي خصيصا قبل أيام من هذه المناسبة.
وخرج الاطفال الليلة مرتدين الملابسة التقليدية ذات الطابع الخليجي الخاص حيث ارتدي الأولاد الثياب البيضاء الجديدة واعتمروا فوق رؤوسهم القحفية وهي طاقية مطرزة عادة بخيوط فضية .. كما ارتدى بعض الأولاد السديري المطرز وهو رداء شعبي يوضع على الثوب ويتدلى حتى الخصر.
أما الفتيات فارتدين فوق ملابسهن العادية "الثوب الزري" وهو ثوب يشع بالألوان ومطرز بالخيوط الذهبية ويضعن أيضا "البخنق"لتغطية رؤوسهن وهو قماش أسود تزينه أيضا خيوط ذهبية في الأطراف إلى جانب وضع بعض الحلي التقليدية.
وعادة القرنقعوه تحيا في كامل منطقة الخليج ولكن تسميتها تختلف من بلد إلى آخر ففي عمان يطلق عليها اسم "الطلبة" وفي الامارات يطلق عليها "حق الليلة" أو "حق الله"بينما تسمى في السعودية والكويت بليلة القرقعانفي حين تسمى بالقرنقعوه في قطر والبحرين.
وفي هذه الليلة جاب أطفال قطر الأحياء سواء بمفردهم او رفقة أهاليهم مرددين نشيد القرنقعوه الذي يعكس قيمة هذه المناسبة في هذا الشهر المبارك بالذات حيث أنشدوا سوية "قرنقعوه.. قرقاعوه.. عطونا الله يعطيكم.. بيت مكة يوديكم يا مكة يا المعمورة.. يا أم السلاسل والذهب يا نورة .. عطونا من مال الله.. يسلم لكم عبد الله .. عطونا دحبة ميزان.. يسلم لكم عزيزان.. يا بنية يا الحبابة.. أبوج مشرع بابه .. باب الكرم ما صكه.. ولا حط له بوابة.
والأكياس التي يحملها الأطفال عادة في هذه الليلة تسمى في قطر "الخريطة" وهي تشبه "المخلاه" أو الخرج وهو الكيس الذي يعلق في العنق ويتدلى منه وهو يصنع عادة من القماش وفي بعض المناطق من الجلد.
وكان الأطفال في ليلة القرنقعوه في بعض المناطق يحملون معهم حصى أملس على شكل دائري او بيضاوي يسمى في قطر "الصمية" وهو حجر "الصوان" الأملس الصلب حيث يأخذ كل طفل حصاتين يقرعهما في بعضهما لتحدث صوتا يشبة القرقعة ويستخدمونه كنوع من الإيقاع لأغنية القرنقعوه .. بينما في مناطق أخرى يكتفي الأطفال بترديد أغنية القرنقعوه مع التصفيق.
ويستمر الاحتفال بليلة القرنقعوه عادة من الإفطار إلى ما بعد صلاة التراويح أو إلى منتصف الليل احيانا وذلك حسب عدد المنازل والمنطقة التي يجوبها الأطفال .
وكان الأطفال قديما يجوبون المنازل التي في (الفريج) أو بعض الفرجان المجاورة ولكن حاليا ومع اتساع رقعة المدن والاعتماد على السيارات في التنقل فأصبح الكثير من الآباء يصطحبون أطفالهم إلى الفرجان الأخرى البعيدة خاصة إلى منازل الأقارب التي ربما تكون في مناطق بعيدة.
وليلة القرنقعوه كما هي فرحة للصغار فهي مسرة للكبار وخاصة الأجداد الذين يجدون فيها فرصة لاستحضار الماضي وإحياء الموروثات الشعبية والعادات القديمة من خلال تجهيز أكياس القرنقعوه بشتى أنواع الحلوى والمكسرات.
ويحرص أهالي قطر على عدم الخروج من بيوتهم ليلة القرنقعوه في انتظار الأطفال الذين يأتون إليهم في أبهى حلة منشدين لهم أغنية القرنقعوه.
ولا يقتصر الاحتفال بهذه الليلة على الأهالي فقط بل تنظم بعض المراكز والمؤسسات في الدولة العديد من الأنشطة الترفيهية توزع خلالها أكياس القرنقعوه وتمارس بعض الألعاب الشعبية وذلك بهدف إحياء هذه العادة التي لم تندثر طيلة عقود من الزمن.
English
Français
Deutsch
Español