روسيا تعلن انسحابها رسميا من مجلس أوروبا وتفرض عقوبات على الرئيس الأمريكي
مؤكدة أنها لا تعتزم خفض اتصالاتها مع الولايات المتحدة
موسكو في 15 مارس /قنا/ أعلنت روسيا انسحابها رسميا، من منظمة مجلس أوروبا، الهيئة الرئيسية المعنية بحقوق الإنسان في القارة الأوروبية،كما أعلنت الخارجية الروسية،إدراج الرئيس الأمريكي ووزير خارجيته، وشخصيات أمريكية أخرى، على قائمة العقوبات الروسية ،و بالرغم من ذلك ،أكد نائب وزير الخارجية الروسي أن بلاده لا تعتزم خفض اتصالاتها مع الولايات المتحدة، لافتا إلى أن موسكو تأمل في أن تدرك واشنطن أهمية استمرار المشاورات الثنائية.
روسيا تعلن انسحابها رسميا من مجلس أوروبا
وقال السيد بيتر تولستوي، نائب رئيس مجلس الدوما ورئيس الوفد البرلماني الروسي بالجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، إن موسكو اتخذت قرارا بالانسحاب من مجلس أوروبا، محملا دول حلف شمال الأطلسي "الناتو" المسؤولية عن تقويض الحوار بين الجانبين.
وقال تولستوي:" تم اتخاذ قرار الانسحاب من مجلس أوروبا، وتم تسليم رسالة من وزير الخارجية سيرغي لافروف إلى الأمين العام للمنظمة".. مضيفا أن دول الناتو تتحمل مسؤولية تقويض الحوار بين موسكو والمجلس، لأنها "استخدمت موضوع حقوق الإنسان في تنفيذ مصالحها الجيوسياسية والهجوم على بلادنا".
وأشار المسؤول الروسي إلى أن بلاده، نظرا للضغوط السياسية والعقوبات غير المسبوقة عليها "لا تخطط لدفع المساهمة المادية السنوية لهذه المنظمة".
بدوره، قال السيد قسطنطين كوساتشوف نائب رئيس مجلس الاتحاد الروسي، إن روسيا ستبطل ميثاق مجلس أوروبا بعد الانسحاب منه، بالإضافة إلى المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان، والمعاهدات التي لا تلبي مصالحها.
وأضاف : "روسيا ستقوم بالفعل بإبطال ميثاق مجلس أوروبا، والمعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى 4 معاهدات أخرى، حيث يشارك فيها أعضاء مجلس أوروبا فقط".
وفي وقت سابق، أعلن السيد ماتيوس مورافيتسكي رئيس الوزراء البولندي أن لجنة الوزراء - التابعة لمجلس أوروبا - أطلقت إجراء لتعليق عضوية روسيا في مجلس أوروبا، وذلك على خلفية العملية العسكرية التي أطلقتها روسيا في أوكرانيا.
يذكر أن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان هي معاهدة دولية تهدف لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في قارة أوروبا، ووضع مسوَّدتها مجلس أوروبا - المشكل حديثاً آنذاك - سنة 1950، وبدأ تطبيقها في 3 سبتمبر سنة 1953. وجميع الدول الأعضاء في مجلس أوروبا موقعة على الاتفاقية حاليا، ويُتوقَّع من أية دولة منضمَّة حديثاً أن توقع عليها في أقرب فرصة متاحة.
روسيا تعلن فرض عقوبات على الرئيس الأمريكي
وقد أعلنت روسيا، اليوم، إدراج الرئيس الأمريكي جو بايدن، والسيد أنتوني بلينكن وزير الخارجية والسيد لويد أوستن وزير الدفاع، على قائمة العقوبات.
وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، إن إدراج الرئيس الأمريكي ووزير خارجيته، وشخصيات أمريكية أخرى، على قائمة العقوبات الروسية جاء "ردا على سلسلة عقوبات غير مسبوقة، بما فيها تلك التي تحظر دخول كبار مسؤولي روسيا الاتحادية إلى أراضي الولايات المتحدة".
وأضاف البيان أن قائمة الأشخاص المحظور عليهم دخول روسيا، اعتبارا من اليوم الثلاثاء، تم تحديدها بناء على مبدأ التعامل بالمثل.
وضمت القائمة الروسية إضافة إلى بايدن وبلينكن، مسؤولين أمريكيين آخرين، في مقدمتهم الجنرال مارك ميلي رئيس هيئة الأركان المشتركة، وجاكوب سوليفان مساعد الرئيس الأمريكي للأمن القومي، وويليام بيرنز مدير وكالة المخابرات المركزية، وهانتر بايدن نجل الرئيس الأمريكي، وشخصيات أخرى.
وذكر البيان أنه، رغم هذه الخطوة، إلا أن موسكو لن تتخلى عن الحفاظ على اتصالات رسمية مع واشنطن في حال كان ذلك يخدم مصالح روسيا الوطنية.
وأكدت الخارجية الروسية أن قرارات جديدة ستأتي قريبا بشأن توسيع ما أسمته "القائمة السوداء الروسية"، عبر إدراج مسؤولين كبارا وعسكريين ومشرعين ورجال أعمال وخبراء وإعلاميين أمريكيين "معادين لروسيا أو متورطين في أنشطة تؤجج كراهية روسيا وتدعم فرض تقييدات ضدها".. مشددة على أن هذه الخطوات ستتخذ "في ترابط عضوي مع القرارات الهامة المتخذة من قبل حكومة روسيا الاتحادية في المجال المالي والمصرفي والمجالات الأخرى لحماية اقتصاد روسيا وضمان تنميته المستدامة".
وكانت وزارة الخارجية الروسية قد أعلنت في وقت سابق اليوم، عن فرض فرضت عقوبات على السيد جاستين ترودو رئيس الوزراء الكندي ووزيري الدفاع والخارجية الكنديين، إضافة إلى 300 برلماني.
وفرض الغرب عقوبات اقتصادية ومالية شاملة على موسكو، على خلفية التصعيد العسكري الروسي في أوكرانيا.
روسيا تؤكد عدم توجهها نحو خفض الاتصالات مع الولايات المتحدة
وعلى صعيد آخر أكد السيد سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، اليوم، أن بلاده لا تعتزم خفض اتصالاتها مع الولايات المتحدة، لافتا إلى أن موسكو تأمل في أن تدرك واشنطن أهمية استمرار المشاورات الثنائية، لاسيما حول قضايا الاستقرار الاستراتيجي.
وقال ريابكوف، في تصريحات صحفية، إن الاتصالات بين البلدين لم تنقطع، ونحن لم نبادر بتقليص الاتصالات مع الولايات المتحدة، خاصة في ظل تفهمنا الجيد لأهمية مناقشة الموضوعات الموجودة، مشيرا إلى أن واشنطن "هي من بادرت بإنهاء الحوار في عدد من المجالات المهمة، التي تم تنفيذها مؤخرا".
وأوضح أن "هذا خيار أمريكي، وأعتقد أنه بعد مرور بعض الوقت ستدرك واشنطن أنه، على سبيل المثال، يجب مناقشة الاستقرار الاستراتيجي"، معتبرا أن قطع التواصل بشأن هذا الموضوع هو شبيه تقريبا بإعلان الحظر على رحلات الطيران المدني، "وهم يتخذون الآن مثل هذه الخطوات".
وكان ريابكوف قد حذر، يوم السبت الماضي، الولايات المتحدة من اتخاذ خطوات "متهورة" في مجال الاستقرار الاستراتيجي.
يشار إلى أن روسيا أطلقت في الرابع والعشرين من فبراير الماضي عملية عسكرية ضد أوكرانيا، وسط تنديد دولي واسع، وكلف موسكو عقوبات اقتصادية دولية كبيرة.
English
Français
Deutsch
Español