وزارة الأوقاف تنظم ندوة /بلسان عربي مبين/ حول حاضر اللغة العربية ومستقبلها في العالم الإسلامي
الدوحة في 05 نوفمبر /قنا/ ناقشت ندوة /بلسان عربي مبين/ التي نظمتها إدارة البحوث والدراسات الإسلامية، بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، موضوع "اللغة العربية.. تحديات الحاضر وآفاق المستقبل" في جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب، بحضور سعادة السيد غانم بن شاهين بن غانم الغانم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، ولفيف من العلماء والمفكرين والإعلاميين والمهتمين بقضايا اللغة والثقافة والهوية ونخبة من الباحثين والأكاديميين، المتخصصين في اللغة العربية وعلومها من جامعة قطر.
وقال الشيخ الدكتور أحمد بن محمد بن غانم آل ثاني مدير إدارة البحوث والدراسات الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، في كلمته الافتتاحية، إن الندوة تمثل مشروعا تفاكريا وجهدا ثقافيا متجددا لإحياء اللغة العربية وإعادة بنائها كحاضنة حضارية للأمة الإسلامية، مشيرا إلى أن الندوة الأولى في سلسلة "بلسان عربي مبين" تأتي استشعارا من الوزارة بأهمية اللغة العربية ومكانتها في تكوين هوية الأمة، وباعتبارها اللغة التي نزل بها القرآن الكريم وجاءت بها السنة النبوية المطهرة، وبها كانت نهضة العلوم والفكر والحضارة الإسلامية.
وأضاف أن إحياء اللغة العربية ليس ترفا ثقافيا، بل ضرورة حياتية وشرط لازم لعودة الأمة إلى طريق النهوض، لأن العربية هي وعاء الدين ومفتاح العلم ووسيلة إدراك مقاصد الشريعة، وهي اللسان الذي حفظ وحدة الأمة وكيانها الفكري عبر العصور.
وذكر أن وزارة الأوقاف تسعى من خلال هذه المبادرات الثقافية إلى إعلاء قدر العربية وصونها مما ينالها من ضعف أو تهميش، عبر برامج علمية تعزز مكانتها في التعليم والبحث والإعلام، وتربطها بمقاصد الإسلام في البناء الحضاري والإنساني.
وناقشت الندوة، موضوعها في ثلاثة محاور رئيسة، المحور الأول تحدث فيه الأستاذ الدكتور لؤي علي خليل، أستاذ النقد الثقافي والسرديات، حول العلاقة بين "اللغة العربية والهوية الحضارية للأمة" من خلال ارتباط اللغة العربية بالقرآن الكريم كمصدر للوحدة الثقافية والفكرية، ودور اللغة العربية في بناء الهوية الجامعة للأمة عبر العصور، وأثر التراجع اللغوي على تآكل الهوية وضعف الانتماء.
وأوضح أن العلاقة بين اللغة والقرآن علاقة تكاملية، حيث إن القرآن هو الذي منح العربية قوتها وخلودها، وأن العربية بدورها هي التي حفظت للنص القرآني نقاءه وبيانه، مشيرا في الوقت نفسه، إلى أن اللغة العربية ليست مجرد وسيلة للتعبير، بل نظام ثقافي ومعياري يعبر عن رؤية الأمة للإنسان والكون والحياة.
وبين الدكتور لؤي أن ما يميز اللغة العربية هو امتلاكها لخصائص الصلابة المرنة والقدرة على التكيف والاستيعاب والشمول، منبها إلى أنها لغة ثابتة القواعد ولكنها مرنة في الأداء والدلالة، قادرة على استيعاب المستجدات دون أن تفقد هويتها أو نظامها البنيوي.
ولفت إلى أن اللغة العربية بما تحمله من نظام معياري عقلاني وأخلاقي، تمهد لتكوين عقلية إسلامية متوازنة، لأن التفكير بالعربية يقود الإنسان إلى الانضباط والقياس والاتزان، خلافا للغات الأخرى، مشددا على أن العربية هي المفتاح الأساسي للهوية الإسلامية، ومن يتربى على لغة فصيحة معيارية يسهل عليه أن يتقبل الفكر المعياري الذي يقوم عليه الإسلام، لذلك فإن الحفاظ على اللغة العربية هو في جوهره حفاظ على الدين والعقل والوجدان، وذلك بخلاف اللغات الأخرى.
/يتبع/.
English
Français
Deutsch
Español