فن الخط العربي في تونس يستعيد جماليته
تونس في 05 نوفمبر /قنا/ حين تتجول في أحد القصور القديمة للبايات في تونس، أو داخل أعرق المساجد في المدن العتيقة، تلحظ تلك الزخارف والخطوط العربية المنقوشة في كل ركن من أركان المعمار القديم، لا سيما وأن رواد الخط العربي في تونس لم يقتصروا في أعمالهم الفنية على المحامل الخشبية أو القماش، بل أبدعوا في تخليد فنهم خصوصا في المعمار القديم حتى في بعض البنايات الحديثة. وما زالت نقوشهم تلك تشهد على عراقة هذا الفن في تونس. ولعل أهمها ما نقش في جامع عقبة بن نافع بالقيروان منذ عام 256 هجري.
فالعديد من المساجد ما زالت تحمل أشكالا فنية زخرفية ومخطوطات، حتى أنها جسدت الهوية الثقافية التي خلدها فن الخط العربي في تونس، الذي أبدع فيه عشرات الخطاطين.
ونقشت أجزاء من أسقف وجدران بعض المتاحف الكبيرة بأنواع مختلفة من الخطوط العربية، مما جعل تونس تسجل الخط العربي عام 2021 ضمن قائمة التراث اللامادي للإنسانية في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو".
وقال الخطاط عمر الجمني في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/: "لقد بدأت فصول حركة الخط العربي في تونس بظهورها على النقوش بين القرنين الثاني والثالث للهجرة في عهد الأغالبة بالقيروان، ثم جاءت مرحلة بني زيري وأضافت العديد من الكتابات الرائعة على الخشب والرق الأزرق والرق الأبيض بخطوط كوفية متنوعة وكذلك في عهد الحفصيين الذين وظفوا أيضا الخط الكوفي المربع المستورد من المشرق على العمارة في سنة 910 هجرية، ثم جاء العهد الأندلسي وبعده العهد العثماني حافلين بأساليب حضارتيهما، إذ رسخ العثمانيون أساليبهم في خطوط الثلث والنسخ التي تعلو أبواب المساجد والمداخل والتكايا والمدارس".
وأوضح أنه كان "للأندلس خطوط منها المبسوط الأندلسي، والمجوهر والثلث المغربي وكانت قيد الاستعمال في تونس إلى حين استبعاد التدريس الإسلامي من جامع الزيتونة في أوائل ستينيات القرن الماضي. أما الخط التونسي الذي يعد من مشتقات الخط الأندلسي والمغربي فكان من ضحايا هذا الاستبعاد وتم تعويضه بخطوط مشرقية لسد الحاجات المطبعية والجرافيكية فقط ومنها خط النسخ الذي تم توظيفه في المناهج المدرسية واستبعاد الخط العربي كمادة فنية من مدرسة الفنون الجميلة مما تسبب في ركود على المستوى الفني والإبداعي امتد إلى حدود العشرية الأولى من هذا القرن حيث بدأ الخطاطون التونسيون يستعيدون تراثهم وهويتهم الخطية ابتداء من تعلم كتابات القرن الخامس الهجري إلى كتابات هذه المرحلة التي نعيشها مرورا بمخرجات المراحل المذكورة ومواكبة للحركة الفنية العالمية ذات الأسلوبين التقليدي والمعاصر".
وتنافس الخطاطون في تونس في تجويد الخط العربي الذي استعمل في البداية خصوصا في المساجد والقصور والمتاحف لا سيما في عهد العثمانيين، ذلك أنهم كتبوا المصاحف الشرقية بأجمل الخطوط ونبغوا في الخط العربي. وظهر التأثر البالغ بالنسق التركي في مختلف الكتابات التي ظهرت في المساجد والجوامع خاصة الحنفية بالعاصمة تونس، وبالمنابر والقباب. حيث إن هذا التأثر أفرز ظهور بعض الخطاطين التونسيين الذين تميزوا بتقليد الخط المشرقي.
ويبرز هذا الفن في تونس جيدا في الاهتمام بخطوط المصحف الشريف على الأخص وبعض البراعات والأختام ومصحف المملوك زهير المخطوط والمحفوظ في أصله بالمكتبة الوطنية بتونس.
ومن بين أبرز الخطاطين في العصر الحديث، السيد محمد صالح الخماسي مدرس الخط العربي سابقا في جامعة الزيتونة وبالمدرسة الصادقية وصاحب مؤلف "المنهج الحديث لتعليم الخط العربي"، حيث يعد رائدا ومجددا في هذا الفن بتونس، وقد أبهر الجميع بما قدمه من أعمال فنية راقية.
//يتبع//
English
Français
Deutsch
Español