خبراء وأكاديميون لـ/قنا/: الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي .... إضافة أولى وأخيرة
وحذر الدكتور خالد وليد محمود الباحث المتخصص في السياسة السيبرانية من وجود جوانب سلبية للاستخدام المفرط لأدوات الذكاء الاصطناعي من بينها التبعية التقنية، حيث يمكن أن يؤدي الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي إلى تقليل مهارات الباحثين الأساسية في التحليل والتفكير النقدي وإنشاء جيل منخفض في الذاكرة والتحصيل الأكاديمي والمدرسي وهذا ما تؤكد عليه دراسة حديثة تشير إلى أن استخدام الطلاب المفرط لبرنامج شات جي بي تي، يؤدي إلى ضعف الذاكرة وتراجع التحصيل الدراسي. كما يتعلق الأمر بمسألة المشكلات الأخلاقية التي يثيرها اللجوء إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، إذ إن استخدام هذه الأدوات في كتابة أجزاء من الأبحاث أو معظمها يعزز دون شك من مخاطر الانتحال العلمي والسرقات البحثية، مما يؤثر على أصالة العمل والنشر الأكاديمي برمته. بالإضافة إلى ذلك، فإن الخوارزميات قد لا تكون محايدة دائمًا، ما يجعلها عرضة لتعكس تحيزات معينة بناءً على كيفية برمجة النماذج وتدريبها.
وأشار الدكتور خالد المحمود إلى ضرورة الاهتمام بتقنين استخدام الذكاء الاصطناعي في البحوث، من خلال وضع المؤسسات الأكاديمية والعلمية سياسات وقوانين وضوابط واضحة تُحدد كيفية استخدام هذه التكنولوجيا بشكل أخلاقي، وتقديم برامج تدريبية للطلاب والباحثين حول الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، مع التركيز على تعزيز مهارات التفكير النقدي والتحليل التقليدي، كما يجب التأكيد على النزاهة الأكاديمية من خلال إدراج نصوص صريحة في البنود الأخلاقية للجامعات تحظر استخدام الذكاء الاصطناعي في توليد الأبحاث دون الإشارة إلى مصدر المساعدة التقنية، مشددا في الوقت ذاته على أهمية تطوير تقنيات مضادة لكشف الأبحاث وسرقتها جزئيًا أو كليًا باستخدام الذكاء الاصطناعي، لضمان نزاهة العمل الأكاديمي، وبالتالي يحدث توازن بين الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة وبين الحفاظ على النزاهة الأكاديمية والمهارات البحثية الأساسية، ما يتطلب وضع أطر تنظيمية مناسبة من قبل المؤسسات التعليمية والجامعية لتحقيق هذا التوازن.
ومن جهته قال الدكتور عمار رياض أكاديمي متخصص في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، إن الذكاء الاصطناعي يحمل إمكانات واعدة لتحسين العملية التعليمية في جميع مراحلها. فمن خلاله، يمكن للمعلم أن يخصص المناهج التعليمية بما يتناسب مع احتياجات كل طالب على حدة، وتوفير تجارب تفاعلية تتيح للطلاب المشاركة بفعالية أكبر وإمكانيات تعليمية متقدمة، مثل تحليل أداء الطلاب وتقديم توجيهات مخصصة، مما يسهم في رفع مستوى التحصيل الدراسي. كما يمكن للمدرسين الاستفادة من هذه الأدوات في تحديد نقاط القوة والضعف لدى الطلاب، مما يسهم في توفير تعليم أكثر تخصيصاً وكفاءة.
وشدد على أن الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي في جميع المراحل التعليمية قد يحمل مخاطر فالعملية التعليمية تتطلب تفاعلًا إنسانيًا يعزز مهارات التواصل ويطور التفكير النقدي لدى الطلاب، وهي جوانب قد تتضاءل مع زيادة الاعتماد على البرامج الذكية، كما أن الاستخدام المفرط للذكاء الاصطناعي يؤدي إلى تقليل مهارات التحليل الشخصي والاستقلالية، حيث قد يعتمد الطلاب بشكل متزايد على التكنولوجيا للحصول على الإجابات، بدلاً من التفكير والتحليل بأنفسهم ، لافتا إلى أنه في المجال الأكاديمي، يسهم الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة الدراسات وسرعة جمع البيانات وتحليلها. حيث يمكن للباحثين الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي لإجراء تحليلات دقيقة وتقديم استنتاجات أكثر موضوعية.
وأشار الباحث عمار رياض، إلى أنه رغم ذلك فإن الاعتماد على البرامج الذكية قد يؤدي إلى تحديات تتعلق بتشابه نتائج الدراسات، فعند استخدام الباحثين للأدوات نفسها، قد تظهر نتائج متشابهة تعكس النماذج المستخدمة وليس بالضرورة الإبداع أو التفرد الفكري، منوها بأن هذا التشابه في النتائج قد يعتبر إيجابياً في حال تأكيده لفرضيات علمية معينة، لكنه قد يحد من الابتكار ويقلل من تعدد الرؤى في الدراسات الأكاديمية.
وقال رياض إنه من الضروري تطوير أدوات ذكاء اصطناعي تتيح تعدد الأساليب وتحافظ على مساحة من التنوع الفكري، بما يشجع على الابتكار ويضمن عدم التكرار المفرط في الأبحاث، الأمر الذي يؤكد أهمية التوازن في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي حيث تمثل أداة قوية وفعالة لدعم التعليم والأبحاث، ويجب استخدامه بحكمة بحيث لا يصبح بديلاً كاملاً عن التفاعل البشري والتفكير النقدي، فهي وسيلة لتعزيز التعليم وتسهيل الأبحاث، مع ضرورة وضع ضوابط ومعايير لمنع الاعتماد المفرط عليها خاصة في المراحل التعليمية الأولى، حيث يُفضل الحفاظ على التفاعل البشري كأولوية لتطوير المهارات الاجتماعية والعقلية لدى الطلاب. أما في مجال الأبحاث، فمن المهم التنوع في استخدام أدوات التحليل ومناهجه، وتجنب تشابه النتائج أو الانحياز، مما يحافظ على عنصر الابتكار والإبداع الأكاديمي.
English
Français
Deutsch
Español