الحرف اليدوية التقليدية.. إبداع وجمال وحفظ للتراث والهوية الوطنية
الدوحة في 28 نوفمبر /قنا/ لا تضاهي أية منتجات حديثة الحرف اليدوية التقليدية، فهي وسيلة لحفظ التراث الثقافي؛ إذ تجسّد تاريخ وثقافة المجتمعات وتساعد في نقل المعرفة والتقاليد من جيل إلى جيل، بما يعزز الحفاظ على الهوية الوطنية، كما أنها تعد وسيلة للتعبير عن إبداع الحرفيين وبراعتهم.
ومع احتفاظها بخصوصيتها على مدار السنين، أصبحت الحرف اليدوية التقليدية في قطر من أهم عناصر الهوية الوطنية، فمن خلالها، يكتشف العالم ما يميز الثقافة القطرية، وما تضمه من مكونات، تعبر عن خصوصية الذات القطرية، ما جعلها حرفة تتوارثها الأجيال، فتضفي عليها إتقانا، يزيدها ألقا وجمالا.
وقد ظهرت الحرف اليدوية في المجتمع القطري في السابق بشكل بسيط لتلبية احتياجاته، ومتطلبات الحياة اليومية، إلى أن تعددت لتشمل حرفا متنوعة، منها السدو والحلي والسعف ودباغة الجلود والصناعات الخشبية، وصناعة الملابس التقليدية، وصناعة مواد البناء مثل الجص والزخرفة الجبسية والحرف البحرية والحدادة والقلافة (صناعة السفن التقليدية) وغيرها.
وعلى امتداد تاريخها، لعبت الحرف اليدوية دورا لافتا في الصناعات الثقافية والاقتصادية والسياحية، حتى إن كثيرا من دول العالم أصبحت تنظر إليها باهتمام بارز، نتيجة لدعمها للاقتصاد على مستوى الفرد والمجتمع، كما حرص الكثير من دول العالم على دمجها ضمن هياكل مهنية تنظيمية كالسياحة والصناعة، الأمر الذي عزز مكانة الحرف التقليدية في الكثير من المجالات، نتيجة لما تدره من أموال.
وفي هذا الإطار، قال السيد عتيق محمد السليطي باحث في التراث الشعبي، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن الحرف والمهن التقليدية جزء من الهوية الوطنية، ومما يتطلب الحفاظ على ما تبقى منها واستعادة ما اندثر منها، بجانب توريثها للأجيال في صورة تجمع بين العراقة والحداثة.
وأضاف أن الحرف اليدوية التقليدية تعد المنتج اليدوي لأهل قطر، والذي يشمل الملابس وأثاث المنزل وأدوات المطبخ ومعدات الغوص والأدوات المختلفة، وسرج الخيول، بجانب أدوات الصيد والقنص وغيرها، لافتا إلى أن الحرف اليدوية التقليدية تنوعت في قطر لتشمل صناعة السدو، والحلي، والسعف، ودباغة الجلود وقرب الماء والصناعات الخشبية مثل الأبواب، وصناعة الملابس التقليدية، والبشوت والسيوف، إلى جانب مواد البناء مثل الجبس المزخرف وصناعة الجحال ولحبوب (الأزيار)، وحرفة صناعة وتبييض النحاس، والحدادة، وبناء السفن التقليدية.
وحول كيفية الحفاظ على هذه الحرف من الاندثار، قال السليطي: إنه ينبغي دمج الحرف التقليدية في المناهج الدراسية لتوعية الأجيال بها، بالإضافة إلى تأصيلها في حصص التربية الفنية، بحيث يتعلم الطلاب والطالبات إنتاج بعض الحرف اليدوية مثل السدو والتطريز للبنات وأعمال الجبس والزخرفة وحفر الجلد والطرق على المعادن النحاسية، كما أنه من الضروري إنشاء مراكز تدريب متخصصة لتعليم الحرف التقليدية، بما يساعد في الحفاظ على المهارات الحرفية.
وأوضح الباحث عتيق السليطي أن هذه المراكز يمكن أن تقدم دورات تدريبية للشباب والمهتمين بتعلم الحرف التقليدية، بما يضمن نقل المعرفة بشكل منظم ومستدام، على أن يعمل الرعيل الأول المتخرجون من هذه المراكز كمدربين للحرف التقليدية، بما يؤدي إلى نقلها إلى متدربين جدد، ويعزز استمرار الحرف التقليدية، وانتقال ممارسيها من الهواية إلى الاحتراف.
وتابع، ينبغي أن تتوفر مواقع لممارسة هذه الحرف، بجانب توفير الخامات والآلات لها، مع تنظيم معارض لمنتجاتهم، وتعزيز إشراكهم في المعارض، مع إبراز وحدات التراث الشعبي كرموز في المناسبات الثقافية والرياضية، بجانب استخدام التسويق الإلكتروني في ترويج المنتجات التراثية، وتشجيع الأسر المنتجة لوحدات التراث التقليدي مثل: البشت والعقال والغترة والملابس النسائية المطرزة والحلي والأساور الذهبية والفضية التقليدية، وترويج منتجاتها وإشهارها بصناعة هوية أو ماركة للمنتج، مع الانتقال بالعمل الحرفي الفردي القائم على الهواية إلى الآخر الجماعي الاحترافي، بمعنى أن يتخصص فرد في جزء من المنتج التراثي لينتقل إلى غيره ثم إلى الآخرين، بأسلوب خط الإنتاج، ليتم الحصول في النهاية على المنتج وفق معايير مهنية.
English
Français
Deutsch
Español