المرأة في كردفان مهددات وتحديات وصمود
السادة المشتركون..
إليكم النشرة النسوية التي أعدتها وكالة السودان للأنباء ضمن ملف الخدمة الإعلامية النسوية لاتحاد وكالات الأنباء العربية (فانا).
الخرطوم في 25 أكتوبر /قنا/ منذ القدم عرفت الحروب والنزاعات المسلحة بتعرض الإنسان خاصة المرأة لانتهاكات الحروب.
والحرب التي نشبت بين القوات المسلحة والدعم السريع كان لها تأثيرها في جميع النواحي خاصة الإنسانية، ونتناول في هذا التقرير تأثيرها على المرأة في ولاية شمال كردفان.
وولاية شمال كردفان تقع بغرب السودان وعاصمتها الأبيض وهي من الولايات التي تأثرت بالحرب الدائرة حاليا بين القوات المسلحة والدعم السريع والتي استمرت منذ الخامس عشر من مارس في العام 2023.
وتتميز المرأة في كردفان بتأثيرها الكبير في المجتمع والأسرة في جميع مناحي الحياة. ويعد قطاع المرأة في كردفان أكبر القطاعات تأثرا بالحرب ومع استمرار الحرب أصبحت الكثيرات منهن يواجهن تحديات ومهددات كثيرة وغير قادرات على ممارسة أعمالهن بجانب مواجهتهن للعنف والانتهاكات من قبل مليشيا الدعم السريع.
وتأثرت المرأة في دارفور بالضغوط النفسية التي تتعرض لها بسماع صوت دوي الأسلحة الثقيلة ومخاوف عدة جراء التواجد في مكان غير آمن وما ينتابها من توتر في ظل العيش في مثل هذه الأجواء وعدم توفر الخدمات الصحية والطبية.
ويعد التأثير الأكبر تأثرها بفقدان المأوى ولا شك أن كل إنسان يجد راحته النفسية في المكان الذي نشأ وترعرع فيه لارتباطه الوجداني بذلك المكان وتعلقه بذكريات جميلة وأشخاص قضى معهم تفاصيل حياته وحتى عندما يقرر مغادرة دياره فإن ذلك يتم بعد تفكير وتخطيط وتحديد سقف زمني للعودة مرة أخرى إلى مراتع الصبا بصورة نهائية أو بالزيارة في الإجازات للقاء الأهل والأصدقاء لكن عندما تجبر ظروف الحرب أي إنسان على مغادرة منزله أو مدينته يكون الوضع مختلفا فيعتصره الألم لأنه ترك ذكرياته الجميلة للمجهول وحتما لن يجد منها شيئا إذا توقفت الحرب وعاد إلى منزله.
وهي تتحمل تبعات الحرب والعبء الأكبر في مواجهة الالتزامات اليومية المتمثلة في كيفية البحث عن الطعام وتوفير الاحتياجات للأسر، بجانب تعرض بعضهن للعنف من قبل الرجال الذين ينفسون عن الغضب السائد جراء آثار الحرب عن طريق هذا العنف، الأمر الذي يؤدي لخلق بيئة أسرية واجتماعية مضطربة وتفكك أسري يؤثر في عاطفتها.
وللحرب تأثيرها على النساء نفسيا نتيجة التوتر الذي ينتابهن عند سماع أصوات الرصاص أو أي نوع من الأسلحة المستخدمة في الحرب والخوف من الهجوم عليهن كما أن المرأة تعاني اقتصاديا لأنها تفقد مصدر الدخل الأساسي أو عائل الأسرة.
وانتشرت مراكز الإيواء بمختلف أحياء مدينة الأبيض، وتمثل السيدة (م ح) نموذج للأسر التي شردتها الحرب واختارت مغادرة منزلها بحثا عن الأمان برفقة أسرتيها الكبيرة والصغيرة وقالت ملاك إنهم حاولوا البقاء في منزلهم مع تفاقم الوضع فقرروا مغادرة منزلهم ليلا وتركوا خلفهم كل ما يملكون إذ كان الهم الأكبر هو النجاة بأرواحهم واستقر بهم المقام في أحد مراكز الإيواء بمدينة الأبيض وذكرت ملاك أنها تخطت الصدمة الأولى بعد فترة من الزمن عندها أيقنت أنه لابد من التأقلم مع الوضع الجديد فكان الاندماج مع بقية الأسر المتواجدة بالمركز والبالغ عددها 17 أسرة قدموا من مدن وقرى مختلفة فأصبحوا يتعاونون في أداء مهامهم اليومية ويكمل بعضهم البعض في تغطية الاحتياجات الأساسية بصورة تكافلية وبهذه المعالجات تعايشت ملاك وأسرتها مع الوضع الجديد بمركز الإيواء لشعورهم بالأمان لكن بالتأكيد افتقدت الكثير من تفاصيل حياتها التي كانت تمارسها في السابق بصوره روتينية، أما عن الوضع الاقتصادي داخل المركز فالمنظمات الطوعية والمؤسسات الحكومية والخيرون من أفراد المجتمع ظلوا يقدمون المساعدات المختلفة طيلة الفترة الماضية لكن كان لا بد لملاك من إيجاد مصدر دخل إضافي لتغطية احتياجاتها الخاصة فاتجهت إلى بيع السندوتشات فزوجها يمتهن عملا حرا وأصبح غير منتظم فيه نسبة للظروف الأمنية لكن بالرغم من تأثير الحرب على حياة النساء في الجوانب المختلفة إلا أننا نجدها تمثل العمود الفقري في معظم المجتمعات وتكون الحاجة لأفكارهن وطاقاتهن ومشاركتهن ضرورية لإعادة بناء المجتمع وإعطائهن الفرصة للعب دور أساسي في جميع مراحل عملية بناء السلام لضمان تحقيق السلام الدائم بعد الحرب.
وللدور الهام للمرأة في جميع جوانب الحياة فلابد أن دورا هاما ينتظرها في المرحلة القادمة في كردفان وفي كل نواحي البلاد للبناء والتعمير وحتما ستكون رمزا للصمود.
English
Français
Deutsch
Español