الألعاب الشعبية.. ذاكرة توثق تراث المجتمع ... إضافة أولى وأخيرة
وأضاف صالح غريب، الباحث في التراث الشعبي "في لعبة (بوسبيت حي لو ميت) يمكن للاعب أن يغطي رأسه بالغترة، فيما يقوم البقية في إلقاء التراب عليه، ويتم ترديد الأغنية المصاحبة (بوسبيت حي لو ميت.. بوسبيت حي لو ميت)، حتى يكسب وقتا زمنيا أطول للبقاء تحت التراب، متسائلا بهذا الخصوص: "لماذا يمارس الطفل القطري أو الخليجي هذه اللعبة؟ ويجيب بعدها مباشرة قائلا: "لأنه يستعد في فترة من الزمن للدخول إلى البحر، مع ما يحتاجه من طاقة خصوصا الذي سيكون في المستقبل غواصا أو سوف يصبح (سيب)، حيث إن الغواص يحتاج إلى قوة وطاقة، من أجل المكوث تحت الماء فترة طويلة". ومن هذا المنطلق ظلت الألعاب الشعبية، مهمة وكان يتم ممارستها في رمضان أو غيره من الشهور. لكن في رمضان لعدم وجود المكملات آنذاك، مثل التلفزيون والسينما والملاعب والدورات الرمضانية التي تقام، كان الطفل القطري يمارس الألعاب الشعبية، في الفريج وفي المنطقة القريبة منه، والبنات أيضا يمارسن ألعابهن في الحوش، على سبيل المثال، لعبة (القيس) أو (نط الحبل)، وباقي الألعاب التي كانت الفتيات تمارسنها في منازلهن أو غرفهن أو في حوش المنزل، حيث لا تحتجن للخروج من أجل ممارسة هذه الألعاب الشعبية.
وجدد الباحث الشعبي دعوته لضرورة الاهتمام بالألعاب الشعبية وتطويرها وإعادتها وتخصيص أماكن لممارستها مثلما يحدث في درب الساعي أو في عين أم محمد وغيرها من المدن التراثية التي تم إعادة تجديدها وإحيائها، وكذلك في سوق الوكرة القديم أو في /كتارا/. وقال: "يفترض أن تكون الألعاب الشعبية على رأس قائمة هذه الألعاب التي يتم إعادة إحيائها، مثلما تم إعادة إحياء عدد من المفردات الشعبية الأخرى، مثل فن النهمة والمحامل التقليدية والحرف الأخرى".
من جانبه قال عبدالعزيز البوهاشم السيد، الباحث في التراث في تصريح مماثل لـ/قنا/، إن الألعاب الشعبية تمثل مخزونا تراثيا لدى أهل قطر، حيث كانت هناك مجموعة من الألعاب الشعبية التي مارستها الأجيال الماضية في الفرجان والمدارس، ومنها شد الحبل ولعبة الصد والرد، ولعبة الدحروي، ولعبة نط الحبل، مشيرا إلى أن غالبية الألعاب الشعبية الحركية تكون مخصصة للأولاد، بينما الألعاب الساكنة أو التي تكون حركتها خفيفة، عادة ما تكون مخصصة للبنات مثل لعبة القيس أو (المدود/العرائس).
وأوضح أن الألعاب الشعبية لا تقتصر على تحقيق المتعة واللهو بالنسبة للأطفال. بل تعزز التفاعل الاجتماعي بينهم، نظرا لكونها تمارس بشكل جماعي مما يسهم بتواصل الأطفال مع أقرانهم.
ولفت عبدالعزيز السيد إلى أن للألعاب الشعبية عدة وظائف، من بينها تنمية المهارات لدى الأطفال وتنمية قدراتهم الجسدية والذهنية لكونها عادة ما تكون ألعابا حركية رياضية تتطلب بذل جهد بدني كالجري والقفز وشد الحبل، بينما تعتمد بعض الألعاب على الذهن وتتطلب تركيزا مثل لعبة (التيلة) وتتطلب مجهودا ذهنيا أثناء ممارستها وهو ما يساعد في نمو عقول الأطفال وينشط أذهانهم.
وأشار إلى أن من ضمن الألعاب الشعبية المعروفة لعبة (القيس) وهي لعبة جماعية من ألعاب الحركة والخفة والتركيز والمهارة البدنية خاصة بالبنات ممن تتراوح أعمارهن ما بين سن (8 و21) سنة تقريبا، وأحيانا تمارس ما بعد هذه المرحلة من العمر، وهي لعبة ثنائية ف الغالب، تمارس خلال فصل الصيف في فترات النهار داخل المنزل أو خارجه، منوها في الوقت نفسه، بأن الأطفال كانوا يلعبون الألعاب الشعبية في المدارس أيضا، ومنهم من كان يجتمع عصرا في الفرجان للمشاركة في الألعاب الشعبية التي عادة ما تكون جماعية أو فردية.
جدير بالذكر، أن الألعاب الشعبية، تكتسي أهمية كبرى بالنسبة للطفل، نظرا لدورها في تطوير قدراته، كما أنها تعكس تراث الأجداد، وتحقق الإشباع النفسي للأطفال في الترويح عن النفس وتحقيق المتعة والسرور، وتعتبر تمرينا طبيعيا لقوى الطفل، إذ تساعده على تنمية توافقه الحركي والحسي وتقوية عضلات جسمه وتكوين شخصيته، وتوثق العلاقة بينه وبين البيئة، وتنمي فيه احترام القواعد والقوانين التي تحكم اللعبة، ومواجهة المواقف وتعظيم الانتماء للجماعة والترابط الاجتماعي.
/قنا/
English
Français
Deutsch
Español