البنك الدولي: أصول الدولة اللبنانية لا تساوي سوى جزء بسيط من الخسائر المالية المقدرة
واشنطن في 24 نوفمبر /قنا/ أكد البنك الدولي على أنه مع زيادة الخسائر المالية في لبنان عن 72 مليار دولار أمريكي، أي ما يعادل أكثر من ثلاثة أضعاف إجمالي الناتج المحلي في عام 2021، فإن تعويم القطاع المالي بات أمرا غير قابل للتطبيق، نظرا لعدم توفر الأموال العامة الكافية لذلك.. مؤكدا على أن الأصول المالية في لبنان لا تساوي سوى جزء بسيط من الخسائر المالية المقدرة، كما لا تزال الإيرادات المحتملة من النفط والغاز غير مؤكدة ويحتاج تحقيقها سنوات.
وكشف تقرير "مرصد الاقتصاد اللبناني" الصادر عن البنك الدولي بعنوان "حان الوقت لإعادة هيكلة القطاع المصرفي على نحو منصف"، عدد خريف 2022، ويتناول التطورات الاقتصادية الأخيرة والآفاق والمخاطر الاقتصادية في لبنان في ظل حالة عدم اليقين المستمرة منذ فترة طويلة، أن انكماش إجمالي الناتج المحلي اللبناني الحقيقي بلغ نسبة 5.4 في المئة في عام 2022، مع استمرار حالة الشلل السياسي وعدم تنفيذ إستراتيجية للتعافي، ونظرا لتوافر بيانات أفضل مما كان متوقعا سابقا، فقد عدل تقديراته لانكماش إجمالي الناتج المحلي الحقيقي لعام 2021 إلى 7 في المئة (مقابل نسبة 10.4 في المئة المقدرة سابقا).
وأوضح التقرير أن الانكماش في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي الذي شهده لبنان منذ عام 2018 والبالغ 37.3 في المئة، وهو يعد من بين أسوأ معدلات الانكماش التي شهدها العالم، قضى على ما تحقق من نمو اقتصادي على مدار 15 عاما، بل ويقوض قدرة الاقتصاد على التعافي.
وأفاد التقرير بأنه رغم تدخلات مصرف لبنان لمحاولة تثبيت سعر الصرف في السوق الموازية على حساب الاحتياطي بالعملات الأجنبية الآخذ في التناقص، فإن الانخفاض الحاد في قيمة الليرة اللبنانية مستمر (145 في المئة خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2022)، مما أدى إلى دخول معدل التضخم في خانة المئات منذ يونيو 2020، ويتوقع أن يبلغ متوسطه 186 في المئة في عام 2022، وهو من بين أعلى المعدلات عالميا.
ويعد لبنان من أكثر البلدان تضررا من التضخم الذي طرأ مؤخرا على أسعار المواد الغذائية التي تتأثر بها بشكل خاص الأسر الفقيرة والمحتاجة، إذ تشكل نسبة كبيرة من نفقاتها في ظل التآكل الشديد لقوتها الشرائية.
وأضاف التقرير، أنه بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على نشوب أسوأ أزمة اقتصادية ومالية في تاريخ لبنان، لا يزال الخلاف بين الأطراف المعنية الرئيسية حول كيفية توزيع الخسائر المالية يمثل العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق بشأن خطة إصلاح شاملة لإنقاذ البلاد.
ومن المرجح أن يؤدي الفراغ السياسي غير المسبوق إلى زيادة تأخير التوصل لأي اتفاق بشأن حل الأزمة وإقرار الإصلاحات الضرورية، مما يعمق محنة الشعب اللبناني.
English
Français
Deutsch
Español