المخاطر الجيوسياسية والتحديات الاقتصادية العالمية تلقي بظلالها.. إضافة أولى وأخيرة
وفي سياق الحديث عن المخاطر الجيوسياسية، أكد الدكتور عمر غرايبة الأستاذ المشارك في إدارة المخاطر الاستثمارية بجامعة آل البيت بالأردن، في تصريحه لـ/قنا/، أن الحرب في السودان تعد تحديا جيوسياسيا آخر لأنه أدى إلى تعطيل النشاط الاقتصادي وأثر على الزراعة والتجارة في السودان، وتضررت البنية التحتية مما أدى إلى صعوبة التعافي الاقتصادي الداخلي، كما أدت الحرب في السودان إلى نزوح داخلي وخارجي وضغط على الدول المجاورة وأثر على الاستقرار الإقليمي، إضافة إلى تزايد حاجتهم إلى المساعدات الإنسانية، مما أثر بشكل سلبي على الميزانيات الوطنية والدولية، وزاد من اعتماد السودان على الدعم الدولي.
وتابع: جاءت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة لتعمق مشاكل سلاسل الإمداد والتوريد أكثر في البحر الأحمر، وتضرب قطاع السياحة في دول الإقليم، نتيجة تزايد المخاوف من اتساع رقعة الحرب في منطقة الشرق الأوسط.
وأكد الدكتور عمر غرايبة أن جميع هذه المخاطر الجيوسياسية والتوترات التجارية أثرت بشكل كبير على سلاسل الإمداد والتوريد وجعلتها من أبرز المشاكل الاقتصادية العالمية، وزادت من حالة عدم اليقين بين المستثمرين مما أدى إلى تقليص الاستثمارات الأجنبية في المناطق المتضررة، كما زادت من مخاطر الاستثمار في مناطق أخرى، وخلقت أزمات إنسانية أدت إلى فقدان الوظائف وتدمير البنية التحتية، مما يضع ضغوطا على اقتصاديات هذه الدول ويؤدي إلى زيادة الفقر، وبالتالي هذه المخاطر الجيوسياسية والتوترات التجارية عمقت من مشكلة التضخم بسبب نقص المواد الأساسية وارتفاع الأسعار في العديد من الدول من جهة، وانعكس ذلك على الجهة الأخرى بزيادة مخاطر الركود الاقتصادي.
ولفت إلى أنه من القضايا الاقتصادية المتوقع أن تدرج على جدول أعمال الدورة الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة، قضية التغير المناخي وتأثيرها على التنمية المستدامة ، إذ تعد من القضايا المهمة، موضحا أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب استراتيجيات تمويل وابتكار متنوعة، كدعم مشاريع الطاقة المتجددة سواء من المستثمرين أو الحكومات أو المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وإنشاء صناديق استثمارية متخصصة في مشاريع البيئة المستدامة، ولكن تمويل ودعم هذه المشاريع يتراجع في ظل تزايد الديون السيادية لدى معظم الدول في العالم.
وأشار الدكتور عمر غرايبة إلى أن نسبة النمو الاقتصادي العالمي ستبقى في الغالب منخفضة نسبيا، مع تفاوت كبير بين الدول، حيث إن التضخم في أسعار الطاقة لا يزال يشكل مصدر قلق، في ظل توقعات ارتفاع معدلات الفائدة عالميا، مشيرا إلى أن بعض الأسواق الناشئة قد تشهد نموا إذا تحسنت الظروف الاقتصادية والسياسية.
وفي السياق، يتوقع خبراء اقتصاديون متخصصون أن يظل الاقتصاد العالمي يواجه مجموعة من التحديات والتي لا تزال قائمة في المجالات المختلفة، ففي ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية والنزاعات الناجمة عنها، والتوترات التجارية وسياسة فرض العقوبات، وعرقلة سلاسل الإمداد والتوريد، فإن حركة التجارة العالمية ستواجه بجملة من التحديات خاصة في مجال الأمن الغذائي، حيث إن أسعار المواد الغذائية قد تظل مرتفعة بسبب الاضطرابات في سلاسل الإمدادات وستكون هناك حاجة إلى استراتيجيات أفضل لتحسين الإنتاج الزراعي والحد من الفاقد، وتظل مشكلة تأمين الغذاء واحدة من الهواجس التي تجابه العالم ومؤسساته الاقتصادية، على الرغم من الجهود المبذولة في تعزيز التجارة الرقمية والنقل اللوجستي.
كما توقعوا أن تبقى أسعار النفط والغاز متقلبة، مع احتمالية أن تسجل ارتفاعات جديدة إذا استمرت التوترات الجيوسياسية، أو تم فرض قيود على المعروض منها، خاصة في أوروبا، ولكن تبقى هذه التوقعات عرضة للتغير بناء على التطورات الاقتصادية والسياسية العالمية، مما يستدعي متابعة مستمرة وتكيفا مع المستجدات.
/قنا/
English
Français
Deutsch
Español