رأي محكمة العدل الدولية بشأن الاحتلال الإسرائيلي بين الرفض الأمريكي والقبول الدولي /تقرير/
الدوحة في 22 يوليو /قنا/ أثار الرأي الاستشاري الذي توصلت إليه محكمة العدل الدولية، التابعة للأمم المتحدة، وتأكيدها أن سياسات الاحتلال الإسرائيلي الاستيطانية واستغلاله الموارد الطبيعية في الأراضي المحتلة تنتهك القانون الدولي، مزيدا من الخلافات واتساع الهوة بين الموقفين الأمريكي والأوروبي تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني عموما، والتعاطي مع الحرب المدمرة التي يشنها الكيان المحتل على الفلسطينيين منذ أكثر من تسعة أشهر على وجه الخصوص، حيث يلقى رأي المحكمة قبول ودعم الاتحاد الأوروبي وأغلبية دول العالم، في حين تنتقده أمريكا.
وقال رئيس المحكمة نواف سلام أثناء تلاوة نتائج توصلت إليها لجنة مكونة من 15 قاضيا: إن "المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، والنظام المرتبط بها، أنشئت ويجري الإبقاء عليها بالمخالفة للقانون الدولي". وأضاف أن الالتزامات التي تقع على عاتق الكيان الإسرائيلي تشمل دفع تعويضات عن الضرر و"إجلاء جميع المستوطنين من المستوطنات القائمة".
وفي حين انتقدت الولايات المتحدة الرأي الإستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية تجاه احتلال أراضي الفلسطينيين والمستوطنات خصوصا، بحجة أنه سيعقد الجهود المبذولة لحل الصراع، فإن الاتحاد الأوروبي عده منسجما إلى حد كبير مع مواقفه، وأكد أنه أخذ علما بشكل جيد برأي المحكمة، وحض على مزيد من الدعم له.
تباين المواقف الأمريكية والأوروبية نحو الوضع القائم في الأراضي الفلسطينية والقصف الإسرائيلي المتواصل وآلاف الضحايا وانتهاك القانون الدولي سيشكل ضغطا إضافيا، ولا شك، على مجمل الصراع وآثاره السياسية والإنسانية، وعلى رأسها قضية الاعتراف بالدولة الفلسطينية ومدى تواصل التمويل والدعم العسكري، خصوصا من قبل واشنطن التي تأثر تسليحها للجيش الإسرائيلي جراء الانتقادات.
وهذا الخلاف بين بروكسل وواشنطن وإن كان ليس جديدا، لكنه يضفي مزيدا من الشقاق على طبيعة العلاقات بين جهتين صاحبتي نفوذ كبير في السياسة العالمية، وسيؤثر بطبيعة الحال على آليات التعامل مع رئيس حكومة الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي تواجه المأزق تلو الآخر، ودعمها العسكري والاقتصادي، خصوصا من واشنطن الحليف السياسي والداعم العسكري الأكبر، التي باتت تدرك أن تعنت حكومة نتنياهو ورفضها أي حلول تنهي الحرب لم يعد مقبولا، وسط تعالي الأصوات الأوروبية الداعية لوقف هذه الحرب المدمرة دون شروط.
ورغم أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية أوضح أن برنامج الحكومة الإسرائيلية لدعم المستوطنات يتعارض مع القانون الدولي ويعرقل قضية السلام، فإن الإدارة الأمريكية مع ذلك تشعر بالقلق من اتساع نطاق رأي المحكمة، وتعتقد أنه سيعقد الجهود الرامية لحل الصراع وتحقيق السلام العادل والدائم الذي تشتد الحاجة إليه، والمتمثل في وجود دولتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن، على حد قوله.
ودعت الولايات المتحدة كل الأطراف إلى عدم استخدام رأي محكمة العدل الدولية كذريعة لاتخاذ مزيد من الإجراءات الأحادية التي تعمق الانقسامات.
أما جوزيب بوريل، منسق الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فقال إن رأي محكمة العدل الدولية يأتي في عالم يشهد انتهاكات مستمرة ومتزايدة للقانون الدولي، وأن من واجب الاتحاد الأوروبي الأخلاقي أن يؤكد من جديد التزامه الثابت بجميع قرارات محكمة العدل الدولية بطريقة متسقة، بما في ذلك بالنظر إلى انعكاساته على سياسة الاتحاد.
ويدعي الكيان الإسرائيلي المحتل السيادة على القدس كلها، ويعتبرها عاصمة إسرائيل الموحدة، وهو أمر لا توافق عليه الأغلبية الساحقة من المجموعة الدولية، وأنشأ الاحتلال أيضا 160 مستوطنة تؤوي 700 ألف من المستوطنين اليهود في الضفة الغربية والقدس، وتعد هذه المستوطنات غير شرعية في القانون الدولي، وإن كانت إسرائيل تحتج على ذلك.
ردود الفعل على رأي المحكمة كانت متوقعة، فقد انتقدت حكومة نتنياهو المتطرفة على الفور الرأي الاستشاري، واعتبرت أنه يستند إلى "أكاذيب، حيث جاء إصدار محكمة العدل له بعد يومين من تصويت الكنيست الإسرائيلي بالأغلبية على مشروع قرار يرفض إقامة أي دولة فلسطينية في غرب نهر الأردن، باعتبار أن مثل هذه الدولة ستشكل "خطرا وجوديا على دولة إسرائيل ومواطنيها"، بحسب نص القرار.
وعلى العكس منها، وصفت وزارة الخارجية الفلسطينية رأي المحكمة بأنه "فتوى قانونية تاريخية"، وحثت الدول على الالتزام به.
وقال رياض المالكي مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الدولية ومبعوثه الخاص خارج المحكمة في لاهاي: إن على جميع الدول الآن الوفاء بالتزاماتها الواضحة تجاه الاحتلال؛ "لا مساعدات، لا تواطؤ، لا أموال، لا أسلحة، لا تجارة، لا شيء"، وأن كافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ملزمة قانونا بإنهاء الوجود الإسرائيلي على أراضي فلسطين.
/يتبع/
English
Français
Deutsch
Español