استعدادات العيد في لبنان.. تمسك بالعادات رغم ارتفاع الأسعار /تقرير
بيروت في 20 أبريل /قنا/ يستعد اللبنانيون للاحتفال بعيد الفطر المبارك وسط أزماتهم الاقتصادية والسياسية والغلاء الفاحش المتفشي في البلاد إلا أنهم وبالرغم من ذلك يمارسون عاداتهم وتقاليدهم في هذه الأيام، حيث يحرصون على إحياء ليال العشر الأواخر من رمضان بالصلاة حتى الفجر والدعاء لله أن يبلغهم ليلة القدر وأن تعبر بلادهم هذه المرحلة وتنتهي معها معاناتهم المعيشية.
ويحتفي اللبنانيون بأجواء عيد الفطر بعادات وتقاليد مشتركة في مختلف المناطق.. فبمجرد ثبوت رؤية هلال الأول من شهر شوال، يصدح صوت المآذن من الجوامع تهليلا وتكبيرا بحلول عيد الفطر السعيد .
وبعد صلاة العيد يتبادلون الزيارات والتي تقدم خلالها القهوة والمعمول للزائرين، وتبدأ احتفالات الأطفال بالعيد بارتداء الملابس الجديدة وانتظار "العيدية" لشراء الألعاب والحلوى، وفي أول أيام العيد تجتمع الأسرة الواحدة معا على الغداء وفي اليوم الثاني والثالث للعيد تصطحب الأسر أولادها للتنزه في أماكن الملاهي أو الذهاب للسينما والتجول بالأسواق.
وفي ظل الأزمة المعيشية، يضطر عدد كبير من اللبنانيين إلى تغيير عادات محددة في طريقة عيشهم كما يختار بعضهم اللجوء إلى تقليص هذه العادات من أجل مجاراة الواقع الراهن خاصة أن الأسعار تواصل ارتفاعها تماشيا مع صعود الدولار، مع فقد الليرة اللبنانية لأكثر من 95 بالمئة من قيمتها.
وهنا يقول أبو عمر بلحس، وهو في العقد السادس من العمر، إنه رغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة إلا أن عاداتنا لن تتغير، لافتا إلى أنه في اليوم العشرين من شهر رمضان يبدأ المسلمون بإحياء ليال العشر الأواخر من رمضان ويقضون ليلة 27 منه في المساجد حتى طلوع الفجر من أجل الصلاة والدعاء لله، ومشيرا إلى حرص اللبنانيين على إحياء كل ليالي رمضان في المساجد لأداء صلاة التراويح بعد العشاء .
ومن جانبها قالت مريم قطايا، وهي في العقد الخامس من العمر، إنه في أواخر شهر رمضان المبارك تنشغل النساء بتحضير حلوى العيد كالمعمول والكعك، لافتة إلى ارتفاع كلفة أسعار المواد الغذائية في هذا العام وهو ما دفع الأسر إلى تقليل كمية الحلوى تماشيا مع الظروف الصعبة. وأوضحت أن كافة الأسر تقوم في آخر أسبوع من شهر رمضان المبارك بزيارة الأسواق لشراء الحاجيات وملابس العيد.
وبدوره، قال الشيخ أبو علي، وهو إمام أحد المساجد في العاصمة اللبنانية بيروت، إن الفقراء ينتظرون أيادي الخير والعطاء لتمتد لهم في هذه الأيام المباركة والمتمثلة في "زكاة الفطرة" والتي هي واجبة على كل مسلم خلال هذا الشهر الفضيل.
وخلال جولة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ في الأسواق الشعبية ببيروت تبين أنه من الصعوبة تحديد تكلفة مستلزمات العيد خصوصا أن ما من رقم مستقر في سعر صرف الدولار أمام انهيار الليرة اللبنانية والذي يشهد تقلبات مستمرة لعدة مرات في اليوم الواحد، بالرغم من أن المسألة ترتبط عادة بالمستهلكين ونمط الاستهلاك، خاصة أن هناك تفاوتا بين أوضاع اللبنانيين المعيشية.
ويرى مراقبون أن معظم الفئات اللبنانية قد تضررت من ارتفاع أسعار غالبية المواد الاستهلاكية وتدنت القدرة الشرائية لدى الجميع في ظل أسوأ أزمة اقتصادية يمر بها لبنان.
ويعاني لبنان أزمة اقتصادية ومعيشية حيث صنف البنك الدولي الأزمة اللبنانية من بين عشر أسوأ أزمات، وربما من بين الثلاث الأسوأ عالميا منذ القرن التاسع عشر، في حين كشفت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) في تقرير لها مؤخراً عن ارتفاع نسبة الفقر في لبنان إلى أكثر من 82 بالمائة بين السكان.
/قنا/
English
Français
Deutsch
Español