جائزة الشيخ حمد للترجمة تنظم ندوة بمناسبة اليوم العالمي للترجمة... إضافة ثانية وأخيرة
أما المترجم المصري الدكتور صلاح هلال، أستاذ الأدب والفلسفة الألمانية في كلية التربية بجامعة /عين شمس/، فقال خلال مداخلته بالندوة عبر تقنية /زوم/: "نحتاج إلى تضافر الجهود التي تعنى بالترجمة في صورة مشروع عربي ضخم يضم متخصصين من كل الدول ويكون هو الموجه لعمل الترجمة في العالم العربي، وهذا يحتاج إلى إرادة سياسية وثقافية ودعم مادي".
وأكد أن من الضروري دعم المترجمين ليؤدوا المهمة التي يتصدون لها على أكمل وجه، مضيفا أن دور النشر قد تقدم بعض الدعم، لكن المترجم يظل هو "الحلقة الأضعف في سلسلة إنتاج الكتب رغم أنه الأساس في عملية الترجمة"، فكثير من دور النشر "تبحث عن الكلفة المادية الأقل، ولا تختار المترجم المناسب للنص المناسب"، كما أنها ترفض وضع اسم المترجم على غلاف الكتاب، رغم أنه شريك في الكتاب ولكن بلغة أخرى.
وتوقف الدكتور صلاح هلال عند مشكلة شح التمويل التي لا تمكن المترجم من التفرغ لمشروعه، "فلو أن المترجمين يتفرغون لنشاط الترجمة لأثروا المكتبة العربية بالكتب التي نحتاجها لإحداث نهضة ثقافية".
وأشار إلى أن المترجمين لا يستطيعون المشاركة في الفعاليات الدولية وحضور المؤتمرات ومعارض الكتب الدولية إلا إذا حصلوا على دعوة من مؤسسات أو دور نشر أجنبية. موضحا أنه كلما زادت خبرة المترجم زادت معها صعوبة الكتب التي يتم تكليفه بها دون انعكاس ذلك عليه ماليا، وهذا يؤدي إلى إحجام كبار المترجمين عن ترجمة كتب مهمة، يضاف إلى ذلك ضعف الاهتمام بعمليات المراجعات اللغوية والتحرير من قبل دور النشر.
وأقر أستاذ الأدب والفلسفة الألمانية في كلية التربية بجامعة /عين شمس/، أن العقبات لا تواجه المترجمين فقط، فهي تواجه الناشرين أيضا، وأن هناك حاجة ماسة إلى مشروع عربي ضخم منظم وموحد ينبثق عنه مؤتمرات وورش عمل ومنح لمشاريع ترجمة فردية وجماعية، مشيرا إلى ضرورة النظر إلى الترجمة بوصفها عملا جماعيا وليس فرديا، وإلى أن تطوير الذكاء الصناعي من شأنه أن يتيح للمترجمين الاستفادة منه.
من جهته، قال المترجم الكويتي عبد الوهاب سليمان، إن اهتمامه بالترجمة بدأ في وقت مبكر، وإن الأعمال المترجمة الجميلة التي استمتع بها ارتبطت بالمترجمين كما ارتبطت بالمؤلفين. وأضاف أنه تعرف خلال دراسته علوم الطب الحيوي والكيمياء في بريطانيا على أستاذ دراسات الترجمة في جامعة الكويت الدكتور محمد بن ناصر، وأستاذ الأدب الإنجليزي في جامعة الكويت شملان القناعي، وكانا وقتها طالبين في مرحلة الدكتوراة، فوجهاه وأرشداه لأسماء كبيرة في الأدب والترجمة.
وأوضح أن المدونات ووسائل التواصل الاجتماعي تمثل وسيطا ملائما لدور النشر لاكتشاف المواهب في الترجمة، وأن هناك مجتمعات للمترجمين و(هاشتاغات) لخدمة المترجمين، وهذه الوسائط "خير معين للمترجم رغم أنها مرتبطة بجهود فردية وغير مؤسساتية".
وحول تجربته في الترجمة، بين المترجم الكويتي أنه ترجم عددا من القصص، كما ترجم كتبا من بينها "مكتبة شكسبير الباريسية" لسيلفيا بيتش (2022). مشيرا إلى أنه حرص خلال جائحة كورونا / كوفيد-19/ على التعمق باللغتين الإنجليزية والعربية وعلى معرفة معاني الكلمات في سياقها الزمني.
وقال عبد الوهاب سليمان، إن هناك صعوبات تعترض المترجم من أبرزها التعامل مع المصطلحات الأكاديمية، إذ "لا توجد لهذه المصطلحات صيغة موحدة ولا يوجد مجمع للترجمة يوحد المصطلحات". وثمة صعوبة تواجه مترجمي الكتب الأكاديمية والأبحاث العلمية تتمثل في أن المصادر والكتب العلمية غير متاحة لمن يريد قراءتها مجانا، في الوقت الذي لا غنى عنها فيه للمترجم ليفهم سياق العمل، معربا عن أمله في تطوير الذكاء الاصطناعي ليكون في خدمة المترجم وليوفر عليه الجهد والوقت.
أما المترجمة الباكستانية الناشئة آسيا عارف صديق، التي ترجمت كتبا عدة من العربية للإنجليزية والأوردية والفارسية، فتوقفت عند تجربتها في ترجمة الحكم والأمثال، موضحة أنها جمعت الحكم والأمثال من كتب مختلفة منها "مجمع الأمثال" للميداني، و"أحلى ما قيل في الحكم والأمثال" من إعداد غريد الشيخ، و"الإعجاز والإيجاز" للثعالبي، و"عيون الأخبار" لابن قتيبة.
وقالت آسيا عارف في ختام الندوة، إن الحكم والأمثال هي نتاج سلسلة تجارب الحياة التي تجاوزت العصور والثقافات واللغات، وأضافت: "إذا تأملنا في هذه الجواهر الحكيمة فهي تنقل رسالة عالمية بصرف النظر عن لغاتها"، مشيرة إلى أنها اتبعت خطوات محددة لإنجاز هذه الترجمة، منها فهم المعنى بما في ذلك فهم الخلفية الثقافية العميقة للمثل، وترجمة المثل الواحد بأكثر من صيغة (3 ترجمات لكل مثل)، واعتماد استراتيجية ترجمة الكلمات ثم المعنى عامة، والاهتمام بالصياغة اللغوية للمثل من خلال تقصير الترجمة وجعلها ملفتة للانتباه، وتقفية الأمثال.
/قنا/
English
Français
Deutsch
Español