الشعر ونداء الحرب والسلم
السادة المشتركون.. إليكم التقرير الثقافي الذي أعدته وكالة السودان للأنباء (سونا) ضمن الملف الثقافي لاتحاد وكالات الأنباء العربية /فانا/.
الخرطوم في 12 أكتوبر /قنا/ الفن مجموعة متنوعة من الأنشطة البشرية تنتج عنها أعمال مختلفة. وهو تعبير إبداعي للأفكار والمشاعر والتجارب.
وقد أدرج حق الاستمتاع بالفن والمشاركة فيه ضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر من الأمم المتحدة في العام 1948م.
وللآداب والفنون دورها على مر العصور في التوثيق للحياة على اختلاف أوجهها.
وللفن أنواع مختلفة من أبرزها فن الشعر. وهو يعتبر من أنواع الأدب المعبرة التي تعمل على نشر ما بداخل صاحبها من عواطف وإيصال أفكاره ومشاعره بصورة جاذبة. وللفنون والآداب دورها في توثيق ما يحدث على مر العصور والأزمان.
ومن أنواع الشعر، الأشعار التي تتأثر بحالات الحروب في المجتمعات التي تعيشها وتختلف في محتواها ما بين رثاء من يموتون في الحرب وتصوير بطولات المحاربين وتصوير ما يدور في المعارك وتمجيد القادة وبعضها يسعى للتحريض على القتال والبعض الآخر يدعو للسلام.
وعرفت أشعار الحروب منذ القدم ومنها قصيدة عنترة ابن شداد: هلا سألت الخيل يا ابنة مالك....... إن كنت جاهلة بما لم تعلمي يخبرك من شهد الوقيعة أنني..... أغشى الوغى وأعف عند المغنم ولقد ذكرتك والرماح نواهل.... مني وبيض الهند تقطر من دمي فوددت تقبيل السيوف لأنها....... لمعت كبارق ثغرك المتبسـم ومدجج كره الكمأة نزاله....... لا ممعن هربا ولا مستسلم جادت له كفي بعاجل طعنة..... بمثقف صدق الكعوب مقوم فشككت بالرمح الأصم ثيابه...... ليس الكريم على القنا بمحرم لما رآني قـد نزلت أريده..... أبدى نواجذه لغير تبسـم فطعنته بالرمح ثم علوته..... بمهند صافي الحديد مخذم.
والسودان بتنوعه العرقي والقبلي وبتنوع ثقافاته يتميز بتنوع الفنون ويزخر بأنواع مختلفة من الأشعار التي ترتبط بالحياة وأحداثها كتبت بلغات مختلفة بعضها بالعامية السودانية.
كما عرف السودان منذ القدم أشعار الحماس والحث على الشجاعة وتصوير المواقف ومن ذلك الصورة التي عكستها في شعرها رقية شقيقة البطل عبد القادر محمد إمام إدريس الملقب ب (ود حبوبة) التي صورت لحظة إعدامه في العام 1908ومواجهته الموقف بصمود وشجاعة، حيث قالت: الإعلان صدر واتلمت المخلوق بي عيني بشوف أب رسوه طامح فوق كان جات بالمراد واليمين مطلوق ما كان بنشنق ود أب كريق في السوق الإعلان صدر واتلمت الحلال نصبولو السلاح واتكرنف الخيال قدر الله الحصل والزمان ميال.
والسودان يعيش في الفترة الراهنة في حالة حرب استمرت لفترة ليس بالقصيرة كان لها تأثيرها في الفنون المختلفة ومنها الشعر وظهرت العديد من القصائد في وصف الحال ومن ذلك: بيوت الحلة تصدح بالنشيد والشفع أيام الحصاد لبسوا الملون والجديد والناس خفاااف مارقين لطااااف زي كل عيد والناس أهل نايمين وصاحين بالأمل حتى الشقي الفقران سعيد.
ومن ذلك قصيدة الشاعر عبداللطيف النعيم الذي قال : أرض السودان قوة لكن ضامها ا?لم نظرت ببعيد مرمى للزمان وحاله ! فأصبحت مما نظرت ? أبصر حال قد أشبع منها كل أمر وأفرق توجست فيها خيفة مما رأيت وأشهد أطلب ذا الملجأ لعلي منه ? أحسبه إن مكاسب الوطن الحبيب علة.
وظهرت العديد من القصائد في وصف الحال ومنها ما كتب عباس الصهيبي والذي قال في قصيدة السودان: كفى? للعـــــــروبة أحــــــزانها دمــــــار يعانيه سـودانــها بلاد النخيـل وأرض النمـــاء بـ«نيليـن» تفخر شطـآنــها ومهد الحضارة مجد الكرامة.. أخلاقهـا الشـــــم عنوانها وأبناؤها السمر بيض القلوب شــهامتهم أيـن أقرانهـــا فماذا جرى? كي يشيع الدمار وللفتـن الشـــــؤم أعوانهـا؟! وقال الشاعر عمر بشير أبوعاقلة في قصيدته أبكيك يا وطني السودان: يا نيل ماذا جرى ما لي أرى حمما مــــن فـوقها حـمم تـستنزف النعما لــم الـقـتال لــم الإقـصـاء والـعبث والرعب يطرق أبـوابا وقـد عـظما والـموت فـي كل شبر يملأ الطرقا والـناس فـي هـلع والـــخد قد لطما وكثيرا ما نادى الشعراء على مر العصور وفي المجتمعات المختلفة بالسلام ومن ذلك قصيدة حمامة السلام للشاعر عبدالعزيز بشارات حمامة السلام التي جاء فيها: قامت تنادي للسلام حمامة لبياضها تتألق الأنوار حملت بمنقار الجمال جمالها وردا تتوه بحبه الأبصار نادت سلام الله بالصوت الندي.. فكتبت نبض الشعر حين يثار يا أيها الشعب الأبي تحيتي وسلام ربي عزة وفخار.
هتفت بحب بلادنا فرحانة رقصت لها الأوطان والأشجار بالحب نحيا والسلامة نرتقي لا بالرصاص تشوبه الأكدار يا من زرعت بأرض قومي فتنة آن الرحيل فكلنا أنصار هيا نردد شعرنا ونشيدنا عاش السلام ودامت الأحرار.
English
Français
Deutsch
Español