صيف المغرب 2024.. موسم ثقافي حافل يعكس ثراء التنوع والتاريخ والفن بالبلاد ... إضافة أولى
على صعيد متصل، شكل /مؤتمر سفراء السلام/ الذي عقد الشهر الماضي ونظمته جمعية أبي رقراق بمقر وكالة بيت مال القدس الشريف، مناسبة لإسماع صوت الأطفال من أجل عالم خال من النزاعات والحروب.
وجاء هذا المؤتمر في إطار فعاليات الدورة السادسة عشرة للمهرجان الدولي لأطفال السلام الذي حضرته وفود 25 دولة، من بينهم أطفال من القدس، وجرى خلاله تلاوة /نداء السلام/ باللغتين العربية والإنجليزية، حيث دعا من خلاله الأطفال المشاركون إلى بناء عالم يمكن فيه لكل طفل، في كل مكان، أن يعيش بسلام.
وتميز المؤتمر بتعيين الجيل الأول من سفراء مهرجان السلام عبر العالم الذين يمثلون مجموعة متنوعة من الجنسيات والثقافات، عهد إليهم بمهمة حيوية وهي أن يصبحوا رموزا للسلام، وينشروا قيم التعايش والتناغم والمحبة في محيطهم بشكل خاص، وفي مجتمعاتهم بشكل عام، كما تم خلال هذا المؤتمر تدارس مختلف مشاريع السلام التي تقدم بها أطفال العالم لتبنيها وتطبيقها حين العودة لبلدانهم، تعزيزا لروح التعايش والتبادل الثقافي بينهم.
وبهذه المناسبة، رحب محمد سالم الشرقاوي المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، بالمشاركين في مقر الوكالة "الفضاء الذي يخدم مدينة القدس وسكانها من الفلسطينيين"، مبرزا أن هذه المؤسسة تعمل تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس من أجل الحفاظ على تراث المدينة ومركزها الحضاري باعتبارها مدينة لأتباع الدينات السماوية الثلاث، كما تسعى إلى "ترسيخ القيم الإنسانية: قيم السلم والعدل والحق، والحرية والعيش المشترك".
وأعرب عن طموح الوكالة في أن "يعيش الناس جميعا في القدس وفي فلسطين حياة عادية، طبيعية، ويذهب الأطفال والطلاب إلى مدارسهم بسلام، ويجدون فضاءات للعب والترفيه، مثل باقي الأطفال في العالم من دون خوف أو ترهيب".
من جانبه، قال نجيب مصطفى كمالي المدير الفني للمهرجان الدولي لأطفال السلام إنه "في عالم غالبا ما يبدو مجزأ ومقسما، يظل دور هؤلاء السفراء الصغار أساسيا، ومصدر إلهام"، مشيرا إلى أنهم سيحملون معهم ليس فقط لقب "سفير السلام" ولكن أيضا مسؤولية عميقة في تعزيز ونشر روح التعايش وبث ثقافة السلام، وتعزيز الفهم.
وأكد كمالي أن هؤلاء السفراء "الصغار" يملكون القدرة على "إلهام التغيير وبناء جسور لم تكن موجودة من قبل"، معتبرا أن نجاحهم في مهامهم النبيلة يعتمد ليس فقط على جهودهم الفردية ولكن أيضا على الدعم والتشجيع الجماعي الذي يقدم لهم.
يشار إلى أنه تم اختيار كوت ديفوار ضيف الشرف للدورة الحالية من المهرجان الدولي لأطفال السلام، التي تنظم احتفالا بعيد العرش المجيد، وتزامنا مع الذكرى الفضية للمهرجان.
وبحسب المنظمين، فإن الدورة السادسة عشرة من المهرجان تعد فرصة مثالية لتوطيد التواصل الثقافي والحضاري بين الأطفال، وتعزيز الفخر بالهوية المغربية وإبراز قيم التسامح والسلام التي تمثلها المملكة.
وفي مدينة طنجة، استضاف المركز الثقافي /أحمد بوكماخ/ يوم 2 أغسطس الجاري، حوارا مفتوحا جمع المفكر السوري برهان غليون، وأستاذ العلوم السياسية المغربي محمد الطوزي، بتسيير من المؤرخ والباحث امحمد جبرون، بحضور ثلة من الفاعلين والمهتمين بالحقل الفكري والسياسي.
وقارب اللقاء الفكري، الذي عقد ضمن برنامج النسخة الثامنة عشرة لمهرجان /ثويزا/، ونظمته مؤسسة المهرجان المتوسطي للثقافة الأمازيغية، تحت شعار "إنما الأمم الأخلاق..." سياقات "حوار المغرب والمشرق"، بما ينطوي عليه من قضايا العقيدة والشريعة وعلم الكلام والفلسفة، إلى جانب قضايا السياسة وأسئلة الإسلام السياسي والديمقراطية وغيرها.
وفي هذا السياق، توقف برهان غليون، في معرض حديثه خلال اللقاء، عند الإشكاليات التي تواجه الحريات والمساواة بالعالم عموما والمنطقة العربية على وجه الخصوص، معتبرا أن "ما ينبغي على الديمقراطية أن تجيب عنه هو الصراع داخل المجتمع بين الناس من طبقات وجماعات على الموارد المادية من الدخل وفرص العمل، والموارد المعنوية من الكرامة والاعتراف وحق التعلم والترقي".
من جهته، أوضح محمد الطوزي أن "التحديات التي يعرفها العالم اليوم سواء المتعلقة بالمناخ واستمرار الأزمات السياسية والاقتصادية، مرتبطة بما تمثله الديمقراطية في خضم ذلك من مكسب يتطلب صراعا للحفاظ عليه ونمائه، مع تدبيره بشكل سلمي".
بدوره، ذكر امحمد جبرون أن "المغرب جزء من العالم وليس جزيرة معزولة أو مفصول عن العالم وديناميته، وهو متأثر بالتوجه الدولي نحو الدمقراطية التي بلغت موجتها ذروتها أواخر التسعينيات، في مقابل تراجعها في السنوات الأخيرة".
ورأى المتحدث ذاته أن "المغرب في المرحلة الراهنة وبالنظر للتحديات الداخلية والخارجية والتهديدات التي تواجهه كالمرتبطة بالوحدة الترابية وبالأمن الإقليمي جعلته يتخذ مجموعة من الاختيارات الاستراتيجية وأهمها تلك المتعلقة بالنموذج الاقتصادي".
يذكر أن هذه الدورة من المهرجان تتميز بتنظيم سلسلة من الندوات الفكرية واللقاءات الثقافية، ومعارض للكتاب وللفن التشكيلي وللمنتوجات الحرفية المغربية التقليدية والمجالية، وبأمسيات موسيقية متنوعة.
كما يحتفي المهرجان بثقافة الحوار والانفتاح والتسامح من خلال ندوات ومحاضرات ومعارض وسهرات موسيقية بمشاركة مبدعين ومفكرين وفنانين من داخل وخارج المغرب.
/يتبع/
English
Français
Deutsch
Español