كأس الخليج.. إرث خالد وتاريخ حافل صنع مجد كرة القدم في المنطقة
الدوحة في 17 سبتمبر /قنا/ على امتداد أكثر من خمسة عقود ونصف، صنعت بطولة كأس الخليج لكرة القدم مجد اللعبة في المنطقة بتاريخ حافل وإرث خالد، بعدما تحولت من فكرة منافسة بسيطة عند نشأتها إلى واحدة من أبرز البطولات الرياضية التي رسخت حضورها في ذاكرة المنطقة، وأسهمت في تقديم أجيال من النجوم والمدربين، وشكلت جزءا مهما من تاريخ كرة القدم الخليجية.
ومنذ انطلاق البطولة الأولى في البحرين عام 1970، ظلت كأس الخليج موعدا ينتظره عشاق كرة القدم في المنطقة، لما تحمله من خصوصية تتجاوز المنافسة داخل المستطيل الأخضر، لتصبح مناسبة رياضية واجتماعية تجمع شعوب الخليج، وتمنح المنتخبات فرصة متجددة للتنافس وإثبات الذات.
ومع وصول البطولة إلى نسختها السابعة والعشرين التي تستضيفها المملكة العربية السعودية خلال الفترة من 23 سبتمبر الجاري إلى السادس من أكتوبر المقبل، تواصل كأس الخليج رحلتها التي بدأت قبل أكثر من نصف قرن، حاملة معها سجلا حافلا بالأرقام والنجوم واللحظات التي بقيت حاضرة في ذاكرة الجماهير.
وعلى مدار كل تلك السنوات لمسيرة امتدت لأكثر من 26 نسخة، شهدت البطولة تغيرا في نظام المنافسة، وتنوعا في أبطالها، وظهور منتخبات نجحت في كسر احتكار الألقاب، فضلا عن بروز أسماء خالدة ارتبطت بتاريخ المسابقة.
ولم يكن الطريق إلى ولادة كأس الخليج طويلا من حيث الفكرة، لكنه كان مهما في صناعة واحدة من أكثر البطولات الإقليمية استمرارية، ففي عام 1970، أبصرت البطولة النور في البحرين، بمشاركة أربعة منتخبات هي قطر والبحرين والكويت والسعودية، لتبدأ معها قصة مسابقة سرعان ما اكتسبت مكانة خاصة في المنطقة.
ونجح المنتخب الكويتي في حصد لقب النسخة الأولى، فيما حل المنتخب البحريني وصيفا، لتكون البداية إيذانا بميلاد منافسة ستتوسع تدريجيا من حيث عدد المنتخبات وحجم الاهتمام الجماهيري والإعلامي.
وفي النسخة الثانية عام 1972، انضمت الإمارات إلى البطولة، واستمر المنتخب الكويتي في فرض حضوره القوي، ليحافظ على اللقب ويؤكد مبكرا أن المنافسة ستكون مفتوحة أمام بروز قوة كروية كويتية لافتة.
أما النسخة الثالثة التي أقيمت في الكويت عام 1974، فقد شهدت انضمام المنتخب العماني، ونجح المنتخب الكويتي في الفوز باللقب للمرة الثالثة على التوالي، ليحتفظ بالكأس إلى الأبد وفقا لنظام البطولة آنذاك، قبل أن يتم تصنيع كأس جديدة ظهرت في النسخة الرابعة.
وجاءت النسخة الرابعة عام 1976 في الدوحة لتشكل واحدة من المحطات المهمة في تاريخ كأس الخليج، بعدما انضم المنتخب العراقي إلى البطولة، ليصل عدد المنتخبات المشاركة إلى سبعة منتخبات.
وكانت تلك النسخة مناسبة لظهور كأس جديدة بعد احتفاظ الكويت بالكأس السابقة، لكن المنتخب الكويتي واصل سيطرته وحصد اللقب للمرة الرابعة على التوالي، مؤكدا تفوقه في السنوات الأولى من عمر المسابقة.
وفي النسخة الخامسة عام 1979، انتقلت البطولة إلى العراق، وهناك نجح المنتخب العراقي في وضع حد للهيمنة الكويتية، عندما أحرز اللقب للمرة الأولى في تاريخه، منهيا سلسلة من أربعة ألقاب كويتية متتالية، وبذلك بدأت مرحلة جديدة في البطولة، لم تعد فيها المنافسة محصورة بين منتخب واحد، وإنما ظهرت قوى أخرى قادرة على اعتلاء منصة التتويج.
شهدت النسخ التالية صراعا قويا بين المنتخبين الكويتي والعراقي، حيث عاد الأزرق الكويتي إلى اللقب في النسخة السادسة، قبل أن يستعيد العراق البطولة في النسخة السابعة، ثم يعود المنتخب الكويتي مرة أخرى للفوز بالنسخة الثامنة.
وفي النسخة التاسعة التي أقيمت في السعودية عام 1988، تمكن المنتخب العراقي من إحراز اللقب، في واحدة من المحطات التي أكدت أن البطولة دخلت مرحلة المنافسة المتوازنة بين أكثر من طرف.
أما النسخة العاشرة من كأس الخليج العربي لكرة القدم التي استضافتها الكويت عام 1990، فقد أقيمت بمشاركة خمسة منتخبات فقط، بعد غياب المنتخب السعودي وانسحاب العراق، ونجح المنتخب الكويتي في استعادة اللقب، ليصل رصيده إلى سبعة ألقاب في ذلك الوقت.
وشكلت النسخة الحادية عشرة، التي استضافتها قطر عام 1992، محطة بارزة في تاريخ البطولة، بعدما تمكن المنتخب القطري من إحراز اللقب للمرة الأولى، حيث جاء التتويج القطري ليؤكد أن دائرة المنافسة على كأس الخليج بدأت تتسع، وأن السيطرة التي فرضها منتخبا الكويت والعراق في المراحل التي سبقت لم تعد قائمة بالشكل ذاته.
وفي النسخة الثانية عشرة التي أقيمت في الإمارات عام 1994، دخل المنتخب السعودي قائمة أبطال البطولة، بعدما أحرز لقبه الأول، قبل أن يعود الكويت للتتويج في النسخة الثالثة عشرة التي أقيمت في عمان عام 1996، ثم يحافظ على لقبه في النسخة الرابعة عشرة التي استضافتها البحرين عام 1998، رافعا رصيده إلى تسعة ألقاب، قبل أن تعود السعودية إلى منصة التتويج في النسخة الخامسة عشرة التي أقيمت على أرضها عام 2002، لتضيف اللقب الثاني إلى سجلها.
وشهدت النسخة السادسة عشرة التي استضافتها الكويت عام 2003 مشاركة المنتخب اليمني للمرة الأولى، فيما أقيمت البطولة بمشاركة سبعة منتخبات، ونجح المنتخب السعودي في الاحتفاظ باللقب وإحراز البطولة للمرة الثالثة.
وكانت النسخة السابعة عشرة في الدوحة عام 2004 محطة مفصلية أخرى، بعدما ارتفع عدد المنتخبات إلى ثمانية، واعتمد نظام المجموعتين، كما شهدت عودة المنتخب العراقي إلى المشاركة.
ونجح المنتخب القطري في استغلال عاملي الأرض والجمهور، ليحرز اللقب للمرة الثانية في تاريخه بعد فوزه على المنتخب العماني بركلات الترجيح.
وبعد ذلك، بدأت الألقاب تتوزع بصورة أكبر بين المنتخبات، ففي النسخة الثامنة عشرة التي أقيمت في الإمارات عام 2007، أحرز أصحاب الأرض اللقب للمرة الأولى، قبل أن يحقق المنتخب العماني الإنجاز ذاته في النسخة التاسعة عشرة عام 2009، عندما توج بالبطولة للمرة الأولى في تاريخه.
في النسخة العشرين التي أقيمت في اليمن عام 2010، عاد المنتخب الكويتي إلى منصة التتويج، ليحرز لقبه العاشر، وليظل هذا اللقب هو الأخير في سجله حتى الآن.
وفي النسخة الحادية والعشرين التي استضافتها البحرين عام 2013، نجح المنتخب الإماراتي في إضافة اللقب الثاني إلى سجله، قبل أن يتوج المنتخب القطري بالنسخة الثانية والعشرين التي أقيمت في السعودية عام 2014، ليصل إلى لقبه الثالث.
وجاءت النسخة الثالثة والعشرون في الكويت عامي 2017 - 2018 لتشهد تتويج المنتخب العماني باللقب للمرة الثانية، فيما أحرز المنتخب البحريني أول ألقابه في النسخة الرابعة والعشرين التي استضافتها قطر عام 2019.
وعادت البطولة في نسختها الخامسة والعشرين (2023) إلى العراق، وتحديدا إلى مدينة البصرة، حيث توج المنتخب العراقي باللقب للمرة الرابعة في تاريخه، بعد فوزه على المنتخب العماني بثلاثة أهداف مقابل هدفين بعد التمديد في المباراة النهائية.
وجاءت النسخة السادسة والعشرون في الكويت عام 2024 لتعيد البطولة إلى واحدة من أكثر المدن ارتباطا بتاريخ كأس الخليج، باعتبارها استضافت المسابقة عدة مرات وكانت شاهدة على عدد كبير من محطاتها التاريخية.
ورغم أن المنتخب الكويتي كان يبحث عن استعادة اللقب الذي غاب عنه منذ عام 1990، فإن المنافسة شهدت صراعا قويا بين المنتخبات، قبل أن يصل منتخبا البحرين وعمان إلى المباراة النهائية.وفي النهائي، تمكن المنتخب البحريني من حسم المواجهة والتتويج باللقب، ليضيف البطولة الثانية إلى سجله، بعدما سبق له الفوز بالنسخة الرابعة والعشرين في قطر عام 2019.
وهكذا تواصل كأس الخليج رحلتها من البحرين عام 1970 إلى السعودية التي تستضيف النسخة السابعة والعشرين بعد أيام، حاملة إرثا متراكما صنعته أجيال متعاقبة، ومؤكدة أن البطولة التي بدأت بفكرة صغيرة قبل أكثر من نصف قرن استطاعت أن تتحول إلى واحدة من أكثر المسابقات حضورا وتأثيرا في تاريخ كرة القدم الخليجية.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو