الجالية المسلمة في الولايات المتحدة تعزز حضورها السياسي في مواجهة تصاعد الإسلاموفوبيا
واشنطن في 15 سبتمبر /قنا/ في وقت يواصل فيه المسلمون الأمريكيون توسيع حضورهم في المشهد السياسي وتعزيز مشاركتهم في الحياة العامة، تواجه الجالية المسلمة في الولايات المتحدة تحديات متزايدة، في مقدمتها تصاعد الإسلاموفوبيا وتراجع الحريات والانقسامات داخل المجتمع، ما يضع قياداتها أمام مهمة مزدوجة تتمثل في الحفاظ على المكتسبات السياسية وبناء مزيد من التماسك والتحالفات مع مختلف مكونات المجتمع الأمريكي.
وفي هذا الصدد، أقام مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) مؤتمره الثاني والثلاثين وسط تحديات متجددة تواجه الجالية المسلمة في الولايات المتحدة؛ أهمها تصاعد الخطاب التحريضي و"الإسلاموفوبيا"، بالإضافة إلى تراجع الحريات بصورة عامة، حسبما يشير مسؤولو المجلس.
وقال نهاد عوض المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، إن التحديات التي تعيشها الولايات المتحدة وأهمها تراجع الحريات ومؤشرات الاقتصاد وارتباك السياسة الخارجية، فرضت علينا التركيز على دورنا في الحفاظ على قيم الديمقراطية، وحث الإدارة على الالتزام بالدستور الأمريكي وتقديم المصالح الأمريكية على أي أجندة خارجية.
وأشاد عوض بوجود 255 مسؤولا مسلما منتخبا سواء على مستوى الكونغرس أو المجالس النيابية في الولايات المختلفة، وأعرب عن أمله في مضاعفة هذا العدد للتعبير عن حجم المشاركة السياسية المتزايدة من جانب الجالية المسلمة بغية تصحيح المسار الديمقراطي في البلاد.
بدوره، أكد إدوارد أحمد ميتشل نائب مدير مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية، في تصريحات مماثلة لـ"قنا"، أن البلاد شهدت في الماضي موجات من الكراهية ضد المسلمين لأن أطرافا سيئة النية حملت جميع المسلمين مسؤولية جريمة الحادي عشر من سبتمبر.
وقال: "أما الآن، فإن تصاعد الكراهية ضد المسلمين ليس رد فعل على حادث "إرهابي"، بل هو رد فعل على التقدم الإيجابي الذي يحققه المسلمون الأمريكيون لصالح البلاد مثل الفوز بمناصب منتخبة، ورفع الصوت ضد الإبادة الجماعية في غزة، ومناهضة التمييز بصورة عامة. إذن، هناك أمران يحدثان في آن واحد: تقدم للمسلمين، يقابله رد فعل معاكس".
وأضاف: يبرز التنوع الكبير في حضور المؤتمر، الذي عقد تحت شعار «نحن الشعب؛ إنقاذ الديمقراطية، بناء المستقبل»، لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على تحد آخر تواجهه قيادات الجالية، يتمثل في ضرورة معالجة الاختلافات بين مكونات المجتمع المسلم بما يحول دون تشتت جهودها في العمل العام.
من ناحيته، رأى مصطفى كارول المدير التنفيذي لفرع مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية بتكساس، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن على المجتمع المسلم الاستفادة من تنوعه، سواء على مستوى التكاتف مع سائر المسلمين، أو توسيع نطاق التحالفات بما يخدم الصالح العام.
وأوضح أن المجتمع المسلم في الولايات المتحدة يعاني من حالة من الانقسام، مشيرا إلى أن المسلمين المهاجرين من مختلف أنحاء العالم يشكلون غالبية الحضور في المؤتمر، بينما يقل حضور المسلمين من أصول أفريقية.. مؤكدا على ضرورة مواجهة هذا الانقسام الذي يثير استياء مختلف مكونات المجتمع المسلم.
يأتي انعقاد المؤتمر الثاني والثلاثين لمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية في إطار الفعاليات السنوية التي تجمع ناشطين وقيادات مسلمة وممثلين عن منظمات حقوقية ومدنية من مختلف أنحاء الولايات المتحدة، لمناقشة قضايا تتصل بالمشاركة السياسية والحقوق المدنية وتعزيز الحضور المسلم في الحياة العامة، إلى جانب بحث التحديات التي تواجه المجتمع المسلم وسبل التعامل معها.
وحمل المؤتمر هذا العام شعار «نحن الشعب، إنقاذ الديمقراطية، بناء المستقبل»، وركزت جلساته ومناقشاته على قضايا صنع السياسات والتخطيط الاستراتيجي، وبناء التحالفات والتواصل بين الناشطين وقيادات المجتمع، في مسعى لتعزيز المشاركة السياسية والمدنية للمسلمين الأمريكيين، وتوسيع نطاق التعاون مع مختلف مكونات المجتمع الأمريكي.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو