فخار غزة.. حرفة الأجداد تصارع الحرب والاندثار
غزة في 13 سبتمبر /قنا/ تخوض صناعة الفخّار في قطاع غزة معركة شاقة لاستعادة نشاطها، بعدما دمر عدوان الاحتلال الإسرائيلي عشرات الورش والمصانع التي شكلت لعقود ركنا من أركان التراث الغزي. وبينما تدور عجلة الإنتاج من جديد داخل ما تبقى من المنشآت، يعتمد الحرفيون على العمل اليدوي لتعويض غياب الكهرباء ونقص المعدات، في محاولة لتلبية الحاجة المتزايدة إلى أواني الطبخ وتخزين المياه.
وقال بهجت عطا الله، صاحب مصنع فخّار في مدينة غزة، لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، إن صناعة الفخار من الصناعات التراثية الوراثية التي يشتهر بها قطاع غزة، موضحا أن مراحلها تبدأ بجلب الطين وتجفيفه، ثم تذويبه وتصفيته من الشوائب، وإعادة تجفيفه وعجنه وتشكيله قبل حرقه.
وأضاف أن الحرب فرضت التركيز على إنتاج أوان أصبحت بديلا عن كثير من الأدوات المنزلية المفقودة، مشيرا إلى أن الإقبال على الفخار كان كبيرا في بداية الحرب، باعتباره بديلا للصحون والطناجر وعبوات المياه، فضلا عن قدرته على الحفاظ على برودة الماء.
لكن الصناعة تواجه، وفق عطا الله، تحديات قاسية، أبرزها غياب الكهرباء وارتفاع تكلفتها عند توفرها، إلى جانب صعوبة جلب الطين من المناطق الشرقية، المعروفة بـ"المناطق الصفراء"، بسبب وجود قوات الاحتلال، موضحا أن تكلفة شاحنة الطين ارتفعت من 200 إلى 300 شيكل قبل الحرب إلى ما بين 4 و5 آلاف شيكل حاليا.
وأشار إلى أن العجانة الكهربائية التي كانت تخلط الطين الخشن والناعم أصبحت خارج الخدمة بسبب استهلاكها الكبير للكهرباء، فاستبدلت بالأيدي العاملة. كما تعرض مصنعه، الذي كان يمتد على أكثر من دونم، لقصف أدى إلى تدمير بركاته بالكامل، ولم يعد يعمل فيه سوى 5 إلى 8 عمال، فيما تراجعت طاقته الإنتاجية إلى نحو 30 أو 40 بالمئة. ويركز الإنتاج حاليا على زير المياه والزبديات وقدر الفخار المستخدم في إعداد الأرز باللحم.
بدورها، قالت النازحة فاتن رياض إن شح أدوات المطبخ وارتفاع أسعار المتاح منها دفع عائلتها إلى الاعتماد على الأواني الفخارية المصنعة محليا، موضحة أن الفخار كان قبل الحرب يستخدم للزينة وإحياء التراث، لكنه تحول خلال الحرب إلى "استخدام اضطراري"، لافتة إلى أنها لجأت إلى شراء إبريق فخاري لحفظ مياه الشرب باردة في ظل انقطاع الكهرباء وغياب الثلاجات داخل مخيمات النزوح.
من جهته، حذر المختص في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر من خطر اندثار هذه الصناعة، التي تعد غزة من أبرز مراكزها الفلسطينية. ويقول إن الحرب حولتها من صناعة تراثية يعمل فيها مئات العمال والفنيين إلى نشاط هش، بعدما دمرت غالبية الورش، خصوصا في البلدة القديمة، معقل الحرفة.
وأكد أبو قمر في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية "قنا" أن أكثر من 50 ورشة ومصنعا دمرت خلال الحرب، ولم يتبق سوى نحو 8 ورش عاملة، ما أدى إلى فقدان مئات العاملين مصادر دخلهم. ويشير إلى أن الصناعة بدأت تنتعش جزئيا بفعل حاجة السكان إلى بدائل لأدوات المطبخ، لكنها لا تزال تعاني نقص المواد الخام والآلات والكهرباء.
ورغم هذا الواقع، يواصل الحرفيون إنتاج ما يستطيعون من الأواني، في محاولة لا تقتصر على تلبية احتياجات السكان، بل تمتد إلى إنقاذ حرفة تاريخية توارثها الغزيون جيلا بعد جيل من خطر الضياع والاندثار.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو