النينو والتغير المناخي يفاقمان مخاطر الجفاف وحرائق الغابات في أمريكا الشمالية
واشنطن في 12 أغسطس /قنا/ تعود ظاهرة «النينو» إلى واجهة المشهد المناخي باعتبارها أحد العوامل التي تسهم في اضطراب أنماط الطقس وارتفاع درجات الحرارة وتفاقم موجات الجفاف، بما يزيد من مخاطر اندلاع حرائق الغابات، لا سيما في أمريكا الشمالية.
ومع ارتفاع حرارة المحيط الهادي، يمكن أن تتغير أنماط الأمطار والرياح على نطاق واسع، فتتهيأ ظروف أكثر ملاءمة لانتشار الجفاف والحرائق، في وقت يفاقم فيه التغير المناخي حدة هذه الظواهر وتداعياتها.
وتُعد «النينو» ظاهرة مناخية دورية ارتبطت عبر العقود باضطرابات واسعة في درجات الحرارة وهطول الأمطار حول العالم، وكانت ظاهرة 1997-1998 من أقواها خلال القرن العشرين؛ إذ رافقتها موجات جفاف وحرائق واسعة في مناطق عدة، إلى جانب أمطار غزيرة وفيضانات في أجزاء من أمريكا اللاتينية وشرق إفريقيا.
وفي هذا السياق، قال تيد لابورت خبير المناخ والأستاذ المشارك في جامعة جورج ماسون الأمريكية في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ : "إن ظاهرة النينو تقف وراء الموجات الحارة التي صاحبها اندلاع العديد من الحرائق في أمريكا الشمالية، مشيرا إلى أن التيارات الدافئة التي يحملها المحيط الهادي أدت إلى تزايد حالات الجفاف وتهيئة الظروف لانتشار الأعاصير النارية، خاصة في الجزء الغربي من القارة".
وأشار إلى أن حرائق الغابات ليست مفاجئة، حيث تشير البيانات التاريخية إلى حدوثها بصورة سنوية، لكن في هذا العام يسجل العالم رقما قياسيا في مساحات الأراضي المحترقة، وهذا يعود بشكل رئيسي إلى التغير المناخي، حيث ترتفع درجات الحرارة وتزيد معدلات الجفاف، ما يوفر فرصا أكبر لاشتعال النيران بفعل البرق، وهو السبب الأكثر شيوعا لاندلاع الحرائق وانتشارها بسرعة كبيرة خاصة في المناطق البعيدة عن العمران.
وأوضح لابورت أن جهود تقليص الانبعاثات الحرارية والاستخدام الرشيد للطاقة والاعتماد على بدائل للوقود الأحفوري تؤتي ثمارها بالفعل، لكنها في الحقيقة لن تؤدي إلى تدارك النتائج السلبية لهذه الظواهر المناخية، وإن كانت ستؤدي إلى تأجيل وصول بعض المناطق في العالم إلى المستوى الذي لا تكون فيه صالحة للسكنى.
واستنكر خبير المناخ، بطء جهود الإدارة الأمريكية في مكافحة الأسباب الرئيسية للحرائق، وهي زيادة الانبعاثات وبالتالي تزايد ظاهرة الاحتباس الحراري، حيث تسعى إلى تفكيك برامج بحثية وإلغاء وكالات فيدرالية وإنكار الارتباط بين المساهمات البشرية وتغير المناخ ومدى تأثير العوادم الكربونية على جودة الهواء، ولجأت أحيانا لإعادة صياغة المشكلة وحصرها في مسألة إدارة الغابات.
وأكد لابورت في الوقت نفسه أن الأجيال الجديدة تبدي اهتماما متزايدا بهذه الظاهرة، حيث يدرك المواطن العادي مدى خطورة الاعتماد المفرط على الوقود الأحفوري، ويتزايد الوعي بضرورة تطوير وسائل الحصول على الطاقة المتجددة.
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصدر العام الماضي أمرا تنفيذيا يهدف إلى تعزيز جهود الولايات في مكافحة حرائق الغابات، ويرفع السرية عن بيانات الأقمار الصناعية لاستخدامها في تحسين جهود الإطفاء، ويوصي باستخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ وتسريع جهود الاستجابة.
ويشار إلى أن العشرات من الحرائق لا تزال مشتعلة شمال غرب الولايات المتحدة وغرب كندا، مما اضطر السلطات لإصدار أوامر بإخلاء آلاف المنازل، حيث تؤدي الرياح إلى انتشار النيران وتعقد جهود فرق الإطفاء لإخمادها.
ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة عالميا بفعل تغير المناخ، تزداد أهمية فهم التفاعل بين الظواهر الطبيعية مثل «النينو» والعوامل المناخية طويلة الأمد، خصوصا أن النينو لا تؤدي بالضرورة إلى النتيجة المناخية نفسها في جميع المناطق، ولذلك، فإن رصد حرارة المحيطات وأنماط الرياح والأمطار يظل عنصرا أساسيا في التنبؤ المبكر بموجات الجفاف والحرائق والظواهر الجوية المتطرفة، والحد من آثارها على الإنسان والبيئة.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو