يتوقع أن يتولى المنصب غدا.. وصول آندي بيرنهام إلى رئاسة الحكومة يعيد رسم خريطة السياسة البريطانية
الدوحة في 19 يوليو /قنا/ بات في حكم المؤكد أن يصبح آندي بيرنهام اعتبارا من يوم غد " الإثنين"، رئيس الوزراء السابع للمملكة المتحدة خلال عشر سنوات، وذلك بعد اختياره زعيما لحزب العمال البريطاني الحاكم يوم الجمعة الماضي، خلفا لرئيس الحكومة المستقيل كير ستارمر في انتقال سلس للسلطة يُتوقع أن يُعيد رسم خريطة السياسة البريطانية.
وعقب اختياره زعيما للحزب الحاكم، أكد بيرنهام أن انتخابه يمثل أهم تغيير في السياسة البريطانية منذ أربعين عاماً، قائلاً إنها "الفرصة الأخيرة" لحزب العمال لتصحيح الأوضاع.
كما دعا إلى الوحدة من أجل "هزيمة اليمين الجديد في بريطانيا"، قائلا إنه سيعمل على منح الأمل للناس في "الأماكن المنسية في كل مكان"، كما سيحرص على أن يعكس تشكيل فريقه الوزاري جميع أطياف حزب العمال وكل المجتمعات المحلية، ووعد بنقل السلطة من وستمنستر، قلب السياسة البريطانية، إلى مناطق البلاد المختلفة وقيادة فريق "متحد" لتحقيق التغيير الذي "تتوق إليه" المملكة المتحدة.
وحدد بيرنهام البالغ من العمر 56 عاما، خمس أولويات رئيسية، ركزت في معظمها على تعزيز وحدة الحزب والاضطلاع بدور قيادي يمثل أنحاء بريطانيا، واستعرض بعض ملامح أجندته الداخلية، مؤكدا رغبته في الإشراف على "أكبر عملية لإعادة توزيع السلطة" لصالح أقاليم ومناطق بريطانيا، وهي خطوة يرى أنها ستسهم في تقليص التفاوت وعدم المساواة والتخفيف من مشاعر الغضب لدى المجتمعات التي تشعر بالتهميش، والتي اتجه عدد متزايد من أبنائها إلى دعم حزب الإصلاح، وفي بعض الحالات حزب الخضر اليساري.
كما تعهد، خلال مؤتمر للحزب، بالعمل على تحسين مستوى المعيشة في مختلف أنحاء المملكة المتحدة، مؤكدا عزمه على "إعادة الأمل" للبريطانيين وتعزيز التنمية في جميع المناطق، وأكد أهمية نقل مزيد من الصلاحيات إلى المناطق والمدن خارج العاصمة لندن، مشددا على ضرورة تحقيق تنمية اقتصادية أكثر توازنا بين مختلف أقاليم البلاد، كما تعهد بتعزيز الاستثمار في الإسكان والخدمات العامة والرعاية الاجتماعية، ودعم خطط إعادة التصنيع وتنمية الاقتصاد.
واستبعد بيرنهام الدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة، متعهدا بالالتزام بالبرنامج الانتخابي لحزب العمال، وبمواصلة دعم أوكرانيا، وقال إنه سيقدّم لكييف مستوى الدعم نفسه الذي قدمه سلفه كير ستارمر، مشيرا أيضا إلى رغبته في مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، ورداً على الانتقادات التي وجهت إليه بأنه كان يركز بشكل مفرط على الشمال، نظراً لدوره كرئيس بلدية، قال بورنهام إنه سيكون قائداً للشمال والجنوب والشرق والغرب وأسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية.
وفي خطابه المنتظر على أعتاب 10 داونينغ ستريت غدا، سيعرض بيرنهام رؤيته لبريطانيا أفضل، مع سياسات تهدف إلى المساعدة في مواجهة غلاء المعيشة، والتي سيتم الإعلان عنها في أسبوعه الأول، كما سيعقد أول اجتماع كامل لمجلس الوزراء في غضون أيام من توليه منصبه.
ويُنظر إلى آندي بيرنهام، الذي راكم خبرة بارزة كعمدة لمانشستر الكبرى، على أنه سياسي يجمع بين الحس الاجتماعي والبراغماتية الاقتصادية، إذ ارتبط اسمه بالدفاع عن قضايا الطبقة العاملة والسعي لتقليص الفجوة التنموية بين شمال إنجلترا وجنوبها، ومن المتوقع أن يشكل هذا التوجه، حجر الزاوية في سياساته الحكومية.
ويدخل بيرنهام مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت غدا، مختتماً بذلك مسيرة سياسية طويلة. فخلال فترة ولايته الأولى في وستمنستر من 2001 إلى 2017، عمل في حكومتي توني بلير وغوردون براون، وتولى في نهاية المطاف منصب وزير الصحة، كما ترشح مرتين دون جدوى لزعامة حزب العمال، وبعد محاولته الثانية بفترة وجيزة، عاد إلى شمال غرب إنجلترا، مسقط رأسه، وترشح لمنصب عمدة مانشستر الذي تم إنشاؤه حديثًا في عام 2017، ومن هناك، شق طريقه ليصبح ثقلاً موازناً لوستمنستر، مُظهراً الانقسام العميق بين الشمال والجنوب في البلاد، مما أكسبه لقب "ملك الشمال"، وقد ازدهر اقتصاد مانشستر وشبكة النقل العام في عهده.
لكنّ الصعوبات التي أطاحت ببرئس الوزراء كير ستارمر تكمن في معظم القضايا التي يتعين على بيرنهام معالجتها، فالتعهدات التي طرحها في خطابه في يونيو الماضي، مثل تسريع بناء المساكن الاجتماعية، وإعادة التصنيع، ووضع المرافق الأساسية تحت سيطرة عامة أكبر، يجب تمويلها بطريقة أو بأخرى في ظل قيود الإنفاق نفسها التي أعاقت ستارمر، وكذلك لا تزال التحديات الاقتصادية، بما فيها تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وجائحة كوفيد-19، وأزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الأوكرانية، خارجة عن سيطرة بورنهام تمامًا كما كانت بالنسبة لستارمر، وقد أدت سنوات التقشف التي أعقبت الأزمة المالية عام 2008 إلى ركود النمو الاقتصادي، ودخول الأسر، بشكل كبير منذ ذلك الحين، يضاف إلى هذا أن الوضع الدولي متقلب للغاية لدرجة أن محاولات إنعاش الاقتصاد قد تتعثر بسرعة، فبينما يُتوقع أن تكون المملكة المتحدة ثالث أسرع الاقتصادات نمواً في مجموعة السبع هذا العام، فإن ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الإيرانية قد يؤثر سلبًا على هذا التوقع.
ويقول المراقبون إنه ليس أمام بيرنهام الكثير من الوقت، خاصة مع إجراء الانتخابات العامة خلال ثلاث سنوات، ما يعني أنه سيحتاج للبدء في تنفيذ بعض تعهداته في أسرع وقت ممكن، مع التركيز بلا هوادة على تحسين مستويات المعيشة للعاملين. ويرى محللون في لندن أنه لكي ينجح آندي بيرنهام في مهمته فإن عليه أن يتعلم من تجارب رؤساء الوزراء السابقين، وأن يفهم التحديات الخاصة التي يواجهها رؤساء الوزراء عند توليهم مناصبهم في منتصف الولاية، وأن يستعين بهذا الفهم لتحديد أولوياته، وأشاروا إلى أن التحدي أمام بيرنهام يكمن في إعادة تشكيل الحكومة وبرنامجها السياسي بأكبر قدر من الكفاءة في فترة زمنية قصيرة، مع تحقيق التوازن بين الاستمرارية والتغيير.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو