التحالف العالمي لحقوق الإنسان.. تحول نوعي في مسار تعزيز العمل الحقوقي الدولي
في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية...
الدوحة في 30 يونيو /قنا/ في خطوة وصفت بأنها تحول نوعي في مسار تعزيز العمل الحقوقي الدولي، جاء تدشين الأمم المتحدة مؤخرا التحالف العالمي من أجل حقوق الإنسان، في مبادرة متعددة الأطراف وعابرة للمناطق والقارات، تهدف لمواجهة التحديات المتزايدة التي تهدد منظومة حقوق الإنسان على المستوى العالمي، وحشد الناس من مختلف القطاعات والمناطق والأجيال وبث الأمل وتعزيز التعاون وتحفيز العمل الجماعي في هذا المجال.
ويتطلع التحالف الجديد إلى إحداث تغيير ملموس في مجال حقوق الإنسان، من خلال أربعة مسارات استراتيجية، تشمل حقوق الإنسان في المنزل والعمل وفي الأذهان، وحقوق الإنسان من أجل المستقبل عبر تسخير الابتكار والتكنولوجيا، وانخراط الشباب للتصدي للتحديات العالمية.
وفي هذا السياق، اعتبرت السيدة أميرة الهدفة مديرة إدارة التعاون الدولي باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، أن التحالف العالمي من أجل حقوق الإنسان، يمثل إضافة جوهرية وخطوة إستراتيجية بالغة الأهمية في مسار تعزيز وحماية حقوق الإنسان دوليا.
وقالت الهدفة، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية " قنا"، إن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ترى في إطلاق هذا التحالف فرصة نوعية لتطوير آليات التعاون والتنسيق بين المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية والخبراء وأصحاب المصلحة المتعددين، للعمل وفق نهج واضح ورؤية مشتركة من أجل سد الفجوات القائمة فيما بين المعايير والسياسات الدولية والممارسات الواقعية في مجال حقوق الإنسان، بما يرسخ حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، ويعزز قيم العدالة والمساواة في جميع أنحاء العالم.
وأكدت أن التحالف الجديد يتيح فرصة فريدة للاستفادة من الخبرات والممارسات والتجارب الإيجابية في مجال حقوق الإنسان، وتنسيق الجهود وتضافرها من أجل مواجهة التحديات العالمية التي تؤثر على الإعمال الفعلي لحقوق الإنسان.
وحول الإضافة التي سيقدمها التحالف الجديد في ظل الانتهاكات الواسعة لحقوق الانسان في كثير من مناطق الصراع والأزمات حول العالم، رجحت مديرة إدارة التعاون الدولي باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان أن يكون التحالف قادرا على إحداث فرق مهم في هذا السياق، وذلك من خلال التوثيق الدقيق للانتهاكات وتقديم الاستجابة الإنسانية الفورية، وتوفير منصة لإسماع أصوات الضحايا وذويهم، ما من شأنه الإسهام في الارتقاء بالتضامن الحقوقي من مرحلة الشعارات إلى مستوى العمل المؤسسي المنظم القائم على الأدلة، إلى جانب الإسهام في تسليط المزيد من الضوء على الانتهاكات الجسيمة وواسعة النطاق التي ترتكب في سياق النزاعات، لا سيما الانتهاكات الموجهة ضد الأطفال والنساء.
وفيما يتعلق بالآليات التنفيذية والأدوات العملياتية التي يمتلكها التحالف لضمان ترجمة مبادئه إلى تغيير حقيقي وملموس على أرض الواقع، خاصة في غياب المساءلة والإفلات من العقاب بالنسبة لمرتكبي الفظائع وانتهاكات حقوق الإنسان، أكدت الهدفة أن إشكالية الإفلات من العقاب تظل من أكبر التحديات التي تواجه حقوق الإنسان، تأسيسا على تسببها في تكرار الانتهاكات الجسيمة، لا سيما في مناطق النزاعات المسلحة، إلى جانب حرمان الضحايا وذويهم ومجتمعاتهم من الحصول على الانتصاف الفعال.
وتوقعت أن يسهم التحالف العالمي من أجل حقوق الإنسان في تكريس المساءلة وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، وذلك من خلال آلياته المختلفة، والتي من أهمها الرصد والتوثيق المنهجيان، والتواصل الفعال مع الضحايا والمجتمعات المتأثرة بالانتهاكات، وتوفير منصة لهم لمخاطبة العالم بجراحاتهم وآلامهم وتطلعهم للعدالة، وهو ما سيؤدي إلى بناء رأي عام عالمي داعم لمساءلة المتورطين في الجرائم والانتهاكات الخطيرة، وتأسيس شبكات ومجموعات ضغط دولية، وتفعيل قنوات الاتصال مع الآليات والمحاكم الدولية ومدها بالأدلة المرتبطة بهذه الجرائم.
وشددت مديرة إدارة التعاون الدولي باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان على أن للتحالف قدرة على إحداث تأثير واسع في هذا المجال، والعمل على إقناع العالم بأهمية تفعيل الولاية القضائية الدولية في مواجهة الجرائم والانتهاكات الأشد خطورة، انطلاقا من التكلفة الحقيقية المترتبة على دعم سياسات استمرار ازدواجية المعايير والإفلات من العقاب، وما يترتب عليها من آثار وخيمة على السلم والأمن الدوليين.
وحول ما يتعرض له الناشطون والحقوقيون في مناطق كثيرة حول العالم من تضييق وملاحقة ومدى قدرة التحالف على توفير مظلة حماية دولية ودعم قانوني للمدافعين عن حقوق الإنسان، أوضحت أن مسألة حماية المدافعين عن حقوق الإنسان تعد من أهم شواغل وأهداف التحالف الرئيسية، مشيرة إلى أن توفير بيئة آمنة وتمكينية للمدافعين عن حقوق الإنسان هي اللبنة الأساسية لإرساء دعائم سيادة القانون، وترسيخ قيم حقوق الإنسان في المجتمعات.
وأكدت أن هذا التحالف سيعزز ضمانات حماية المدافعين عن حقوق الإنسان من خلال الرصد وبناء نظام للإنذار المبكر، والعمل على توفير الدعم القانوني، ومنح الحماية، علاوة على التنسيق المستمر مع المقررة الخاصة المعنية للمدافعين عن حقوق الإنسان، وهيئات المعاهدات وآليات حقوق الإنسان الأخرى المعنية، فضلا عن العمل على حشد التأييد الدولي لتعزيز التنفيذ الفعال لإعلان الأمم المتحدة بشأن المدافعين عن حقوق الإنسان؛ وذلك بهدف توفير بيئة آمنة للمدافعين عن حقوق الإنسان في جميع دول العالم.
وبخصوص إمكانية حماية هذا التحالف من الضغوط السياسية وتأمين تمويل مستدام له يضمن الحياد والشفافية، قالت مديرة إدارة التعاون الدولي باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، في ختام تصريحاتها لـ"قنا"، إن الحوكمة الشفافة ومتعددة الأطراف تشكل واحدة من أهم ضمانات استقلالية التحالف ونزاهته، وهو ما سيؤهله لتحقيق رؤيته المتمثلة في بناء عالم تحترم فيه وتحمى وتكفل حقوق الإنسان الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والصكوك الدولية ذات الصلة، وتأسيس مجتمع مدني عالمي قوي قادر على رصد الامتثال للالتزامات الدولية لحقوق الإنسان، والإسهام في تحقيق العدالة.
وتوقعت في هذا الصدد أن يعكف التحالف على إعداد خطة إستراتيجية متكاملة وتفصيلية، بما في ذلك تحديد الأولويات والشراكات الاستراتيجية، ومصادر التمويل، معربة عن اعتقادها بأن التحالف حريص على استقلاليته ومدرك لأهمية الحفاظ على مصداقيته والابتعاد عن أية مؤثرات قد تؤدي إلى التعارض مع رؤية وأهداف التحالف وقيم حقوق الإنسان.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو