توغلات الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب السوري تهدد الأمن الغذائي والبيئي
دمشق في 06 مايو /قنا/ تتواصل توغلات الاحتلال الإسرائيلي في جنوب غرب سوريا، وما يرافقها من انتهاكات متكررة، مخلفة آثارا واسعة على مختلف مناحي الحياة، وسط تحذيرات من ترسيخ واقع أمني جديد يفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والبيئية للسكان.
وفي ظل هذا الواقع، تتزايد التحذيرات من ترسيخ وضع أمني جديد قد ينعكس سلبا على استقرار السكان ومعيشتهم، في وقت تتعمق فيه آثار هذه التطورات على القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الزراعة والثروة الحيوانية والموارد الطبيعية.
وفي السياق، أكد الدكتور بهاء الرهبان عضو المكتب التنفيذي المسؤول عن قطاع الزراعة والبيئة في محافظة القنيطرة، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية " قنا"، أن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة أفرزت تداعيات واسعة يمكن تصنيفها إلى اجتماعية واقتصادية وبيئية، مشيرا إلى أن تهجير السكان والمزارعين من قراهم يشكل إحدى أبرز هذه التداعيات؛ لما يحمله من تأثيرات مباشرة على الاستقرار المجتمعي.
وأوضح أن محافظة القنيطرة تعتمد بشكل أساسي على الزراعة والثروة الحيوانية، إلا أن هذه الاعتداءات أدت إلى حرمان عدد من المزارعين من أراضيهم وإجبارهم على النزوح، إلى جانب تضرر مربي المواشي نتيجة القيود المفروضة على المراعي، مما انعكس سلبا على مصادر الدخل المحلية.
كما لفت إلى قيام القوات الإسرائيلية خلال الأشهر الأخيرة برش مبيدات أعشاب على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، مما تسبب في تلف المحاصيل والأشجار المثمرة، إضافة إلى ترك آثار ضارة في التربة قد تعيق إعادة زراعتها مستقبلا.
وأكد أن الجهات المختصة تعمل على إجراء تحاليل دورية لعينات من التربة والمياه لتقييم مدى تأثير هذه المواد على الصحة العامة، سواء فيما يتعلق بمياه الشرب أو مياه الري، في ظل مخاوف من تداعيات طويلة الأمد.
وحول الأضرار الناجمة عن قطع الغابات، لا سيما الصنوبرية منها التي تعد موردا بيئيا واقتصاديا مهما، أوضح أن إعادة تأهيل الغطاء النباتي تتطلب سنوات طويلة، مما يفاقم الخسائر البيئية ويؤثر على التوازن الطبيعي في المنطقة.
ومن جهته، قال السيد محمد الناصر، مدير المنطقة الغربية لتجمعات أبناء الجولان، إن التوغلات الإسرائيلية رافقتها عمليات هدم للمنازل في عدد من القرى، بينها الحميدية ورسم الرواضي، إلى جانب أضرار واسعة في القطاع الزراعي.
وأضاف أن هذه الانتهاكات شملت تجفيف مساحات زراعية كبيرة لا سيما في جباتا الخشب وكودنة، وتضرر محميات زراعية بشكل كبير، إضافة إلى إتلاف آلاف الأشجار، مما انعكس بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي.
وأشار إلى أن القيود المفروضة على الرعاة ومنعهم من الوصول إلى المراعي، إلى جانب تعرضهم للاعتقال أو الاعتداء عند الاقتراب من المناطق الحدودية، أدت إلى تضرر قطاع الثروة الحيوانية، الذي يعد أحد أعمدة الاقتصاد المحلي.
ويواصل الاحتلال الإسرائيلي يوميا اعتداءاته وخرقه لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغل في الجنوب السوري والاعتداء على المواطنين والمداهمات وتجريف الأراضي.
ولا تقتصر الاعتداءات المتكررة في جنوب غرب سوريا على البعد الأمني، بل باتت تمتد إلى أبعاد إنسانية واقتصادية وبيئية عميقة، مع ما يرافقها من تهجير للسكان وتضرر واسع في القطاع الزراعي وتراجع في الإنتاج المحلي، إضافة إلى آثار بيئية مقلقة نتيجة استهداف الغطاء النباتي والتربة.

English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو