عيد الأضحى في سوريا.. ارتفاع الأسعار يثقل التحضيرات والتصدير يضغط على أسواق المواشي
دمشق في 25 مايو /قنا/ مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك، يعاني السوريون من ظروف اقتصادية ومعيشية ضاغطة تنعكس على تفاصيل التحضيرات المرتبطة بالعيد، من شراء الأضاحي وملابس الأطفال إلى الضيافة والعادات الاجتماعية التقليدية.
ورغم الزيادات الأخيرة في الرواتب، فإن القدرة الشرائية لغالبية الأسر السورية ما زالت ضعيفة بفعل ارتفاع الأسعار، ما أسهم في تراجع ملحوظ في حركة الأسواق وتغير أنماط الإنفاق استعدادا لعيد الأضحى المبارك.
وفي هذا السياق، أشار ياسر الحسين الأكاديمي والاقتصادي السوري، في حديث خاص لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، إلى أن عيد الأضحى هذا العام يتأثر بثلاثة عوامل اقتصادية رئيسية متداخلة تتمثل في ارتفاع الأسعار وزيادات الرواتب وتحويلات المغتربين، موضحا أن هذه العناصر مجتمعة تشكل ما يعرف بالمزاج الاقتصادي والاجتماعي للموسم.
وقال الحسين إن الزيادات في الرواتب منحت انطباعا أوليا بتحسن نسبي، إلا أن أثرها الفعلي تآكل بسبب تسارع وتيرة ارتفاع أسعار الغذاء والألبسة والنقل والأضاحي، ما جعل القوة الشرائية الفعلية العامل الحاسم في تقييم الوضع المعيشي.
وأضاف أن تحويلات السوريين المقيمين في الخارج تلعب دورا محوريا خلال مواسم الأعياد، إذ تعتمد عليها آلاف الأسر لتغطية نفقات استثنائية مثل شراء الأضاحي وكسوة الأطفال والهدايا، لافتا إلى أن النشاط الشرائي في الأسواق لا يعكس بالضرورة تحسنا في الاقتصاد المحلي، بل يرتبط جزئيا بتدفقات مالية موسمية من الخارج.
وشدد على أن التحويلات تشكل صماما اجتماعيا يخفف من حدة الضغوط المعيشية ويحرك الأسواق، لكنها لا تمثل مؤشرا على تعاف اقتصادي مستدام، كون الاقتصاد الحقيقي يستند إلى الإنتاج والدخل المحلي.
ومن جانبه، أكد غسان سكر، نائب رئيس غرفة تجارة دمشق، في حديث مماثل لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن الحركة التجارية في أسواق دمشق قبيل عيد الأضحى ما تزال دون المستوى المأمول، رغم تسجيل تحسن نسبي مقارنة بالأشهر الماضية.
وأوضح أن الإقبال يتركز على المواد الأساسية، فيما تراجع الإنفاق على الكماليات وبعض مستلزمات العيد، مشيرا إلى أن تراجع القدرة الشرائية وارتفاع سعر الصرف أثرا بشكل مباشر على سلوك المستهلكين، الذين باتوا أكثر تحفظا في قرارات الشراء.
وقال إن قطاعات الألبسة والحلويات والأضاحي تعد الأكثر تأثرا هذا الموسم نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والمواد الأولية، إلى جانب ضعف الطلب المحلي.
من جهته، قال يونس كريم الخبير الاقتصادي، في حديث لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، إن تراجع الإقبال على الأضاحي هذا العام يرتبط بشكل رئيسي بضعف القدرة الشرائية، إلى جانب ارتفاع وتيرة التصدير الذي أسهم في زيادة أسعار السوق المحلية للمواشي واللحوم.
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن أولويات الإنفاق لدى الأسر السورية شهدت تحولا واضحا، إذ باتت تتركز على الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والدواء والكهرباء، في حين تراجعت بنود أخرى كانت مرتبطة تقليديا بالعيد مثل الملابس والهدايا.
وأضاف أن الأسواق السورية كانت تشهد عادة نشاطا ملحوظا خلال المواسم، إلا أن هذا العام يعد من الأضعف من حيث الحركة التجارية نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة والنقل والطاقة، إلى جانب تأثير التصدير على الأسعار.
وأكد يونس كريم أن التراجع لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل يمتد إلى أبعاد اجتماعية ونفسية، إذ ينعكس على الأسر والتجار الذين يعتمدون على المواسم كمصدر دخل رئيسي.
وفي محافظة إدلب، أوضح محمد طالب رئيس تعاونية الثروة الحيوانية، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن ارتفاع أسعار الأضاحي يعود بشكل رئيسي إلى تكاليف الشحن والتصدير، إضافة إلى تراجع المعروض في السوق المحلية.
وبين طالب أن عددا كبيرا من المربين توقفوا عن شراء المواشي نتيجة ارتفاع التكاليف، لافتا إلى أن سعر الكيلوغرام من الخروف الصغير وصل إلى نحو 10 دولارات، في حين لا تغطي أسعار البيع تكاليف التربية والأعلاف والرعاية، ما يفاقم خسائر المربين.
ودعا إلى تنظيم عمليات التصدير بشكل متوازن يراعي احتياجات السوق المحلية، عبر آلية فتح وإغلاق مدروسة تحقق توازنا بين العرض والطلب والأسعار.
من جهته، قال مرهف حسن تاجر في سوق المواشي بريف دمشق، لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، إن أسعار الأضاحي ارتفعت هذا العام إلى ما يقارب الضعف مقارنة بالعام الماضي، مرجعا ذلك إلى فتح باب التصدير وارتفاع أسعار الأعلاف وتراجع قيمة الليرة السورية.
وأضاف أن الأسعار مرشحة لمزيد من الارتفاع مع اقتراب العيد، ما قد يدفع عددا أكبر من العائلات إلى العزوف عن شراء الأضاحي أو اللجوء إلى المشاركة الجماعية لتخفيف التكاليف.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو