"الصحة العالمية" تقرع أجراس الحذر في مواجهة فيروس إيبولا بالكونغو الديمقراطية وأوغندا
الدوحة في 20 مايو /قنا/ يحثّ العالم الخطى في مواجهة تسارع انتشار فيروس إيبولا في دولتي الكونغو الديمقراطية، وأوغندا، وسط قلق متنام لدى منظمة الصحة العالمية، عبر عنه مديرها العام تيدروس أدهانوم غيبريسوس، مع ارتفاع عدد حالات الإصابة والوفاة.
وكشف غيبريسوس أنه منذ بدء تفشي الفيروس، سُجل نحو 500 حالة مشتبه في إصابتها، فضلا عن 130 حالة وفاة ناتجة عن الإصابة بسلالة بونديبوجيو.
ورجحت المنظمة أن يكون انتشار فيروس إيبولا، وهو السابع عشر في الكونغو الديمقراطية منذ اكتشافه لأول مرة في 1976، أوسع نطاقا من النسخ السابقة بسبب تزايد عدد حالات الاشتباه، وكثرة العينات الإيجابية في الاختبارات الأولية.
ونظرا لعدم وجود لقاحات أو تعامل طبي معتمد بشأن سلالة بونديبوجيو التي تنتشر في الدولتين الإفريقيتين، فإن المنظمة وصفت هذا الانتشار بأنه استثنائي.
وبينما قالت منظمة الصحة العالمية، إن المستودع الطبيعي لفيروس إيبولا يكمن في الغابات الاستوائية الكثيفة في الكونغو الديمقراطية، أوضحت المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن الفيروس ينتشر بالاحتكاك المباشر عبر الأشخاص الذين توفوا بسببه، أو بسوائل أجسام المصابين، أو المواد الملوثة، مشيرة إلى أنه يتسبب في الحمى وآلام في الجسم والإسهال والقيء.
واستجابة لتطور تفشي الفيروس، اتفقت منظمة الصحة العالمية، والمراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، على أن التفشي يشكل حالة طوارئ صحية عامة.
ولهذا الغرض، أعلنت المنظمة أنها ستقود اجتماعا عن بعد للجنة خبراء، من أجل بحث سبل إيجاد لقاحات تساعد في مكافحة تفشي فيروس إيبولا في شرق الكونغو الديمقراطية، الذي تصل نسبة الوفيات الناجمة عن الإصابة به إلى 40 بالمئة، وفق بيانات المنظمة.
وفي هذا السياق، قال الدكتور حسان الصواف استشاري الأمراض الصدرية، وأمراض النوم، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، إن الفيروس ينتشر بشكل ملحوظ في ظل تسجيل أكثر من 130 حالة وفاة، وتوقعات بتسجيل أكثر من ألف إصابة، بالرغم من عدم دقة الإحصائيات في مثل هذه الأحوال.
وأوضح أن المشكلة تكمن في انتشار سلالة جديدة تعتبر من أحفاد فيروس إيبولا تسمى بونديبوجيو، مبررا سرعة انتشارها بعدم وجود علاج أو لقاح لها، بخلاف سلالة زائير القديمة التي سُيطر عليها بعد إيجاد لقاحات وعلاجات خاصة بها.
وأكد الصواف أن الخشية الحقيقية اليوم تكمن في احتمال تفشي الفيروس بأعداد مقاربة لما حصل قبل أعوام عندما انتشر بآلاف الحالات، وتسبب في وفيات كثيرة، مضيفا أن "وجود سلالة جديدة للفيروس، لا يعتبر خبرا سارا فيما يتعلق بالسيطرة على الفيروس وحصره، إلا إذا تأكدنا من ضعف هذه السلالة، وضعف انتقالها بالعدوى بين البشر، لكن الإحصاءات التي بين أيدينا، توحي بأن هناك انتشارا للفيروس، ووقوع حالات وفاة، وهذا ما يدعونا إلى التعامل بحذر بالرغم من أن عدد الوفيات، حتى الآن، لا يعتبر كبيرا جدا".
ووفقا للدكتور الصواف، فإن السلالة الجديدة من الفيروس، قابلة للانتشار والتفشي بنسب أعلى مما هي عليه الآن، بسبب سهولة السفر والتنقل بين البلدان، وخصوصا بين دول القارة الإفريقية.
ويستدرك، قائلا إن منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع الوزارات المحلية المعنية، اتخذت بعض التدابير، ووضعت إرشادات تساعد على الحد من سرعة انتشار الفيروس، وتعطي أملا بإمكانية حصره في البقعة الجغرافية الموجود فيها الآن.
وفي هذا الاتجاه، قال الصواف إن أولى وسائل المكافحة تبدأ بمعرفة ماهية المرض، وطرق العدوى والانتشار، مبينا أن عدوى هذا الفيروس النزفي الحاد تتم عن طريق الاحتكاك بمفرزات الجسم المصاب سواء كانت دما، أو قيئا، أو عرقا، أو دموعا، لافتا إلى أن ملامسة الأشياء المصابة، والتعامل مع جثث المتوفين جراء الإصابة بالفيروس، كلها قد تساعد على انتشار المرض، وتفشيه بين الناس.
وتطرق الصواف إلى أهم الأعراض التي تظهر على المريض، مشيرا إلى أنها تتمثل في الإرهاق والتعب، وألم العضلات، والصداع، والحمى الشديدة، وآلام الحلق، والإسهال، والتقيؤ.
ويختم استشاري أمراض الصدر، وأمراض النوم، بالقول إن الفيروس لا يزال محصورا في بقعة جغرافية محددة، ولم يخرج عن نطاق الكونغو الديمقراطية وأوغندا، ويمكن السيطرة عليه من خلال بعض الإجراءات كإخضاع القادمين من هذه الدول عبر المنافذ البرية والمطارات إلى فحص دقيق بأجهزة كشف الحرارة، وهو ضمن سلسلة من الإجراءات أعتقد أن منظمة الصحة العالمية سارعت إلى اتخاذها، على غرار ما كانت تفعله في مواجهة فيروس "كوفيد-19".
ومن جهتها، نصحت منظمة الصحة العالمية بتفعيل آليات إدارة الكوارث والطوارئ الوطنية، وإجراء فحوصات عبر الحدود، وعلى الطرق الداخلية الرئيسية، كما حثت الدول التي يتفشى فيها الفيروس، على منع المصابين بسلالة بونديبوجيو، أو المخالطين لهم، من السفر إلى الخارج، كما أوصت المنظمة بمراقبة الحالات المؤكدة وعزلها، وطالبت في الوقت نفسه، بعدم إغلاق الحدود منعا لحصول حركة عبور بطرق غير رسمية، ودون رقابة.
وذكرت المنظمة أنه لا توجد لقاحات أو علاجات في مواجهة سلالة بونديبوجيو، إلا أن لقاح إرفيبو الذي صنعته، سابقا، شركة ميرسك، ويستخدم في مكافحة السلالة الزائيرية، يوفر بعض الحماية من سلالة بونديبوجيو بحسب ما أظهرت الأبحاث، ومن المقرر أن يكون اختبار هذا اللقاح على طاولة اجتماع لجنة الخبراء اليوم.
وفي سياق الإجراءات العاجلة لمواجهة تفشي الفيروس، ذكرت منظمة الصحة العالمية أنها أرسلت 12 طنا من الإمدادات الطبية إلى الكونغو الديمقراطية، وأن 6 أطنان أخرى ستصل اليوم.
وبالرغم من تصنيف الخبراء إيبولا كمرض خطير وقاتل، وتسبب في وفاة نحو 30 بالمئة ممن أصيبوا في موجة تفشي سلالة بونديبوجيو بين عامي 2007 و2012، لكنهم يشيرون إلى أنه نادر الانتشار بصورة عامة.
ولا يحتفظ الفيروس بتاريخ يمكن أن يثير هلعا في العالم من حيث قدرته على الانتشار، إذ تبين الأرقام تسجيل أقل من 29 ألف إصابة في أثناء تفشيه بين عامي 2014 و2016.
وفي هذا الاتجاه، قالت البروفيسورة ترودي لانغ من جامعة أكسفورد إن أحد أكبر أسباب القلق في التفشي الحالي يكمن في كيفية التعامل مع هذه السلالة.
وكانت أول حالة، في التفشي الراهن للفيروس، ظهرت أعراضها على ممرضة في 24 أبريل الماضي، وقد استغرق تأكيد التفشي 3 أسابيع.
ويرى خبراء أن السلطات الصحية متأخرة في سباق مكافحة الفيروس، ومنع انتشاره، معتبرين أن ذلك يوجب قلقا مشروعا من تفش أكبر بكثير مما تم رصده حتى الآن.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو