خط أنابيب كركوك – جيهان.. دور متجدد في دعم إمدادات النفط وسط اضطرابات أسواق الطاقة العالمية
إسطنبول في 17 مايو /قنا/ في ظل التوترات الإقليمية الحالية، تبرز أهمية خطوط نقل الطاقة الاستراتيجية في العالم، بما فيها خط أنابيب كركوك – جيهان، كأحد المسارات الرئيسية لنقل النفط من حقول كركوك شمال العراق إلى ميناء جيهان التركي للبحر المتوسط، بطول يقارب 970 كيلومترا.
ويدعم الخط استقرار الإمدادات وتنويع منافذ التصدير بين بغداد وأنقرة، إذ شكل منذ تشغيله في سبعينيات القرن الماضي منفذا استراتيجيا لصادرات النفط العراقية، حيث تصل طاقته التصميمية إلى نحو 1.6 مليون برميل يوميا، إلا أن قدرته الفعلية تبقى أقل بكثير نتيجة تحديات مختلفة.
ويكتسب خط "كركوك – جيهان" أهمية متزايدة في أوقات الأزمات، باعتباره مسارا بديلا يخفف جزئيا من حدة الاختناقات في الإمدادات، في ظل التوترات في منطقة الشرق الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار النفط بشكل ملحوظ نتيجة تقلص الإمدادات.
وتعتمد تركيا على خط "كركوك – جيهان" لتعزيز موقعها كممر رئيسي للطاقة نحو أوروبا رغم أنه لم يسلم من التحديات، إذ تعرض مرارا لهجمات، إلى جانب توقفات متكررة أثرت على تدفق النفط خلال السنوات الماضية.
ورغم أن القدرة التشغيلية لخط أنابيب كركوك – جيهان محدودة، فإن خبراء يرون أنه يمكن أن يخفف من حدة أزمة استمرار اضطراب الإمدادات في العالم ويمنح الأسواق متنفسا جزئيا، باعتباره أحد الممرات الحيوية لنقل الطاقة، بما ينعكس على بعض جوانب الحركة التجارية.
وفي إطار الحفاظ على استمرارية التجارة مع دول المنطقة، أكد سعادة السيد عمر بولات، وزير التجارة بالجمهورية التركية، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن أنقرة اتخذت سلسلة من الإجراءات الاستباقية لضمان استمرار حركة التجارة والخدمات اللوجستية في ظل التوترات بالمنطقة، مشيرا إلى تفعيل مسارات نقل بديلة ومتابعة التطورات الميدانية على مدار الساعة.
وقال الوزير التركي إن أنقرة فعّلت مسارات تجارية بديلة للممرات المتأثرة بالتطورات الجيوسياسية، مؤكدا أن عمليات الشحن والخدمات اللوجستية والإجراءات الجمركية تسير حاليا بشكل طبيعي دون مشكلات تذكر.
من جانبه، قال عرفان ألتي كرداش، نائب المدير العام في وكالة إخلاص التركية، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، إن خط كركوك – جيهان يؤدي دورا استراتيجيا مهما في أوقات الأزمات، مشيرا إلى أن إعادة تشغيله بكامل طاقته قد تخفف الضغط على الأسواق التركية بشكل خاص، واصفا إياه بأنه "صمام أمان نسبي".
وأشار كرداش إلى أن الخط لا يملك القدرة الكافية لتلبية جميع المتطلبات، غير أنه يمثل منفذا استراتيجيا لصادرات النفط، ويسهم في تنويع طرق التصدير وتقليل الاعتماد على المسارات البحرية، منوها إلى أن أهمية الخط لا تقتصر فقط على الجانب الاقتصادي.
بدوره، أشار طه داغلي، مدير قناة "خبر غلوبل" الإخبارية التركية، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، إلى البعد الجيوسياسي للخط، موضحا أن أنقرة لم تعد تنظر إليه فقط كمسار لنقل النفط، بل كورقة توازن في معادلة الطاقة الإقليمية.
وأضاف داغلي أن عودة الخط إلى الواجهة تأتي في وقت تسعى فيه تركيا إلى تعزيز أمنها الطاقي وتقليل الاعتماد على المسارات البحرية الحساسة، بينما يجد العراق في الخط منفذا مهما لتصدير نفطه.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو