وسط تحديات عالمية.. قمة هامة في بكين غدا قد تخفف حدة التوترات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين
الدوحة في 13 مايو /قنا/ تتجه الأنظار غدا الخميس نحو العاصمة الصينية بكين، حيث من المقرر أن تعقد هناك قمة هامة بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ، ربما تحدد ملامح المرحلة المقبلة من المنافسة بين أكبر اقتصادين في العالم، وتمثل زيارة ترامب إلى بكين أول زيارة لرئيس أمريكي إلى الصين منذ نحو عقد تقريبا، وتأتي بعد تأجيل سابق بسبب التوترات المتعلقة بالحرب في الشرق الأوسط.
وأعلن البيت الأبيض أن كبار المسؤولين التنفيذيين، بمن فيهم إيلون ماسك رئيس شركة "تسلا"، وتيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة "آبل"، ولاري فينك من شركة "بلاك روك"، وكيلي أورتبرغ الرئيس التنفيذي لشركة "بوينغ"، هم جزء من وفد أمريكي يرافق ترامب.
وقال الرئيس الأمريكي في تصريحات أمس إنه سيجري حديثا مطولا مع نظيره الصيني بشأن الحرب مع إيران، لكنه أضاف أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجها إلى بكين، "لا أعتقد أننا بحاجة إلى أي مساعدة بشأن إيران. سننتصر بطريقة أو بأخرى، سلميا أو بغير ذلك".
وذكرت وزارة الخارجية الأمريكية، أن مسؤولين كبارا من الولايات المتحدة والصين اتفقوا في وقت سابق على أنه لا يمكن السماح لأي دولة أو منظمة بفرض رسوم للإبحار عبر الممرات المائية الدولية مثل مضيق هرمز، وذلك في مؤشر على أن البلدين يسعيان إلى إيجاد أرضية مشتركة بشأن الجهود الرامية إلى الضغط على إيران للتخلي عن قبضتها على هذا الممر المائي الحيوي.
أما الخارجية الصينية فقالت إن الرئيس ترامب سيقوم بزيارة دولة إلى الصين، وذلك تلبية لدعوة من نظيره الصيني، وإن الرئيسين سيجريان تبادلا متعمقا لوجهات النظر حول قضايا رئيسية تتعلق بعلاقات الصين - الولايات المتحدة والسلام والتنمية العالميين.
ويهيمن ملف التجارة على المناقشات بين زعيمي أكبر اقتصادين في العالم، وقبل القمة، اجتمع مفاوضون من كلا البلدين برئاسة هي ليفنغ نائب رئيس الوزراء الصيني وسكوت بيسنت وزير الخزانة الأمريكي في العاصمة الكورية الجنوبية سول، وتوقع مسؤولون أمريكيون أن تتفق الولايات المتحدة والصين في قمة بكين على آليات لتسهيل التجارة والاستثمار المتبادلين، وأن تعلن الصين عن مشتريات تتضمن طائرات بوينغ ومنتجات زراعة وطاقة أمريكية.
وأفادت وكالة بلومبيرغ للأنباء بأنه سيتم الإعلان خلال القمة عن صفقة بيع 500 طائرة من طراز بوينغ 737 ماكس، وهي واحدة من أكبر الصفقات في تاريخ الشركة، كما سيناقش ترامب وشي إنشاء مجلس تجاري جديد لإدارة مشتريات الصين من الولايات المتحدة والعكس.
ومن المتوقع أيضا أن تكون العناصر الأرضية النادرة من أبرز موضوعات القمة، إذ يسعى الرئيس الأمريكي لتأمين شحنات من الصين، التي تستحوذ على أكثر من 70 بالمئة من الإمدادات العالمية.
ومنذ أواخر أكتوبر الماضي، ارتكزت سياسات الولايات المتحدة والصين على انفراجة هشة، حيث علق الرئيس الصيني قيود تصدير هذه العناصر، فيما أجل ترامب القيود على وصول الصين إلى التكنولوجيا الأمريكية الضرورية.
ويقول المحللون إن زيارة ترامب إلى بكين قد تخفف من حدة التوترات على هامش التنافس الأمريكي الصيني، لكنها لن تغير حقيقة جوهرية، وهي أن أيا من الطرفين لا يستطيع الإفلات من التنافس الحاد بينهما، ولا يستطيع أي منهما حسمه لصالحه.
ويرى الخبراء أنه مع اقتراب الرئيس الأمريكي من انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، ووصول الرئيس الصيني إلى ولايته الرابعة العام المقبل، يسعى الزعيمان إلى "فترة استقرار إستراتيجي"، ما قد يسفر عن نتائج ملموسة، وإن لم يكن اتفاقا شاملا.
ويتوقع الخبراء أن تكون نتائج قمة بكين متواضعة نسبيا، تركز على إدارة التنافس وليس حله جذريا، وقد تشمل: إعلان زيارة مقابلة لشي جين بينغ إلى الولايات المتحدة في الخريف المقبل.
وكان الجانبان قد اتفقا خلال قمتهما في بوسان بكوريا الجنوبية شهر أكتوبر الماضي على تعليق حرب تجارية شرسة فرضت خلالها الولايات المتحدة رسوما جمركية باهظة على البضائع الصينية، وهددت بكين بتقليص الإمدادات العالمية من العناصر الأرضية النادرة، وبالرغم من توصل الطرفين لاحقا إلى هدنة خففت بعض القيود، فإن الخلافات الجوهرية لا تزال قائمة، خصوصا في ملفات التكنولوجيا والتجارة والاستثمارات.
وقد أصدر الرئيسان الأمريكي والصيني في قمة بوسان، بيانين منفصلين حول نتائج القمة، دون إصدار بيان مشترك، وإذا صدر بيان مشترك هذه المرة عن قمة بكين، فسيعتبر ذلك مؤشرا على نجاح القمة، وتوصل الطرفين إلى مستوى معين من التوافق. إضافة إلى ذلك، ومع احتمال لقاء الجانبين مجددا في قمة أبيك في شنتشن بالصين في نوفمبر المقبل، وقمة مجموعة العشرين في ميامي بالولايات المتحدة في ديسمبر المقبل، يتجه التركيز أيضا إلى ما إذا كان شي جين بينغ سيتعهد بزيارة الولايات المتحدة قبل ذلك.
ويقول المراقبون إن القمة الصينية الأمريكية في بكين تمثل خطوة مهمة نحو استقرار العلاقات الثنائية في فترة مليئة بالتحديات، وعلى الرغم من الاختلافات العميقة بين واشنطن وبكين، يبدو أن كلا الجانبين يفضلان الحوار والتعامل "الذكي" على التصعيد الكامل، ويتوقع الخبراء أن تخرج القمة بتفاهمات أو اتفاقات محدودة تهدف إلى تخفيف التوتر بين البلدين، من دون أن تصل إلى إنهاء الصراع الاقتصادي المستمر منذ سنوات، وعليه فإن النتائج ستحدد ما إذا كانت هذه القمة بداية لدورة جديدة من التعاون المحدود بين واشنطن وبكين، أم مجرد هدنة مؤقتة.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو