اليوم الدولي لصحة النباتات 2026.. استثمار في مستقبل الأمن الغذائي والتنمية المستدامة
الدوحة في 11 مايو /قنا/ في عالم يواجه تحديات متزايدة تتعلق بالأمن الغذائي، وتغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، تبرز أهمية صحة النباتات كركيزة أساسية لاستدامة الحياة على كوكب الأرض.
ولأهمية هذا الأمر، تحتفل دول العالم باليوم الدولي لصحة النبات الذي يصادف الـ 12 من مايو كل عام، منذ أن اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا اليوم عام 2022 لرفع الوعي العالمي بأهمية حماية النباتات من الآفات والأمراض، ودورها الحيوي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ويحتفل العالم هذا العام بهذه المناسبة تحت شعار "الأمن الحيوي النباتي من أجل الأمن الغذائي"، بهدف التركيز على تعزيز الإجراءات الوقائية والأنظمة المتكاملة لمنع دخول الآفات والأمراض الضارة، وحماية النظم الغذائية العالمية، فالنباتات توفر حوالي 78 بالمئة من الأكسجين الذي نتنفسه وحوالي 80 بالمئة من الغذاء العالمي، كما أن حمايتها تعني حماية مستقبل البشرية من الجوع والفقر وحماية البيئة والتنوع البيولوجي، وعلى الرغم من هذا فإن البشرية تخسر ما يصل إلى 40 بالمئة من المحاصيل سنوياً بسبب الآفات والأمراض، مما يعيق جهود توفير الغذاء للجميع.
ويُعد هذا اليوم فرصة عالمية لتعزيز التعاون الدولي بين الحكومات، والمنظمات مثل منظمة الأغذية والزراعة "فاو" والاتفاقية الدولية لحماية النباتات، والمجتمعات المحلية والباحثين، فمن خلال تبني استراتيجيات الأمن الحيوي الفعالة، يمكن بناء أنظمة زراعية أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
وتُعزز أدوات الأمن الحيوي، مثل معايير الصحة النباتية الدولية المُطبقة في التجارة، مبادئ منظمة الأغذية والزراعة الأربعة لتحسين الإنتاج والتغذية والبيئة والحياة للجميع، دون استثناء، وقد تضاعفت القيمة السنوية لتجارة المنتجات الزراعية ثلاث مرات تقريبًا خلال العقد الماضي، لا سيما في الاقتصادات الناشئة والدول النامية، لتصل إلى 1.7 تريليون دولار أمريكي.
وتتسبب آفات وأمراض النباتات في خسائر تصل إلى 40 بالمئة من المحاصيل الغذائية العالمية، وخسائر تجارية تتجاوز 220 مليار دولار أمريكي سنويًا في المنتجات الزراعية. وتشير تقديرات منظمة "فاو" إلى ضرورة زيادة الإنتاج الزراعي بنحو 60 بالمئة بحلول عام 2050 لإطعام عدد أكبر من السكان.
ويهدد تغير المناخ بتقليل كمية المحاصيل، مما يؤدي إلى انخفاض الغلة، فضلًا عن انخفاض قيمتها الغذائية. كما أن ارتفاع درجات الحرارة يعني ظهور المزيد من آفات وأمراض النباتات في وقت مبكر وفي أماكن لم تكن موجودة فيها من قبل.
وقال السيد خالد جمعة بوجمهور المهندي مدير إدارة تنمية الحياة الفطرية بوزارة البيئة والتغير المناخي في حديث لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إنه في إطار احتفال دولة قطر باليوم العالمي لصحة النباتات، تحرص الوزارة على التأكيد بأن صحة النبات تمثل خط الدفاع الأول لحماية الأمن الغذائي والتنوع الحيوي والاستدامة البيئية، وأضاف أن المحافظة على النباتات السليمة تعد مسؤولية مشتركة تتطلب تكاتف الجهات الحكومية والخاصة والمجتمع، كما تؤكد الوزارة هذا العام على أهمية “الأمن الحيوي للنباتات من أجل الأمن الغذائي”، وهو الشعار العالمي لليوم الدولي لصحة النبات لعام 2026، والذي يبرز دور الوقاية والرصد المبكر للآفات والأمراض النباتية في حماية الموارد الطبيعية والإنتاج الزراعي.
وأكد المهندي أن الوزارة تولي اهتماماً كبيراً لتعزيز الجهود الوطنية لحماية الغطاء النباتي المحلي، من خلال تنفيذ مشاريع إعادة تأهيل البر القطري، والتوسع في زراعة النباتات المحلية، ومكافحة الأنواع النباتية الغازية، إلى جانب تطوير أنظمة الرقابة والرصد البيئي والتوعية المجتمعية بأهمية المحافظة على النباتات وعدم نقل الآفات النباتية عبر التجارة أو السفر، كما تعمل الوزارة على دعم البحث العلمي والتقنيات الحديثة في مجالات الصحة النباتية، بما ينسجم مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية.
وحول واقع صحة النباتات في الدولة، وأبرز المخاطر التي تهدد هذا القطاع الحيوي، قال السيد خالد جمعة بوجمهور المهندي مدير إدارة تنمية الحياة الفطرية بوزارة البيئة والتغير المناخ، إن صحة النباتات في دولة قطر تحظى باهتمام كبير باعتبارها عنصراً أساسياً في حماية البيئة وتحقيق الأمن الغذائي والاستدامة، وقد شهد هذا القطاع تطوراً ملحوظاً من خلال تعزيز الرقابة على الآفات والأمراض النباتية، وتنفيذ مشاريع إعادة تأهيل الغطاء النباتي والتوسع في زراعة النباتات المحلية، مشيرا إلى أن هذا القطاع يواجه عدداً من التحديات أبرزها التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة وشح المياه والجفاف، إضافة إلى الآفات النباتية والأنواع الغازية التي تؤثر على التنوع الحيوي والغطاء النباتي، كما تسهم بعض الممارسات البشرية مثل الرعي الجائر والتعديات على الروض والاحتطاب، في تدهور البيئة النباتية.
وأكد السيد المهندي في حديثه لـ "قنا" أن وزارة البيئة والتغير المناخي تعمل على مواجهة هذه التحديات عبر برامج الحماية والتأهيل والتوعية، وتعزيز استدامة النظم البيئية النباتية في الدولة.
وحول الإستراتيجيات الحديثة التي تتبعها الوزارة لحماية الغطاء النباتي بالدولة، أكد السيد المهندي أنه في ظل التغيرات المناخية وما يصاحبها من ارتفاع درجات الحرارة وشح المياه وتدهور بعض الموائل الطبيعية، تعمل وزارة البيئة والتغير المناخي على تنفيذ مجموعة من الإستراتيجيات الحديثة لحماية الغطاء النباتي وتعزيز استدامته في الدولة، وتشمل هذه الجهود تنفيذ مشاريع إعادة تأهيل البر القطري والروض المتدهورة، والتوسع في زراعة النباتات البرية المحلية الملائمة للبيئة القطرية لقدرتها العالية على التكيف مع الظروف المناخية القاسية، إلى جانب برامج تسوير الروض لحمايتها من الرعي الجائر ودهس المركبات والاحتطاب.
كما تعتمد الوزارة على أساليب الرصد البيئي والدراسات العلمية لمتابعة حالة الغطاء النباتي والتنوع الحيوي، إضافة إلى مكافحة الأنواع النباتية الغازية، وتعزيز الأمن الحيوي النباتي للحد من انتقال الآفات والأمراض النباتية، كما تولي الوزارة كذلك أهمية كبيرة للشراكات المجتمعية والتوعية البيئية وتشجيع المبادرات التطوعية والتعاون مع القطاع الخاص، بما يسهم في دعم جهود المحافظة على الغطاء النباتي واستدامته للأجيال القادمة.
وحول دور وإسهام التقنيات الحديثة مثل أنظمة الرصد المبكر والذكاء الاصطناعي في تطوير آليات حماية النباتات وتحسين كفاءة الاستجابة للمخاطر، أوضح السيد خالد جمعة بوجمهور المهندي مدير إدارة تنمية الحياة الفطرية بوزارة البيئة والتغير المناخي، أن التقنيات الحديثة أسهمت بشكل كبير في تطوير منظومة حماية النباتات ورفع كفاءة الاستجابة للمخاطر البيئية والزراعية، حيث أصبحت أنظمة الرصد المبكر والذكاء الاصطناعي أدوات مهمة في متابعة صحة النباتات واكتشاف المشكلات قبل تفاقمها، وأشار إلى أن هذه التقنيات تستخدم في مراقبة الغطاء النباتي وتحليل التغيرات البيئية ورصد انتشار الآفات والأمراض النباتية بشكل أسرع وأكثر دقة، من خلال الصور الفضائية والطائرات بدون طيار وتحليل البيانات البيئية والمناخية، كما يساعد الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالمخاطر المحتملة وتحديد المناطق الأكثر تأثراً، مما يسهم في سرعة اتخاذ القرار وتوجيه فرق العمل بكفاءة أعلى.
وأكد السيد المهندي في ختام تصريحه لوكالة الأنباء القطرية "قنا" أن وزارة البيئة والتغير المناخي تعمل على الاستفادة من هذه التقنيات الحديثة في دعم الدراسات البيئية، وتطوير قواعد بيانات التنوع الحيوي ومتابعة مشاريع إعادة التأهيل، بما يعزز من حماية الغطاء النباتي واستدامة الموارد الطبيعية في الدولة، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتغير المناخي والتصحر.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو