هدنة الأسبوعين في حرب الشرق الأوسط تنعش الآمال بتحقيق سلام مستدام للمنطقة والعالم
الدوحة في 08 أبريل /قنا/ شكل إعلان الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، خطوة محورية في مسار التهدئة، وضمان استقرار إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.
وجاء هذا الاتفاق نتيجة وساطة قامت بها باكستان، وتم الإعلان عنه قبل ساعات من انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران، ويقضي بتعليق العمليات العسكرية لمدة أسبوعين، مع إعادة فتح مضيق هرمز لضمان حرية الملاحة الدولية، على أن يعقد وفود الطرفين مباحثات مباشرة في العاصمة الباكستانية "إسلام آباد" للتوصل إلى اتفاق نهائي يحقق السلام والاستقرار في المنطقة.
وفي ختام دبلوماسية حبست أنفاس العالم حتى اللحظات الأخيرة، أعلن محمد شهباز شريف رئيس الوزراء الباكستاني، في وقت مبكر اليوم أن إيران والولايات المتحدة والجهات المتحالفة معهما اتفقت على وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان بما في ذلك لبنان وأماكن أخرى، بأثر فوري.
وقال شريف إن إسلام آباد ستستقبل وفودا من الولايات المتحدة وإيران، بعد غد الجمعة لإجراء مفاوضات تهدف للتوصل إلى اتفاق نهائي، معربا عن أمله في نجاح محادثات إسلام آباد في تحقيق سلام مستدام.
وأضاف: "لقد أبدى الطرفان حكمة وفهما لافتين، وظلا منخرطين بصورة بناءة في تعزيز قضية السلام والاستقرار".
وفي واشنطن، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقته على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين مع إيران، قائلا إنه "بناء على محادثات مع شهباز شريف رئيس الوزراء الباكستاني، وعاصم منير رئيس أركان الجيش الباكستاني، والتي طلبا فيها مني التوقف عن إرسال القوة المدمرة الليلة إلى إيران، وبشرط موافقة إيران على الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز، أوافق على تعليق قصف إيران وشن هجمات عليها لمدة أسبوعين. سيكون هذا وقف إطلاق نار من الجانبين".
وتابع: "السبب وراء ذلك هو أننا حققنا بالفعل جميع الأهداف العسكرية، بل وتجاوزناها، ونحن على وشك التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن السلام طويل الأمد مع إيران، والسلام في الشرق الأوسط".
وأوضح أن واشنطن تلقت "مقترحا من عشر نقاط من إيران، ونعتقد أنه أساس عملي للتفاوض، وتم الاتفاق على جميع النقاط الخلافية السابقة تقريبا بين الولايات المتحدة وإيران، لكن فترة أسبوعين ستتيح إتمام الاتفاق وتفعيله، وبصفتي رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، فإنه لشرف لي أن نرى هذه المشكلة طويلة الأمد تقترب من الحل".
وأصر الرئيس الأمريكي على أن المواد النووية الإيرانية ستكون جزءا لا يتجزأ من أي اتفاق سلام نهائي، في إشارة إلى طموحه لتحقيق ما فشلت فيه الإدارات السابقة.
وكان رئيس الوزراء الباكستاني دعا أمس الثلاثاء، الرئيس دونالد ترامب إلى تمديد المهلة المحددة لإيران للتوصل إلى اتفاق لمدة أسبوعين، كما حث إيران على إعادة فتح مضيق هرمز للفترة نفسها باعتبار ذلك بادرة حسن نية، في ظل تكثيف الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سلمية للحرب الدائرة.
كما أعلنت إيران عقب ذلك أيضا موافقتها على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين "وفق شروط محددة"، فيما أكد مجلس الأمن القومي الإيراني عقد مفاوضات بعد غد /الجمعة/ في العاصمة الباكستانية لوضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل إنهاء الحرب.
وقد رحبت العديد من دول العالم باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين، ورأت أنه يمثل فرصة بالغة الأهمية يجب اغتنامها لإفساح المجال للمفاوضات والدبلوماسية والحوار البناء، من أجل خفض التصعيد وإنهاء الحرب وتحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين وتجنيب شعوب المنطقة والعالم مزيدا من المعاناة.
كما أعرب أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة عن ترحيبه بالاتفاق، داعيا جميع أطراف النزاع إلى الامتثال لالتزاماتهم بموجب القانون الدولي والتقيد بشروط وقف إطلاق النار، مؤكدا أن وقف الأعمال العدائية يعد أمرا ملحا للغاية لحماية أرواح المدنيين وتخفيف المعاناة الإنسانية.
وكانت الحرب قد اندلعت صباح يوم 28 فبراير الماضي مع دوي انفجارات في مناطق متفرقة من إيران جراء الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية، التي أسفرت عن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي وعدد من القيادات العسكرية والأمنية البارزة، واستهداف المنشآت النووية في نطنز وفردو ومراكز القيادة التابعة للحرس الثوري.
كما طالت الضربات القدرات البحرية الإيرانية، بما في ذلك سفن في ميناء بندر عباس وعدد من السفن الحربية في عرض البحر، ما أدى إلى توسع نطاق العمليات العسكرية بشكل سريع ومكثف.
وفي المقابل، ردت إيران بإطلاق هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه الكيان الإسرائيلي، وفي خطوة وسعت بها طهران نطاق المواجهة استهدفت أيضا مواقع مختلفة في دول الخليج العربي على الرغم من حرص هذه الدول على النأي بنفسها عن الانجرار لهذه الحرب، ومطالبتها بحل وتسوية كافة الخلافات والنزاعات بالحوار والطرق الدبلوماسية.
ومع دخول شهر مارس الماضي، تصاعدت حدة المواجهة بعد قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز، وهو الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية.
وقد بلغ التصعيد ذروته في أوائل أبريل الحالي، عندما أطلق الرئيس الأمريكي تحذيرا شديد اللهجة هدد فيه باستهداف محطات كهرباء وجسور في إيران، بحلول أمس /الثلاثاء/، ما لم يفتح مضيق هرمز، وهو ما دفع القوى الدولية إلى تكثيف التحركات الدبلوماسية لمنع توسع الحرب في المنطقة، الأمر الذي مهد الطريق للإعلان عن الهدنة المؤقتة فجر اليوم.
وبينما يسود التفاؤل الحذر أروقة السياسة في مختلف عواصم العالم، بدأت الموانئ والشركات الملاحية في مياه الخليج العربي في متابعة التفاصيل الدقيقة لاتفاق وقف إطلاق النار للأسبوعين، في محاولة لتسهيل تحرك الأسطول العالق في الخليج، الذي يضم أكثر من 800 سفينة وعلى متنها نحو 20 ألف بحار، جميعهم في حالة استعداد قصوى بانتظار إشارة المرور الآمن.
وفي الأوقات العادية، يعبر المضيق نحو 135 سفينة يوميا، ما يشير إلى أن تفريغ التكدس الحالي قد يستغرق عدة أيام من العمل المتواصل، بعد أزمة استمرت لخمسة أسابيع ووضعت العالم على شفا أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة.
English
Français
Deutsch
Español