أسطول الصمود العالمي.. نداء إنساني لرفع الإبادة والتجويع عن غزة
الدوحة في 28 أبريل /قنا/ في إطار المساعي الدولية لكسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة وإيصال مساعدات إنسانية إلى الفلسطينيين هناك، واصلت سفن "مهمة ربيع 2026" التابعة لـ"أسطول الصمود العالمي" إبحارها من إيطاليا باتجاه سواحل غزة، وكانت سفن الأسطول قد انطلقت من مدينة برشلونة الإسبانية في الثاني عشر من أبريل الجاري، ووصلت إلى جزيرة صقلية الإيطالية في 23 من هذا الشهر، حيث انضمت إليها لاحقا سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.
ويصل عدد السفن المشاركة في المهمة إلى نحو 65 سفينة وقارب، وقد تنضم له سفن جديدة من إسبانيا وإيطاليا واليونان وتركيا، ليصل العدد الإجمالي إلى نحو 100 سفينة، ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالمحاولات السابقة، ومن المقرر أن يتجه الأسطول في مرحلته الأولى نحو الموانئ اليونانية كمحطة توقف مؤقتة لتقييم الأوضاع الأمنية والميدانية في منطقة البحر المتوسط.
وأوضحت قيادة الأسطول أن قرار التوقف في اليونان يعود إلى حالة عدم اليقين الجيوسياسي في المنطقة، في ظل التوترات العسكرية الحالية، مؤكدة متابعة التطورات لضمان سلامة المشاركين قبل استكمال المسار نحو قطاع غزة.
ويعتبر "أسطول الصمود العالمي" مبادرة مدنية أطلقت عام 2025 بمشاركة ممثلين عن منظمات مجتمع مدني ونشطاء ومتطوعين من دول مختلفة، بهدف إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة.
وقال نشطاء مشاركون في الرحلة البحرية إن الأسطول يمثل مبادرة إنسانية عالمية تجمع أفراداً من خلفيات فكرية وسياسية متنوعة، توحدوا حول قضية واحدة، ما يعكس تنامي التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني ورفض سياسات التجويع والحصار غير القانوني، وأضاف المشاركون أنهم يسعون من خلال هذه المهمة، إلى تسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية في غزة، والمطالبة بتحرك دولي فعّال لإنهاء الحصار المفروض على أكثر من مليوني فلسطيني داخل القطاع وفتح ممر إنساني شعبي إلى هناك، وأكدوا أن استمرار هذه الرحلات يشكل أداة ضغط شعبية لكسر الصمت الدولي.
وشدد النشطاء على أن هدفهم النهائي هو كسر الحصار والوصول إلى غزة مهما كانت التحديات، وقالوا إنهم سيواصلون العمل لتحقيق ذلك، ولن يتوقفوا أبدا، وأكدوا أن أكبر خطر هو عدم القيام بأي شيء، كما أوضح نشطاء أسطول الصمود أن الإبحار مجددا يأتي لأن الوضع في غزة لم يتغير بشكل جوهري، فضلا عن استمرار سقوط الشهداء رغم إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.
وتعد هذه الرحلة المحاولة الثانية لأسطول الصمود العالمي، بعد تجربة سابقة في سبتمبر من العام الماضي، والتي شهدت تطوير استراتيجيات جديدة وزيادة عدد القوارب والنشطاء لضمان إيصال الرسالة الإنسانية بشكل أوسع.
وكانت المحاولة الأولى في سبتمبر الماضي قد شهدت مشاركة 42 قارباً و462 ناشطاً، لكنها تعرضت في المياه الدولية لاعتراض عسكري عنيف من القوات الإسرائيلية، التي اعتقلت مئات النشطاء وصادرت سفنهم قبل ترحيلهم إلى بلدانهم، ومع ذلك، يؤكد المشاركون في الرحلة الحالية أنهم لا يخشون أي تدخل عسكري محتمل، معتبرين مهمتهم سلمية وقانونية وفق القانون الدولي.
وتأتي هذه الرحلة في وقت يمر فيه قطاع غزة بأوضاع كارثية ومعاناة إنسانية غير مسبوقة نتيجة حصار مستمر منذ عام 2007، وقد تصاعد خلال حرب الإبادة المستمرة منذ أكتوبر 2023، ما أدى إلى دمار واسع في البنية التحتية وتشريد نحو 1.5 مليون شخص من أصل حوالي 2.4 مليون نسمة في القطاع باتوا بلا مأوى، بعد تدمير مساكنهم خلال الحرب، كما تفرض قوات الاحتلال قيودا مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية للقطاع.
وقد تم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة عقب عامين من إبادة جماعية بدأت في الثامن من أكتوبر 2023، وأسفرت عن أكثر من 72 ألف شهيد وأكثر من 172 ألف جريح من الفلسطينيين، وعلى الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار واصلت قوات الاحتلال هجماتها وغاراتها الدامية على سكان القطاع، الذي يعاني حاليا انهيارا اقتصاديا غير مسبوق نتيجة حجم الدمار الذي لحق بكافة قطاعاته، ما أدى إلى تضرر واسع في البنية التحتية والخدمات الأساسية والقطاعات الإنتاجية، وترك نحو مليوني مواطن بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية والمأوى وفرص العمل".
وقد كشف تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في وقت سابق من هذا الأسبوع أن احتياجات قطاع غزة من أجل التعافي وإعادة الإعمار تقدر بنحو 71.4 مليار دولار على مدى العشر سنوات المقبلة، وقال إن هذا يشمل "26.3 مليار دولار مطلوبة في الأشهر الثمانية عشر الأولى لاستعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية، ودعم الانتعاش الاقتصادي".
وقالت منظمة الصحة العالمية إن إعادة إعمار وتأهيل النظام الصحي وحده في قطاع غزة تتطلب استثمارات تُقدّر بنحو 10 مليارات دولار على مدى خمسة أعوام، مشيرة إلى أن أكثر من 1800 منشأة صحية، من بينها مستشفيات رئيسية كمستشفى الشفاء في مدينة غزة، إضافة إلى مراكز الرعاية الأولية والعيادات والصيدليات والمختبرات، تعرضت لأضرار جزئية أو دُمّرت بشكل كامل، فيما حذرت الأمم المتحدة من الذخائر غير المنفجرة في قطاع غزة، مبينة أن هذه الذخائر تقتل المدنيين وتشوههم، وتهدد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل، وكانت تقديرات دولية سابقة ذكرت أن إسرائيل ألقت نحو 200 ألف طن من المتفجرات على قطاع غزة، محولة إياه إلى "حقل ألغام مفتوح" في ظل وجود عشرات آلاف الذخائر غير المنفجرة، وعجز كامل عن إزالتها دون تدخل هندسي دولي قادر على العمل داخل القطاع.
English
Français
Deutsch
Español