العراق يسرع خطوات التحول الرقمي لتعزيز الخدمات الحكومية وتحديث الإدارة العامة
بغداد في 27 أبريل /قنا/ يمضي العراق بخطى متسارعة نحو تنفيذ مشروع التحول الرقمي الشامل، يهدف إلى أتمتة الخدمات العامة وتوسيع استخدام أنظمة الدفع الإلكتروني، إلى جانب تطوير البنية التكنولوجية بما يواكب متطلبات الإدارة الحديثة.
وتتركز الجهود الحكومية الحالية على تبسيط الإجراءات عبر اعتماد أدوات رقمية مثل رموز الاستجابة السريعة (QR) في الوثائق الرسمية، وتحويل المعاملات المالية إلى صيغ إلكترونية، بالتوازي مع برامج لتدريب الكوادر البشرية، رغم استمرار تحديات تتعلق بالبنية التحتية والتشريعات القانونية النافذة.
ويأتي هذا التوجه في ظل حراك متصاعد تشهده المؤسسات الحكومية العراقية منذ سنوات لاستكمال التحول الرقمي في مختلف مفاصلها الإدارية، باعتباره خيارًا استراتيجيًا للإصلاح الحكومي وتنشيط الاقتصاد وتحسين الخدمات العامة، مع إدراك متزايد بأن الأنظمة التقليدية لم تعد قادرة على مواكبة التطورات التكنولوجية العالمية.
وفي هذا الشأن، أكد حسن كاظم الراشد وزير الاتصالات العراقي الأسبق، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن التحول الرقمي يمثل أحد المرتكزات الأساسية للبرنامج الحكومي، مشيراً إلى إطلاق مشاريع نوعية من بينها مراكز للتحول الرقمي والأتمتة في عدد من الوزارات ضمن مسار يستهدف تحديث الإدارة الحكومية وتبسيط الإجراءات.
وأضاف أن الحكومة تعمل على مسارات متوازية تشمل تأسيس هياكل مؤسسية متخصصة، وتبني أدوات حديثة مثل التوقيع الإلكتروني، بهدف تقليل الاعتماد على المعاملات الورقية وتعزيز الشفافية كما أشار إلى إطلاق الخطة الوطنية للتحول الرقمي (2025-2030)، التي تمثل الإطار الاستراتيجي الشامل للرقمنة، وتتضمن خمسة محاور رئيسية هي: البنية التحتية، والخدمات الحكومية، والاقتصاد الرقمي، وتنمية القدرات البشرية، والتشريعات.
وتهدف هذه الخطة إلى تحقيق حكومة رقمية شاملة واقتصاد رقمي مزدهر عبر مراحل تبدأ بالتأسيس وتمتد إلى التوسع الكامل في تقديم الخدمات الرقمية بحلول نهاية العقد الحالي.
من جانبه قال كريم السيد المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية العراقية في تصريح مماثل لـ/قنا/: إن التحول الرقمي في المؤسسات التعليمية يمثل ركيزة أساسية لبناء اقتصاد المعرفة، لافتاً إلى توجه حكومي لجعل التعليم منصة للابتكار والتكامل مع الفضاء العالمي.
وأوضح أن عدداً من ومؤسسات وزارة التربية شرعت بالفعل في تقديم خدمات إلكترونية، مثل أنظمة التقديم الرقمي والتأمينات بالتنسيق مع المركز الوطني للتحول الرقمي، ما يعكس انتقالاً تدريجياً من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ.
وحول التحول الرقمي في العراق، قال الدكتور صفد الساموك رئيس مؤسسة بغداد للتواصل الرقمي في العراق في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/: إن التحول الرقمي في العراق يمثل خطوة استراتيجية نحو تحديث مؤسسات الدولة وتعزيز كفاءة الأداء الحكومي، مشيراً إلى أن اعتماد التقنيات الحديثة يسهم في تسريع الإجراءات وتقليل البيروقراطية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب تكامل الجهود بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص لضمان بناء بنية تحتية رقمية متطورة، مؤكداً أن التحول الرقمي لم يعد خياراً، بل ضرورة تفرضها المتغيرات العالمية والتطور التكنولوجي المتسارع.
وأكد أن الحكومة ماضية في تنفيذ خططها الرقمية وفق رؤية تهدف إلى تحقيق الشفافية، وتعزيز الحوكمة، ودعم الاقتصاد الرقمي بما ينسجم مع المعايير الدولية.
في المقابل، أشار نوفل أبو رغيف رئيس هيئة الإعلام والاتصالات الأسبق إلى جملة تحديات تعيق تسارع التحول الرقمي، أبرزها ضعف البنية التحتية ولا سيما في خدمات الإنترنت والكهرباء ما يؤثر على كفاءة الأنظمة الرقمية، إلى جانب فجوة المهارات التقنية داخل المؤسسات الحكومية، نتيجة محدودية التدريب ونقص الكفاءات المتخصصة.
كما شدد في تصريحه لـ" قنا"، على ضرورة تحديث التشريعات القائمة لمواكبة متطلبات الاقتصاد الرقمي، خصوصاً في مجالات حماية البيانات والتوقيع الإلكتروني، لافتاً إلى أن تشتت قواعد البيانات الحكومية يمثل عائقاً أمام بناء منصات رقمية موحدة.
وأضاف أن شريحة من المواطنين لا تزال مترددة في استخدام الخدمات الإلكترونية، بسبب مخاوف تتعلق بالأمن السيبراني.
ويتفق مختصون على أن العراق يمتلك فرصة حقيقية للحاق بركب التحول الرقمي على المستوى الإقليمي في ظل توفر الإرادة السياسية والاستثمارات المخطط لها، إلا أن نجاح هذا المسار يظل مرهوناً بتطوير البنى التحتية، وتعزيز التشريعات، وبناء القدرات البشرية القادرة على قيادة التحول نحو اقتصاد رقمي مستدام.
ومع تزايد الاهتمام الرسمي في العراق بهذا المسار، يبقى نجاح التحول الرقمي مرهونًا بتكامل الجهود بين مختلف الأطراف، بما يضمن انتقالًا فعليًا من النظم التقليدية إلى منظومة رقمية حديثة تسهم في تحسين الخدمات العامة وتعزيز كفاءة الأداء الحكومي ودعم الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.
English
Français
Deutsch
Español