معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية بين الطموحات والتحديات
الدوحة في 26 أبريل /قنا/ تشارك حكومات معظم دول العالم في مؤتمر المراجعة الحادي عشر لأطراف معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وذلك في مقر الأمم المتحدة اعتبارا من يوم غد " الإثنين" وحتى الثاني والعشرين من مايو المقبل، وتهدف هذه المراجعة، التي تجرى كل خمس سنوات، لتقييم مدى فعالية تنفيذ المعاهدة التي ولدت من رماد الحرب الباردة قبل أكثر من نصف قرن، وما إذا كانت قادرة على تحقيق تقدم في مجال نزع السلاح وضبط النفس والتعاون في ظل التحديات الأمنية الراهنة.
وتمثل المعاهدة اتفاقية متعددة الأطراف ذات امتثال واسع، وتشكل ركيزة أساسية للأمن الدولي، وقد دخلت حيز التنفيذ عام 1970، وتعد واحدة من أهم الإنجازات الدبلوماسية للأمم المتحدة، وتهدف إلى الحظر الكامل للأسلحة النووية، بما في ذلك تطويرها واختبارها وإنتاجها وامتلاكها ونقلها واستخدامها، أو التهديد باستخدامها، كما تهدف المعاهدة لتعزيز التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، ودفع هدف نزع السلاح النووي العام والكامل، وتعد المعاهدة حجر الزاوية في النظام النووي العالمي، حيث انضمت إليها 191 دولة حتى الآن، وتعترف المعاهدة رسميا بخمس دول نووية فقط هي الولايات المتحدة، روسيا، بريطانيا، فرنسا، الصين باعتبارها "دولا نووية" لأنها أجرت تجارب نووية قبل 1 يناير 1967، أما الدول النووية غير الموقعة فتشكل تحديا كبيرا لفعالية المعاهدة، لأنها تمتلك أسلحة نووية خارج الإطار القانوني والرقابي للمعاهدة.
وقالت إيزومي ناكاميتسو الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، إن المراجعة تتيح للدول فرصة لتحديد المجالات المشتركة في ظل بيئة أمنية بالغة الصعوبة وخطاب متصاعد يثير القلق، مضيفة أن خطر استخدام الأسلحة النووية يتزايد، وأن على الأسرة الدولية ألا تسمح بأن يصبح هذا الأمر طبيعيا، مؤكدة أن مؤتمر المراجعة ليس مجرد إجراء شكلي، ويجب على الدبلوماسيين قيادته نحو تحقيق نتائج ناجحة، لأنه يتعلق بمستقبل النظام النووي في العالم، محذرة من أنه كلما زاد عدد الدول الحائزة للأسلحة النووية، ازداد خطر استخدامها عن طريق الخطأ.
وعلى الرغم من نجاح المعاهدة في منع استخدام الأسلحة النووية في النزاعات لأكثر من خمسة عقود، يواجه النظام العالمي لعدم الانتشار حاليا، أخطر أزمة له منذ سنين، حيث يتسم المشهد الأمني الدولي بتصاعد المخاطر النووية وتفاقم انعدام الثقة العالمي، فمعظم اتفاقات حقبة الحرب الباردة، إما تم التخلي عنها أو انتهت صلاحيتها، ففي فبراير الماضي، انتهى سريان معاهدة ستارت الجديدة بين الولايات المتحدة وروسيا، التي حددت سقفا لنشر الرؤوس الحربية النووية الاستراتيجية، دون وجود اتفاقية بديلة.
وفي ذلك الوقت، حذر أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، من أن العالم يدخل مرحلة مجهولة، في ظل غياب أي قيود ملزمة قانونا على الترسانات النووية للولايات المتحدة وروسيا، وهما الدولتان اللتان تمتلكان معا الغالبية العظمى من الأسلحة النووية في العالم.
وقد انعكست هذه الحقبة من انعدام الثقة، في مؤتمري المراجعة الأخيرين لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، عامي 2015 و2022، واللذين اختتما دون التوصل إلى اتفاق بشأن وثيقة ختامية جوهرية، مما يؤكد استمرار وجود انقسام بين الدول حول الأولويات والالتزامات والمسار المستقبلي.
وقد انضمت جميع الدول العربية إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وأخضعت كافة منشآتها النووية لنظام الضمانات الشاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو ما لم تقم به إسرائيل حتى الآن رغم كل المطالبات والقرارات الأممية.
وتؤكد دولة قطر على الدوام وفي مختلف المناسبات أهمية الالتزام بجميع الاتفاقيات والمعاهدات ذات الصلة بنزع السلاح النووي وأسلحة الدمار الشامل، كما تجدد تطلعها إلى انضمام جميع الدول لتلك الاتفاقيات، للمساهمة في تحقيق الأمن والسلم الدوليين والحفاظ على الأجيال القادمة والأنظمة البيئية من خطر انتشار تلك الأسلحة.
وتواصل دولة قطر تطوير وتحديث التشريعات الوطنية ذات الصلة بأسلحة الدمار الشامل لتتماشى مع التزاماتها بموجب الاتفاقيات التي انضمت إليها، كما تتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وتعزيز دورها في دعم تنفيذ الاتفاقية، كما تؤمن الدولة بأن النزاعات المسلحة يجب تسويتها بالطرق السلمية وعبر الحوار، كونه الخيار الأفضل والأجدى لصون السلم والأمن الدوليين.
وفي فبراير الماضي، شاركت دولة قطر في "الجزء رفيع المستوى" لمؤتمر نزع السلاح بجنيف، ومثل دولة قطر في المناسبة، السيدة جوهرة بنت عبد العزيز السويدي القائم بالأعمال بالإنابة بالوفد الدائم لدولة قطر بجنيف، وأكدت السويدي أن النظام الدولي يمر بمرحلة دقيقة تتسم بتزايد النزاعات المسلحة، وتراجع الالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتصاعد الاستقطاب والتنافس الجيوسياسي، إلى جانب تسارع برامج التحديث النووي وإدماج التقنيات الناشئة في الأنظمة العسكرية وتنامي مخاطر تسليح الفضاء الخارجي، بما يضع بنية نزع السلاح وعدم الانتشار النووي أمام تحديات غير مسبوقة.
وأوضحت السويدي أن عام 2026 يمثل محطة مهمة للنظام النووي العالمي مع انعقاد المؤتمر الحادي عشر لاستعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي تعد حجر الزاوية في النظام العالمي لعدم انتشار الأسلحة النووية، والأساس الجوهري للسعي نحو نزع السلاح النووي، مشددة على أن نزع السلاح ليس خيارا سياسيا فحسب، بل ضرورة إنسانية وأمنية وتنموية.
وأكدت أن إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط يظل أولوية ملحة لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، مجددة دعم دولة قطر للجهود الأممية في هذا الصدد، كما جددت القائم بالأعمال بالإنابة بالوفد الدائم لدولة قطر بجنيف التزام دولة قطر بمبادئ وأهداف نزع السلاح وعدم الانتشار النووي وتعزيز الأمن الدولي، ودعمها للآليات الدولية الرامية إلى نزع السلاح، لما لها من دور أساسي في تعزيز السلم والأمن على المستويين الإقليمي والدولي.
يذكر أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، تؤكد أيضا على حق الدول في تطوير واستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، مع ضمان الالتزام بالضمانات الدولية لمنع تحويل هذه البرامج إلى أغراض عسكرية، وتكمل المعاهدة الاتفاقات الدولية القائمة بشأن الأسلحة النووية، لا سيما معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي تعود إلى عام 1968، ومعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية التي تبنتها الأمم المتحدة أواخر 1996، والمعاهدات الإقليمية المنشئة للمناطق الخالية من الأسلحة النووية.
English
Français
Deutsch
Español