تصاعد التوترات الإقليمية يعيد التحذير من هشاشة الاقتصاد العراقي المعتمد على النفط
تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية...
بغداد في 21 أبريل /قنا/ تعكس التوترات الإقليمية المتصاعدة في الشرق الأوسط هشاشة الاقتصاد العراقي، الذي لا يزال يعتمد بشكل شبه كامل على عائدات النفط لتمويل الإنفاق العام.
فعلى الرغم من امتلاك العراق واحداً من أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم، يظل اقتصاده قائماً على نموذج ريعي أحادي، شديد التأثر بتقلبات الأسواق العالمية واضطرابات الإمدادات، حيث يشكّل النفط أكثر من 90% من إيرادات الدولة، ما يضع المالية العامة في مواجهة مستمرة مع صدمات خارجية يصعب احتواؤها، في ظل غياب تنوع اقتصادي فعّال واستمرار تقلبات الأسعار العالمية.
وفي هذا الإطار، قال عبد الزهرة الهنداوي المتحدث باسم وزارة التخطيط العراقي في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية " قنا": "إن أكثر من 90% من إيرادات الدولة تأتي من النفط، ما يجعل الاقتصاد العراقي هشاً وعرضة للصدمات الخارجية المرتبطة بتقلبات الأسعار أو اضطرابات الإمدادات، مؤكداً أن هذا المسار الريعي يضع الاقتصاد العراقي في دائرة الخطر، إذ يبقيه عرضة للتقلبات، في ظل غياب بدائل حقيقية قادرة على دعم الإيرادات النفطية".
وأضاف أن هذه المخاطر لم تعد افتراضية، بل تجلت بوضوح خلال التوترات الإقليمية الحالية حيث أدى اضطراب صادرات النفط إلى تراجع حاد في الإيرادات، ما تسبب بأزمات مالية عميقة هددت قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك تأمين رواتب ملايين الموظفين.
وفي السياق ذاته، أكد مظهر محمد صالح مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون المالية في تصريح لـ" قنا"، أن الحكومة تتجه إلى توسيع قاعدة الإنتاج المحلي، عبر دعم القطاعين الزراعي والصناعي وتعزيز دور القطاع الخاص في استيعاب القوى العاملة وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر أساسي.
وقال: "إن السياسات الاقتصادية الحالية تركز على تنشيط القطاعين الزراعي والصناعي بوصفهما ركيزتين أساسيتين لخلق فرص العمل"، مبيناً أن المسار الزراعي يشمل دعم إنتاج الحبوب عبر شراء المحاصيل بأسعار تفوق المستويات العالمية، إلى جانب توفير مستلزمات الإنتاج وتطبيق الرزنامة الزراعية لحماية المنتج المحلي".
وأضاف أن الحكومة تعمل بالتوازي على دعم القطاع الصناعي من خلال حزمة إجراءات تشمل تخصيص الأراضي الصناعية وتوفير الوقود وتسهيل استيراد التكنولوجيا الحديثة، فضلاً عن تفعيل مبادرات تمويلية لدعم تشغيل وتوسعة المصانع الوطنية، لا سيما في القطاع الخاص".
كما أوضح الخبير الاقتصادي منار العبيدي في تصريحات مماثلة لـ" قنا"، أن جوهر الأزمة الاقتصادية في العراق يتمثل في العجز عن خلق إنتاج حقيقي خارج القطاع النفطي، مشيراً إلى أن نصيب الفرد من الإنتاج الفعلي لا يزال متدنياً بما يضع البلاد في مصاف الدول الفقيرة من حيث الإنتاجية.
وشدد على ضرورة تبني حزمة من الإجراءات الاستراتيجية للخروج من هذه الدوامة من بينها خصخصة القطاع المصرفي ليعمل وفق منطق الاستثمار وتمويل التنمية، ودعم المشاريع الإنتاجية الكبرى القادرة على التصدير والمنافسة.
ودعا العبيدي إلى تحويل قطاعي السياحة والخدمات إلى موارد اقتصادية مستدامة، وتسهيل بيئة الأعمال لجذب الاستثمارات، فضلاً عن تفعيل الدبلوماسية التجارية وفرض معادلة تقوم على الاستثمار والإنتاج المحلي بدلاً من الاكتفاء بدور السوق الاستهلاكية.
وبالنسبة لتنويع مصادر الدخل، يرى الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، في تصريحه لـ" قنا"، أن تنويع مصادر الدخل ليس خياراً سياسيا بل ضرورة وجودية للاقتصاد العراقي، وأن الخروج من ما وصفه بأزمة الاقتصاد الريعي يتطلب بناء اقتصاد متعدد الركائز من خلال تفعيل قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات والسياحة واستثمار العوائد النفطية بدل استهلاكها في الرواتب.
وانتقد المرسومي اعتماد الحكومة المفرط على الاستيراد داعيا إلى إعادة تشغيل المصانع الحكومية المتوقفة، ودعم القطاع الخاص الصناعي إضافة إلى فرض رسوم لحماية المنتج المحلي.
وكانت تقارير بحثية رسمية صادرة عن منظمات حكومية مختصة (لا سيما الصادرة عن وزارة التخطيط والبنك المركزي) ذكرت مطلع العام الحالي وجود ضرورة حتمية لتنويع مصادر الدخل في العراق، في ظل اعتماد الاقتصاد على الريع النفطي بنسبة تتجاوز 90%، مما يجعله عرضة للمخاطر المالية عند تذبذب أسعار.
English
Français
Deutsch
Español