قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.. اختبار جديد للمجتمع الدولي لرفع الظلم عن الأسرى وحقهم في الحرية والحياة
غزة في 31 مارس /قنا/ أثارت مصادقة (الكنيست) الإسرائيلي على قانون يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين لدى الاحتلال موجة غضب واسعة وقلقا بالغا في الأوساط الفلسطينية، خاصة أهالي أسرى قطاع غزة، وسط تحذيرات حقوقية من خطورته البالغة على الأمن الإقليمي، ودعوات عربية وإسلامية ودولية إلى تحرك عاجل لوقفه لما يمثله من جريمة ضد الإنسانية، وانتهاكا صارخا لكافة المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات الدولية لحماية الأسرى.
وأعربت دول ومنظمات عدة عن إدانتها لهذا القانون، ودعت المجتمع الدولي للقيام بواجباته القانونية والإنسانية لوقفه والتصدي للقرارات والممارسات غير القانونية للاحتلال بحق الفلسطينيين.
وعبر متحدثون ومختصون وأهالي أسرى فلسطينيين، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، عن صدمتهم من تحدي الاحتلال لكافة القوانين الدولية وإقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، معربين عن مخاوفهم وقلقهم البالغ على حياة أبنائهم في سجون الاحتلال، في ظل تغييبهم قسريا وعدم معرفة مصيرهم قبل إقرار هذه القانون.
وفي هذا السياق، عبرت أسماء الحتو، زوجة الأسير الفلسطيني ضياء الدحدوح، عن حالة الخوف والقلق التي تعيشها عائلات الأسرى، مؤكدة أن هذا القانون فاقم معاناتهم النفسية، وجعلهم يعيشون في متاهة من القلق والخوف والتوتر على مصير أبنائهم.
وذكرت أن عائلات الأسرى تعيش حالة من الأرق والصدمة منذ سماعها بالقرار في ظل ما يتعرض له الأسرى أصلا من قمع وتعذيب داخل السجون الإسرائيلية، معتبرة أن إقرار قانون الإعدام يهدد أحلام الأسرى وعائلاتهم في الحياة والحرية، ويستدعي من المجتمع الدولي التحرك العاجل لوقف اعتماد التوجه الإسرائيلي الجديد، وينقذ الأسرى الفلسطينيين.
بدوره، اعتبر الأسير المحرر أحمد المصري القانون الجديد جريمة إنسانية وتحديا واضحا لكافة المواثيق الدولية وعلى رأسها اتفاقيات جنيف، مشددا على أنه لن يكسر إرادة الأسرى رغم تأثيره النفسي العميق عليهم.
وقال "إن هذا التشريع يمثل سقوطا أخلاقيا وقانونيا مدويا، وضربا بعرض الحائط لكافة المواثيق الدولية، وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف التي تكفل حقوق الأسرى"، مشيرا إلى أن توقيت طرحه يأتي في ظل صمت دولي مطبق وانشغال عالمي بقضايا أخرى، وهو ما يمنح الاحتلال ضوءا أخضر للاستمرار في انتهاكاته.
كما شدد على أن مصير محاولات الاحتلال الإسرائيلي كسر إرادة الأسرى عبر التلويح بالموت ستبوء بالفشل، مؤكدا أن الاحتلال واهم إن ظن أن هذا القرار سيكسر شوكة الأسرى أو ينال من عزيمتهم.
ونوه المصري إلى الأثر النفسي العميق لهذا القرار على الأسرى الذين ينتظرون لحظة الحرية والعودة إلى ذويهم، مبينا أن هذا القانون الجائر يشكل، من وجهة نظره، تهديدا مباشرا لحق الأسرى في الحياة، واستهدافا لأحلامهم بالخلاص من زنازين الاحتلال، ما يتطلب وحدة الصف الفلسطيني، والتحرك الفاعل للضغط على المجتمع الدولي لوقفه.
من جانبه، قال مصباح عبدربه مدير جمعية واعد للأسرى والمحررين في شمال غزة، إن إقرار هذا القانون يستدعي موقفا عربيا وإسلاميا موحدا، مؤكدا أن الأسرى ضحوا من أجل الدفاع عن شعبهم ومقدساتهم، داعيا إلى تحرك جاد من قبل الشعوب العربية لنصرتهم والضغط لوقف هذا التشريع.
وشدد على أن قرار الكيان الإسرائيلي بإعدام الأسرى هو تعبير واضح لتغيير تعامل الاحتلال مع الأسرى من خلال كل الإجراءات، وآخرها إقرار قانون الإعدام، كما أنه يعد سلوكا إجراميا ضد الإنسانية.
وأبرز أن إقرار قيادة الاحتلال لهذا القانون يعتبر تجاوزا لكل الخطوط الحمراء، متجاهلا كل القوانين الدولية التي تنص على حماية حياة الأسرى، وهو يظهر الوجه الحقيقي للاحتلال الذي يسعى إلى تصفية الأسرى داخل السجون، مطالبا المؤسسات الدولية بالوقوف عند مسؤولياتها، وحماية الأسرى وحياتهم في سجون الاحتلال.
وفي الإطار ذاته، حذر هلال نصار، الباحث المختص في شؤون الأسرى الفلسطينيين، من خطورة هذا القانون، معتبرا أنه يمثل "انتهاكا صارخا للقانون الدولي" ويتعارض بشكل مباشر مع اتفاقيات جنيف التي تكفل حماية الأسرى.
وبين أن القانون يحمل طابعا تمييزيا وعنصريا، وقد يرقى إلى جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، خاصة في ظل استهدافه لفئة محددة على أساس الهوية القومية، معربا عن استغرابه من صمت المؤسسات الدولية.
وشدد على أن قانون إعدام الأسرى ليس مجرد تصعيد خطير، بل نص قانوني وإعلان رسمي بأن حياة الأسير الفلسطيني مباحة، وأن السجون ستصبح ساحة مفتوحة للإعدام، بعد أن استخدامها للتحقيق والتعذيب والتنكيل، لافتا إلى أنه يأتي بعد سنوات من "القتل البطيء والإهمال الطبي والتعذيب الوحشي" ليكمل المشهد داخل سجون الاحتلال.
وذكر أن القانون الإسرائيلي هو تشريع قتل علني ظالم بصبغة قانونية، وإجماع تصويت أعضاء (الكنيست) لإضفاء شرعية عنصرية على هذا القرار المجحف، مذكرا بإعدام الاحتلال، بشكل صامت وخفي، عشرات الأسرى في سجونه سرا خلال الحرب على قطاع غزة وحتى الآن، من خلال التحقيق الخشن والتعذيب القاسي.
ويأتي هذا القانون الإسرائيلي، الذي أقره (الكنيست) أمس الإثنين نهائيا بالقراءتين الثانية والثالثة بدفع من التيار اليميني المتطرف بقيادة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وبدعم من رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، بأغلبية 62 صوتا مقابل معارضة 48 آخرين، في سياق تصعيد متواصل يستهدف الأسرى الفلسطينيين، حيث يسمح بفرض عقوبة الإعدام بحقهم في ظروف معينة، ما يثير مخاوف جدية بشأن استخدامه كأداة سياسية وقانونية ضد المعتقلين.
وقد لقي القرار رفضا واسعا من قبل الدول العربية والإسلامية ومنظمات حقوقية ودولية، حيث حذر جميعها من تداعياته الخطيرة على حياة الأسرى، مؤكدة انتهاكه قواعد القانون الدولي الإنساني، وتقويضه مبادئ العدالة، خاصة في ظل الانتقادات المستمرة لنظام المحاكمات العسكرية الإسرائيلية.
وأدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية وجامعة الدول العربية والمفوضية الأوروبية القرار الإسرائيلي، مشددين على أنه يشكل انتهاكا صارخا وخرقا لكافة القوانين والأعراف الدولية والإنسانية.
English
Français
Deutsch
Español