رئاسة العراق لمجلس وزراء خارجية التعاون الإسلامي.. مساعٍ لتعزيز الحوار الإقليمي وتفعيل الشراكات الاقتصادية
في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية....
بغداد في 03 نوفمبر /قنا/ يواجه العراق، مع توليه رئاسة الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، اختبارا دبلوماسيا وسياسيا واقتصاديا يتمثل في قدرته على ترجمة مخرجات الدورة التي استضافتها بغداد الشهر الماضي، إلى خطوات عملية تسهم في معالجة أزمات العالم الإسلامي وتعزيز التعاون بين دوله.
وكانت اجتماعات الدورة قد اختتمت باعتماد " إعلان بغداد"، الذي أكد أهمية تعزيز التضامن بين الدول الأعضاء وتوحيد مواقفها إزاء القضايا والتحديات المشتركة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ودعم حقوق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وفي هذا السياق، أكد السيد محمد سمير النقشبندي، رئيس بعثة منظمة التعاون الإسلامي في العراق، أن الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية المنظمة عكست قدرة الدول الأعضاء على مواصلة الحوار والتوصل إلى توافقات رغم التحديات السياسية التي تشهدها المنطقة.
وقال النقشبندي، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية " قنا "، إن الاجتماع أكد أهمية التضامن الإسلامي وتعزيز التعاون المشترك لمواجهة التحديات الأمنية والإنسانية والاقتصادية والاجتماعية، والاستفادة من إمكانات الدول الأعضاء لإيجاد حلول فاعلة تحقق المنفعة للجميع.
وأوضح أن ما يميز "إعلان بغداد" هو قدرته على تحقيق التوافق بين الدول الأعضاء وتجاوز العقبات التي تحول دون بلورة موقف سياسي مشترك.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، شدد على أن مركزيتها بالنسبة إلى منظمة التعاون الإسلامي تستدعي مواصلة التحرك عبر مسارات سياسية ودبلوماسية وإنسانية واجتماعية واقتصادية، بما يسهم في دعم الحقوق الفلسطينية وحماية الهوية العربية والإسلامية والمسيحية للقدس، والتصدي للتغيير الديمغرافي الناجم عن الاستيطان ومصادرة الأراضي.
وفي سياق متصل، أشار النقشبندي إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزا على التكامل الاقتصادي والتنمية المستدامة، إلى جانب حماية الكرامة الإنسانية ومواجهة الإسلاموفوبيا وصون حقوق الأقليات المسلمة.
وأكد في هذا الصدد أن تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة يرتبط بقدرة الدول الأعضاء على تحويل القرارات إلى برامج قابلة للتمويل والتنفيذ والقياس، فضلا عن تعزيز التنسيق المؤسسي وتطوير الشراكات الدولية، بما يعزز فاعلية المنظمة ويحقق أهدافها في مجالات السلم والتنمية والعمل الإسلامي المشترك.
من جانبه، أكد الدكتور مصطفى نزار العاني، وزير التجارة العراقي، حول سبل ترجمة مخرجات هذه الدورة إلى شراكات اقتصادية واستثمارات مشتركة، أن نجاح العراق في استضافتها واعتماد الإعلان يشكلان منطلقا مهما لتطوير العمل الاقتصادي المشترك بين الدول الأعضاء، خصوصا أن الدورة تناولت، إلى جانب الملفات السياسية، قضايا التعاون الاقتصادي والتنموي والاجتماعي.
وأوضح، في تصريح مماثل لـ" قنا"، أن القيمة الحقيقية لمخرجات هذه الدورة تكمن في القدرة على تحويل التفاهمات المشتركة إلى برامج عملية ومشاريع استثمارية تحقق نتائج ملموسة.
وأضاف أن من بين المقترحات المطروحة إطلاق منتدى اقتصادي وتجاري عراقي إسلامي، بمشاركة ممثلي الحكومات وغرف التجارة واتحادات الصناعات ورجال الأعمال؛ بهدف استكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة وبناء شراكات بين الشركات العراقية ونظيراتها في الدول الأعضاء.
وقال العاني إن رئاسة العراق لهذه الدورة تتيح فرصة لتفعيل الدبلوماسية الاقتصادية والاستفادة من موقعه الجغرافي ومشروع طريق التنمية لتعزيز التجارة، مشيرا إلى أهمية تنشيط اللجان المشتركة وتوسيع الشراكات التجارية والاستثمارية ومعالجة معوقات التبادل التجاري.
بدوره، أكد السيد شورش خالد سعيد، وكيل وزارة الخارجية العراقية للشؤون متعددة الأطراف والشؤون القانونية، أن العراق يسعى خلال رئاسته لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي إلى تعزيز الحوار وتقريب وجهات النظر بين الدول الأعضاء، مشيرا إلى مبادرة لعقد اجتماع في بغداد يجمع الأطراف المعنية لدعم الحلول السلمية للنزاعات وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وقال سعيد، في تصريح لـ" قنا "، إن العراق يضع التضامن الإسلامي والقضية الفلسطينية وتوسيع التعاون الاقتصادي والتنموي والإنساني في مقدمة أولوياته، بما ينسجم مع شعار الدورة "الحوار والتضامن ركيزتان أساسيتان لتعزيز السلم والتنمية المستدامة".
وأضاف أن بلاده ستعمل بالتنسيق مع الأمانة العامة للمنظمة والدول الأعضاء على متابعة مخرجات الدورة وتحويل "إعلان بغداد" وقراراتها إلى خطوات عملية، مؤكدا أن فاعلية العمل الإسلامي المشترك تقاس بمدى تنفيذ القرارات وتحقيق نتائج ملموسة.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد أنها تتصدر أولويات العراق خلال رئاسته للمجلس، مشيرا إلى أن مداولات الدورة عكست مركزيتها، لا سيما بشأن القدس وقطاع غزة والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وأضاف أن العراق سيعمل على توحيد المواقف الإسلامية وتكثيف التنسيق الدبلوماسي لدعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، إلى جانب دعم إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، والمساهمة في إعادة الإعمار، ومواجهة الاستيطان، ومحاولات تغيير الوضع القانوني والتاريخي للقدس، والدفاع عن المؤسسات الإنسانية المعنية بالشعب الفلسطيني.
وفي الشأن الاقتصادي، أشار إلى سعي العراق لتشجيع الشراكات وتطوير التبادل التجاري والاستثماري، وتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والنقل والبنية التحتية والتعليم والبحث العلمي.
وفي قراءة أكاديمية، أكد الدكتور سعد سلوم، أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة المستنصرية في العراق، أن نجاح رئاسة العراق للدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي يرتبط بتحويل القرارات والتوافقات السياسية إلى مبادرات عملية تعزز العمل الإسلامي المشترك في مواجهة الأزمات.
وقال في تصريح لـ" قنا" إن أبرز نتائج الدورة تمثلت في تأكيد مركزية القضية الفلسطينية، وإبراز الحوار والتضامن مدخلا لمعالجة الأزمات وتعزيز التنمية المستدامة، مشيرا إلى أن " إعلان بغداد" أكد رفض التهجير والاستيطان والضم، ودعم حقوق الشعب الفلسطيني وحماية القدس ومقدساتها.
وأضاف أن أهمية الدورة تقاس بمدى تنفيذ قراراتها، مما يتطلب آليات متابعة تحدد المسؤوليات والأولويات والجداول الزمنية، مع إصدار تقارير دورية لقياس الإنجاز.
وفيما يتعلق بغزة والقدس، دعا إلى إجراءات عملية تشمل ضمان وقف إطلاق النار، واستدامة المساعدات الإنسانية، ودعم المستشفيات وإعادة تأهيل البنية التحتية في غزة، مقترحا تنسيق صندوق لإعادة الإعمار بمساهمات من الدول الأعضاء، ووضع آليات رقابة على التمويل، إلى جانب حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وفق القانون الدولي.
وأكد سلوم ضرورة دعم صمود الفلسطينيين في القدس عبر تمويل مشاريع الإسكان والتعليم والصحة، وحماية وجودهم من التهجير وصيانة المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وتفعيل التحرك الدبلوماسي والقانوني لمواجهة الاستيطان ومحاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني للمدينة.
كما دعا إلى إنشاء آلية متابعة تعتمد مؤشرات قابلة للقياس، تشمل حجم المساعدات الواصلة إلى غزة، وعدد المشاريع المنفذة في القدس والتمويل المصروف، مع نشر تقارير دورية لتقييم أثر الالتزامات على الأوضاع الإنسانية والتنموية.
من جهته، أكد الدكتور عباس عبود سالم، الباحث والإعلامي العراقي المتخصص في العلاقات الدولية، أن نجاح العراق في رئاسة هذه الدورة يرتبط بقدرته على تحقيق التوازن في علاقاته الإقليمية وتطوير مبادرات دبلوماسية واقعية تعزز الحوار بين الدول الإسلامية وتحد من التوترات، وتحول مبادئ التضامن والتعاون إلى خطوات عملية.
وقال في تصريح لـ" قنا" إن رئاسة المنظمة تتيح للعراق فرصة لتعزيز حضوره الإقليمي والدولي، غير أن استثمارها يتطلب سياسة متوازنة تجاه مختلف الأطراف والحفاظ على قنوات التواصل معها، بما يعزز مصداقيته وقدرته على تقريب وجهات النظر، لا سيما في ظل تعدد الصراعات وتداخل الاعتبارات السياسية والأمنية والاقتصادية.
وأضاف أن طبيعة الصراعات الإقليمية تستدعي بناء آليات مشتركة لاحتواء الخلافات ومنع اتساعها، مشيرا إلى إمكانية توظيف العراق موقعه الجغرافي وعلاقاته السياسية، بالتعاون مع المنظمة، لتهيئة الحوار وبناء الثقة، من خلال مبادرات محددة ذات أهداف واضحة وقابلة للتنفيذ والقياس.
وفيما يتعلق بتعزيز التضامن الإسلامي، أكد سالم أهمية بناء مساحة جيوسياسية مشتركة تجمع الدول العربية والإسلامية، وتستند إلى المصالح المتبادلة والتعاون الاقتصادي والتنسيق السياسي والأمني، بما يفتح آفاقا للتعاون في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والأمن والتنمية، ويسهم في تخفيف التوترات وتعزيز الاستقرار، مشددا على ضرورة أن تقوم التحالفات والتفاهمات الإقليمية على التوازن والانفتاح، وألا تؤدي إلى استقطابات جديدة أو تعميق الانقسامات القائمة.
من جهتها، أكدت ميسون حسين، الخبيرة الاقتصادية، أن تولي العراق رئاسة هذه الدورة يتيح فرصة لتعزيز حضوره الاقتصادي دوليا وتوسيع شراكاته التجارية والاستثمارية مع الدول الأعضاء، بما يدعم التنمية وتنويع الاقتصاد العراقي.
وقالت لـ" قنا" إن العراق يستطيع توظيف رئاسته للمجلس للتعريف بفرصه الاستثمارية واستقطاب رؤوس الأموال من الدول الإسلامية، لا سيما في قطاعات البنية التحتية والطاقة والصناعة والنقل، مشيرة إلى أن ذلك يتطلب بيئة استثمارية مستقرة وتسهيلات قانونية وإدارية تضمن مصالح المستثمرين.
وأوضحت أن الطاقة والصناعات التحويلية والزراعة والأمن الغذائي والنقل والخدمات اللوجستية من أبرز مجالات الشراكة بين العراق والدول الإسلامية، في ضوء موارده الطبيعية وموقعه الاستراتيجي، وما تمتلكه دول المنظمة من إمكانات مالية وخبرات تكنولوجية.
ولفتت إلى أن تعزيز التجارة البينية وتنسيق السياسات الاقتصادية وتطوير المشاريع المشتركة في مجالات الطاقة والنقل والأمن الغذائي يدعم التكامل الاقتصادي، فيما توفر إمكانات الدول الأعضاء قاعدة لبناء شراكات أكثر فاعلية.
ويشكل "إعلان بغداد" محطة مهمة لتعزيز العمل الإسلامي المشترك وترسيخ التوافق بين الدول الأعضاء إزاء القضايا والتحديات التي تواجه العالم الإسلامي، بينما تبرز أهمية المرحلة المقبلة في ترجمة ما تضمنه الإعلان من مواقف وتفاهمات إلى خطوات عملية وبرامج قابلة للتنفيذ، بما يعزز دور منظمة التعاون الإسلامي في دعم القضية الفلسطينية وترسيخ الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية والتضامن بين شعوب الدول الأعضاء.
/قنا/
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو