العراق بعد التحالف الدولي.. تعزيز القدرات الوطنية وإعادة صياغة الشراكات الأمنية
بغداد في 05 أكتوبر /قنا/ دخل العراق مرحلة جديدة في مساره الأمني، مع انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي، والانتقال من مرحلة الوجود العسكري الأجنبي إلى مرحلة تستند بدرجة أكبر إلى قدرات المؤسسات الأمنية والعسكرية الوطنية، بالتزامن مع إعادة صياغة أطر التعاون الأمني والدبلوماسي مع الدول الشريكة.
ويعكس هذا التحول توجها عراقيا نحو تعزيز القدرات الوطنية وتطوير الشراكات الثنائية، بما يتيح استمرار التعاون في مجالات التدريب والتسليح وتبادل المعلومات والخبرات، في إطار علاقات تقوم على التعاون الأمني المباشر بين العراق وشركائه.
وفي هذا الصدد، قال اللواء الطيار تحسين الخفاجي، مدير الإعلام والتوجيه المعنوي في وزارة الدفاع العراقية، إن العراق أصبح اليوم بحلة جديدة؛ نتيجة تطور قواته المسلحة وتشكيلاته الأمنية، مؤكدا أن البلاد لم تعد كما كانت عام 2014.
وأوضح، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن القوة الجوية والقوات العراقية بمختلف أصنافها اكتسبت خبرات كبيرة خلال سنوات مواجهة تنظيم داعش، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة تركز على تطوير التدريب والتسليح والقدرات الاستخبارية والفنية، ونحن الآن من نقوم بملاحقة تنظيم داعش ونستهدفهم في معاقلهم، كانوا سابقا يختبئون في هذه المعاقل ولا نستطيع الوصول إليهم".
وبدوره، أكد صباح النعمان الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية أن القوات الأمنية أعدت خططا للمرحلة الجديدة التي أعقبت انتهاء مهمة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش في العراق.
وأضاف، في تصريح مماثل لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، إن انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني نهاية التعاون مع الدول المشاركة فيه، وإنما يمثل انتقال هذا التعاون إلى صيغ جديدة تشمل التدريب والتسليح وتبادل المعلومات والخبرات.
كما أشار إلى أن المرحلة المقبلة ستستند إلى تعزيز قدرات القوات الأمنية العراقية وتطوير أطر التعاون الأمني مع الدول الشريكة، بما يدعم قدرة العراق على مواجهة التحديات الأمنية وحماية أمنه واستقراره.
وفي السياق ذاته، أكد الفريق الدكتور سعد معن، رئيس هيئة الإعلام الأمني، أن القوات والأجهزة الأمنية العراقية باتت قادرة على إدارة الملف الأمني في عموم البلاد برا وجوا وبحرا، مشيرا إلى أن الدولة أصبحت صاحبة القرار الأمني والعسكري الكامل.
وقال، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، إن العراق يتبنى مبدأ السيادة الوقائية بما يضمن عدم استخدام أراضيه منطلقا لاستهداف أي دولة، مؤكدا أن انتهاء مهمة التحالف يمثل بداية جديدة لعلاقات العراق مع دول العالم، تقوم على المصالح المشتركة، بينما تتحول العلاقة مع دول التحالف إلى إطار ثنائي.
وشدد على أن ترسيخ السيادة وتعزيز سلطة القانون وحصر السلاح بيد الدولة من شأنه تعزيز الاستقرار الداخلي وثقة المواطنين بالمؤسسات الأمنية والعسكرية.
ومن ناحيته أكد الدكتور القاضي وائل عبد اللطيف عضو مجلس النواب السابق أن العراق اليوم يعيش مرحلة جديدة من البناء والقوة بعد التطور الكبير الذي شهدته القوات المسلحة وجميع التشكيلات الأمنية والقتالية.
وقال في تصريح لوكالة الأنباء القطرية "قنا" إن القوة الجوية العراقية أصبحت أكثر فاعلية وقدرة على تنفيذ مهامها، بينما اكتسب الطيار العراقي خبرة ومهارة متقدمة في مواجهة التنظيمات الإرهابية والدفاع عن أمن البلاد وسيادتها.
وأضاف أن العراق يمضي بثقة نحو مرحلة جديدة ونوعية في علاقاته الأمنية والدبلوماسية، لا سيما بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي، وهو ما يمثل تحولا استراتيجيا من مرحلة العمليات العسكرية المشتركة إلى بناء شراكات ثنائية مستدامة تقوم على التعاون والتكافؤ والمصالح المشتركة.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تستند إلى الجاهزية العالية للقوات الأمنية العراقية وقدرتها على حماية السيادة الوطنية ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع تعزيز علاقات العراق مع الدول الصديقة من خلال اتفاقيات التعاون الثنائي في مجالات التدريب والتسليح وتبادل المعلومات والخبرات الاستخبارية، فضلا عن توسيع مجالات التعاون الاقتصادي.
وأكد عبد اللطيف أن هذا التحول يمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ قدرة العراق على الاعتماد على إمكاناته الوطنية، وتعزيز مكانته ودوره بوصفه دولة فاعلة في تحقيق الأمن والاستقرار والتوازن الإقليمي.
وبدوره، قال الدكتور ضياء واجد المهندس، رئيس مجلس الخبراء العراقي، إن انتهاء مهمة التحالف ينقل العراق من مرحلة الدعم العسكري المباشر إلى الشراكة الأمنية والدبلوماسية، مشيرا إلى أن التحدي المقبل يتمثل في تعزيز قدرات جمع المعلومات وحماية الحدود والدفاع الجوي ومواجهة التهديدات السيبرانية.
وأضاف، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن استمرار التعاون الدولي، وفق صيغ ثنائية، يمكن أن يسهم في تطوير قدرات القوات العراقية، في حين يتطلب نجاح المرحلة الجديدة الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الشركاء الإقليميين والدوليين.
ويواجه العراق في المرحلة المقبلة ملفات عدة؛ أبرزها تأمين الحدود، وتطوير الدفاع الجوي والقوة الجوية، وملاحقة خلايا تنظيم داعش، وتعزيز الأمن السيبراني إلى جانب حصر القرار الأمني والعسكري بيد مؤسسات الدولة.
ويمثل انتهاء مهمة التحالف بداية مرحلة جديدة في العلاقات العراقية، تنتقل فيها بغداد من التعاون العسكري المباشر إلى شراكات أمنية ودبلوماسية أوسع، مع التركيز على تعزيز القدرات الوطنية وتوسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري بما يخدم مصالح العراق.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو