مع انعقاد المؤتمر العربي للمياه.. تطلعات إلى رؤى فاعلة تعزز الأمن المائي وآليات التمويل المبتكرة
القاهرة في 25 أكتوبر /قنا/ في ضوء تفاقم التحديات التي تواجه الدول العربية في ملف المياه والمساعي لتعزيز التعاون المشترك لتحقيق الأمن المائي العربي والبحث عن آليات التمويل المبتكرة، تتجه الأنظار غدا الاثنين إلى النسخة السابعة من المؤتمر العربي للمياه، والتي تعقد في العاصمة المصرية القاهرة، تحت عنوان "المياه في المنطقة العربية: شراكات من أجل السلام والتنمية المستدامة".
ويأتي انعقاد المؤتمر وسط تطلعات إلى توحيد الرؤى والأولويات بشأن قضايا المياه، والخروج بتوصيات عملية تسهم في دعم التعاون وتعزيز التنسيق في إدارة الموارد المائية المشتركة، بما يخدم أهداف الأمن المائي والتنمية المستدامة في المنطقة العربية، حيث يمثل المؤتمر منصة إقليمية فاعلة لدعم التعاون العربي في مواجهة تحديات الندرة المائية والتغيرات المناخية، وتعزيز الإدارة المستدامة للموارد المائية.
ويجمع المؤتمر، الذي يعقد على مدى يومين بالتوازي مع أسبوع القاهرة التاسع للمياه، خبراء وباحثين ومتخصصين في قضايا المياه من مختلف الدول العربية والمنظمات الإقليمية والدولية، بهدف بحث الحلول المبتكرة، ودعم الحوار على مستوى السياسات، وتبادل المعرفة، وتعزيز التعاون الإقليمي، بما يدعم جهود تحقيق الأمن المائي العربي، كما يناقش المشاركون في المؤتمر عددا من الموضوعات ذات الأولوية في ملف المياه بالمنطقة العربية، من بينها: تحسين استخدام وإدارة المياه، وحوكمة الموارد المائية المشتركة، والتمويل المبتكر، واستخدام المياه غير التقليدية، والتقنيات الذكية في إدارة الموارد المائية، بما يسهم في دعم الأمن المائي العربي، فضلا عن إتاحة فرصة للباحثين لعرض الأبحاث والدراسات في مجال المياه.
وتكتسب إدارة وحوكمة الموارد المائية المشتركة لتحقيق الأمن المائي أهمية خاصة في جدول أعمال المؤتمر، حيث ستعقد جلسة وزارية حول "تعزيز التعاون في إدارة الموارد المائية المشتركة لتحقيق الأمن المائي العربي"، من أجل تعزيز الإدارة المستدامة للموارد المائية في المنطقة العربية، وتحقيق المرونة والتكيف مع آثار تغير المناخ من خلال التعاون العابر للحدود، إلى جانب التأكيد على دور القانون الدولي للمياه والتعاون وتبادل البيانات والمعلومات في دعم الإدارة المستدامة للموارد المائية المشتركة.
كما يبرز "استخدام المياه غير التقليدية لمقابلة الطلب على المياه" من بين الملفات المطروحة أمام المشاركين في المؤتمر، مع التركيز كذلك على الأطر المؤسسية والتشريعية لتعزيز الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وحوكمة الموارد المائية المشتركة بالمنطقة العربية، إلى جانب استراتيجيات الأمن المائي ودورها في الحد من مخاطر ندرة المياه، فضلا عن عدة موضوعات مهمة ذات صلة، من بينها: تعزيز دور الدبلوماسية المائية لتعزيز التعاون والحد من النزاعات، وإدارة المخاطر في ظل التغيرات المناخية بالمنطقة العربية (الفيضانات، الجفاف، الانزلاقات الأرضية، وغيرها)، بالإضافة إلى استعراض تجارب المنطقة العربية في إدارة المياه المشتركة.
وتحتل فرص البحث عن الموارد المالية أهمية أيضا في ملف التعاون العربي المشترك في مجال المياه، من خلال تناول المؤتمر آليات التمويل المبتكرة لمشروعات المياه في الدول العربية، إلى جانب دور السياسات المشتركة لدعم منهجية الترابط بين المياه والغذاء والطاقة، وتطبيقات منهجية ترابط المياه والغذاء والطاقة والنظام البيئي في الدول العربية، فضلا عن تبادل الخبرات والرؤى حول الحلول المبتكرة وبناء شراكات أكثر فاعلية من أجل مستقبل مائي أكثر مرونة واستدامة في المنطقة العربية.
وفي هذا السياق، تُعقد جلسة حوارية بعنوان "الابتكار وترابط القطاعات من أجل مستقبل مائي مستدام في المنطقة العربية"؛ وذلك بهدف تسليط الضوء على عدد من المحاور الرئيسية، من بينها آليات التمويل المبتكر والشراكات مع القطاع الخاص لدعم الاستثمارات المائية، ودور الذكاء الاصطناعي والرقمنة والابتكار في رفع كفاءة إدارة الموارد المائية، إلى جانب استعراض أهمية المياه غير التقليدية والمياه الخضراء في دعم وتعزيز الأمن المائي العربي، مع التركيز على أهمية تعزيز التكامل بين قطاعات المياه والغذاء والطاقة والنظم البيئية، بما يدعم الإدارة المستدامة للموارد ويعزز قدرة المنطقة العربية على مواجهة التحديات المائية والمناخية المتزايدة.
ويحظى ملف "الاستفادة من التقنيات الحديثة" بأولوية على أجندة موضوعات المؤتمر، وذلك من خلال التركيز أيضا على استخدام التكنولوجيا الحديثة في مجال التحلية ومجهودات الدول العربية في استخدام التحلية من أجل الزراعة، ودور الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في رصد وإدارة الموارد المائية، إلى جانب استخدام التقنيات الحديثة في تعظيم الاستفادة من المياه الخضراء.
وفي هذا الإطار، تعقد جلسة بحثية تحت عنوان "التكنولوجيا الحديثة والابتكار لتعزيز كفاءة إدارة المياه"، حيث تستعرض الجلسة عددا من الأوراق البحثية التي تتناول التكنولوجيا الحديثة والابتكار في مجال المياه، ودورها في تطوير أساليب الإدارة ورفع كفاءة استخدام الموارد المائية، إلى جانب تناول تطبيقات التقنيات الحديثة في خفض الفاقد وتحسين كفاءة استخدام المياه، وأهمية التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في دعم إدارة الموارد المائية وتطوير أدوات الرصد والتخطيط واتخاذ القرار، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة في توظيف الابتكار والتقنيات الحديثة بقطاع المياه، والخروج بتوصيات تسهم في تعزيز كفاءة الإدارة المائية ومواجهة التحديات المستقبلية.
ويكتسب ملف الحضور العربي في المحافل الدولية المعنية بالمياه أهمية خاصة أيضا، حيث يتناول المؤتمر توحيد الرؤى والأولويات العربية تمهيدا لانعقاد المنتدى العالمي الحادي عشر للمياه المقرر في مدينة الرياض بالسعودية في مارس عام 2027، وذلك من خلال بحث التحديات والاحتياجات المائية للمنطقة العربية، بما يعزز قدرة الدول العربية على طرح رسائل ومبادرات مشتركة على المستوى الدولي.
وفي هذا الصدد، تشهد فعاليات المؤتمر جلسة حوارية بعنوان "المسار العربي نحو المنتدى العالمي الحادي عشر للمياه: استعادة الصوت العربي وتعزيز العمل الإقليمي المشترك في قضايا المياه العربية"، حيث تستعرض جهود استعادة المسار العربي ومحطات العملية التشاورية الإقليمية، ومخرجات اجتماع جدة والأولويات العربية المشتركة، إلى جانب بحث سبل تعزيز الشراكات والتعاون الإقليمي في مجالات الأمن المائي، والمرونة المناخية، والتمويل والابتكار؛ وذلك بهدف بلورة مخرجات قابلة للتحويل إلى رسائل ومساهمات عربية سياسية وفنية واستثمارية، بما يدعم حضور القضايا والأولويات العربية في الأجندة الدولية للمياه.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو