بين الحصار ونقص التمويل.. غزة تواجه أزمة إنسانية جديدة
الدوحة في 21 أكتوبر /قنا/ تحت وطأة عدوان متواصل وحصار خانق منذ سنوات، يواجه قطاع غزة أزمة إنسانية جديدة، ويعيش سكانه أياماً قاسية، تتراكم فيها المعاناة ويلوح فيها شبح المجاعة من جديد، بعدما أعلن برنامج الأغذية العالمي هذا الأسبوع، اضطراره إلى تقليص عدد المستفيدين من مساعداته بمقدار نصف مليون شخص، وخفض حصص الغذاء المخصصة للعائلات إلى النصف بسبب نقص التمويل.
كما أشار البرنامج إلى أن نحو مئتي ألف شخص في القطاع لا يزالون بحاجة ماسة وفورية إلى المساعدات الغذائية لتجنب الوفاة بسبب الجوع.
وقال إنه تلقى تمويلا لعملياته في فلسطين لعام 2026، يقل عن نصف ما كان يحصل عليه في السنوات السابقة، مضيفا أنه بحاجة ماسة إلى 450 مليون دولار للحفاظ على عملياته الحيوية في قطاع غزة والضفة الغربية خلال الأشهر الستة المقبلة.
ووصف كارل سكاو، القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي الأوضاع في غزة بأنها "قاسية للغاية"، مشيرا إلى أن السكان يعيشون في ملاجئ مؤقتة متهالكة أو بين أنقاض منازلهم المدمرة، وسط مياه الصرف الصحي وتراكم النفايات.
وكانت مساعدات البرنامج، تشكل طوق النجاة الوحيد لما يصل إلى 90% من عائلات القطاع على مدى السنوات الثلاث الماضية، حيث كان البرنامج يصل إلى نحو مليون وستمائة ألف شخص شهرياً، أما اليوم، فيواجه واحد من كل ثلاثة أشخاص في القطاع، خطر الحرمان من الغذاء الحيوي، وسط معاناة يومية تتفاقم في ظل نقص الموارد وانعدام فرص العمل ومصادر الدخل، واقتراب فصل الشتاء واستمرار إغلاق المعابر وتقييد دخول المساعدات الغذائية والإنسانية إلى القطاع المحاصر، حيث يعيش أكثر من مليوني نسمة في ظل ظروف إنسانية بائسة.
وبالتوازي أكدت منظمة اليونيسف، أن الاحتياجات في قطاع غزة هائلة، وقالت إن التمويل المتاح لا يرتقي إلى المستوى المطلوب، ومع ذلك، يظل الأطفال هناك، كما هو حالهم دائما، متمسكين بالأمل.
وحذرت منظمة اليونيسف من التكلفة البشرية الفادحة التي تواصل تدمير حياة أطفال غزة، سالبة إياهم حياتهم وطفولتهم ومستقبلهم، وأشارت إلى التقارير التي تفيد بمقتل أكثر من 340 طفلا وإصابة مئات آخرين جراء الغارات الجوية الإسرائيلية، وهجمات الطائرات المسيرة، وإطلاق النار منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار قبل عام، وأكدت المنظمة أن ما يقرب من 800 ألف طفل ما زالوا في عداد النازحين، وهم يعيشون في خيام أو مبان مدمرة، في حين فقد نحو 60 ألفا منهم أحد والديهم أو كليهما منذ اندلاع الحرب قبل ثلاث سنوات.
ومع اقتراب فصل الشتاء، أشارت المنظمة إلى أن الأطفال في غزة يكافحون من أجل البقاء في ظروف بالغة القسوة، في ظل تضرر الخيام، ونقص مرافق الصرف الصحي، واكتظاظ العائلات في أي مساحة يمكنهم العثور عليها لإقامة مأوى مؤقت.
كما أعلن المفوض العام السابق لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" فيليب لازاريني، أن ما يشهده القطاع، يمثل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العصر الحديث، مشيراً إلى أن السكان يواجهون ظروفاً معيشية بالغة القسوة نتيجة الدمار الواسع ونقص الاحتياجات الأساسية، وشدد على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل فوري وفعال لتوفير الحماية للمدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، محذراً من أن استمرار التقاعس الدولي سيؤدي إلى انهيار ما تبقى من مقومات الحياة في القطاع المنكوب.
وقد حذرت السلطة الفلسطينية من التداعيات الإنسانية الخطيرة لقرار عدد من المؤسسات الإغاثية الدولية خفض أو وقف برامجها الإغاثية والمساعدات لأهالي قطاع غزة بحجة "نقص التمويل".
وأكد مجلس الوزراء الفلسطيني، أنه يترتب على هذه القرارات تهديد لاستمرار المنظومة الإغاثية، وتفاقم معاناة الأسر الفقيرة والأرامل والأيتام وكبار السن وذوي الإعاقة، فضلًا عن مخاطر ارتفاع معدلات سوء التغذية بين الأطفال والنساء الحوامل.
وجدد المجلس دعوته للأمم المتحدة والدول المانحة إلى توفير التمويل اللازم لضمان استمرار المساعدات، وتكثيف الضغط على الاحتلال لفتح المعابر وتأمين تدفق الإمدادات الإنسانية، كما ناشد الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي تقديم دعم مالي وإغاثي عاجل للتخفيف من معاناة أبناء القطاع.
كما حذر مدير المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، إسماعيل الثوابتة، من أن وقف مساعدات برنامج الأغذية العالمي عن نصف مليون شخص بسبب نقص التمويل يُسرّع وتيرة المجاعة ويُعمّق معاناة الفئات الهشة كالأطفال، والنساء، والمرضى، كبار السن.
ودعا الثوابتة برنامج الأغذية العالمي والأمم المتحدة إلى التراجع الفوري عن القرار، وتأمين التمويل اللازم، وممارسة الضغط الجاد لفتح المعابر، كما دعا الدول العربية والإسلامية والعالم للتدخل الفوري عبر تسيير جسور برية وبحرية، وتقديم الدعم المالي لإدخال آلاف شاحنات الإغاثة لإنقاذ غزة من المجاعة.
وتعليقا على قرار برنامج الأغذية العالمي، وقف مساعداته لنحو نصف مليون فلسطيني في قطاع غزة، قال محللون فلسطينيون إن هذه الخطوة تضيف فصلًا جديداً إلى معاناة سكان أنهكتهم الحرب، وأثقلهم النزوح، واستنزفت قدرتهم على مواجهة أبسط متطلبات الحياة، وأضاف هؤلاء أن الجوع في القطاع لم يعد مجرد أزمة إنسانية تتفاقم تحت وطأة الحرب والحصار، بل بات تهديداً مباشراً لقدرة مئات الآلاف من الفلسطينيين على البقاء، في ظل تراجع المساعدات وتقلص الخيارات المتاحة أمام العائلات لتأمين قوت يومها.
وترتكب قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ الثامن من أكتوبر 2023، إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها، وقد خلفت حرب الإبادة المستمرة، أكثر من 249 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم من الأطفال والنساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات الآلاف من النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح الكثيرين ومعظمهم من الأطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن ومخيمات القطاع من على الخريطة.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو