قطر وفرنسا.. نموذج متطور للشراكات في المجالات التعليمية والبحثية والمعرفية
تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية ...
الدوحة في 20 أكتوبر /قنا/ ترتبط دولة قطر والجمهورية الفرنسية الصديقة بشراكات متميزة في المجالات التعليمية والأكاديمية والبحثية والتربوية، والتي تعد نموذجا متطورا للتعاون الاستراتيجي القائم على بناء مجتمع المعرفة والاستثمار في البشر من أجل مستقبل مشرق وواعد للبلدين الصديقين.
وتستند هذه الشراكات إلى إرث ممتد وروابط استراتيجية وثيقة تعززت عبر عقود من التعاون، وكذا في إطار الحوار الاستراتيجي المستمر بين البلدين والاتفاقيات الثنائية التي يتم التوقيع عليها في القطاعات والمجالات التربوية والتعليمية المختلفة.
ويشمل التعاون الاستراتيجي التربوي مؤسسات التعليم العام الحكومية والتعليم العالي والابتعاثات الدراسية وتبادل الطلاب والخبرات، والزيارات المتبادلة، وتعليم اللغات، وتوقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم ذات الصلة، فضلا عن إقامة الفعاليات المشتركة لتعزيز العلاقات الثقافية والتعليمية والمعرفية.
كما تتجلى الشراكات الممتدة بين البلدين الصديقين في مجالات التعليم والتعليم العالي والبحث العلمي في البرامج الأكاديمية المشتركة والمؤسسات التعليمية الفرنسية العاملة في دولة قطر؛ إذ يوجد في قطر العديد من المؤسسات التعليمية والمدارس الفرنسية العريقة التي تقدم تعليما متميزا، وتساهم في إثراء التنوع الثقافي والأكاديمي في البيئة التعليمية.
ويحظى التعاون التربوي والتعليمي بين الدوحة وباريس بنصيب كبير في إطار الحوار الاستراتيجي بين البلدين الصديقين، حيث يحرص الجانبان من خلال اللجان المشتركة على استكشاف آفاق جديدة لربط مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي بمشاريع التنمية المستدامة والابتكار التقني، وتفعيل مشاريع وبرامج تبادل الخبرات، وتطوير المناهج، وبناء اقتصاد قائم على المعرفة، تماشيا مع رؤية قطر الوطنية 2030.
وأسست كل من قطر وفرنسا لتعزيز هذا التعاون لجنة مشتركة تتابع جميع قضايا التعليم بين البلدين الصديقين، علما بأن هناك العديد من مؤسسات التعليم العالي الفرنسية العاملة في قطر مثل جامعة الدراسات العليا لإدارة الأعمال التي توفر مجموعة من البرامج المتميزة، بما يخدم احتياجات سوق العمل، فضلا عن المعهد الفرنسي في قطر، والذي يعد أكبر مؤسسة ثقافية تابعة لسفارة فرنسا لدى الدولة، ويهدف إلى تعزيز تعليم اللغة والثقافة الفرنسية، ونشر قيم الفرانكوفونية، وتقديم دورات وورش عمل، واختبارات لغوية.
وأكد سعادة الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي وكيل وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، أن العلاقات التربوية والتعليمية بين دولة قطر والجمهورية الفرنسية تشهد تطورا وحرصا مشتركا على تطويرها في شتى المجالات التي تهم البلدين، سواء ما يعنى منها بالتعليم العام أو العالي أو في مجال الابتعاث وتدريس اللغة الفرنسية في قطر، مشيرا إلى جلسة التعليم والصحة والرياضة التابعة للحوار الاستراتيجي القطري - الفرنسي التي يترأسها، وتضم في عضويتها ممثلين عن الوزارة والجهات المعنية بالدولة، وكان آخر اجتماع لها في شهر مايو الماضي.
وأوضح سعادة الدكتور النعيمي، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية " قنا "، أنه سعيا من وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي لتعزيز فرص التعاون بين دولة قطر والجمهورية الفرنسية الصديقة، وتقوية الروابط بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، تعقد الوزارة اجتماعات للجنة التوجيهية للتعاون في مجال التعليم؛ بهدف متابعة الموضوعات الخاصة بتعليم اللغة الفرنسية لطلبة المدارس الحكومية.
وأضاف في هذا الصدد أن وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي تعمل كذلك حاليا على تنسيق أعمال اللجنة التوجيهية للتعاون في مجال التعليم العالي، بما يسهم في تسهيل العملية التعليمية للمبتعثين القطريين إلى الجمهورية الفرنسية.
وأشار سعادته إلى الزيارة الاستكشافية التي قام بها وفد رفيع المستوى من الوزارة خلال شهر يناير الماضي إلى الجمهورية الفرنسية، ودورها المهم في توسيع نطاق التعاون التربوي القائم بين الجانبين، ليشمل تعزيز الجانب اللغوي منه أيضا، ووضع آلية لمتابعة أوضاع المبتعثين القطريين في فرنسا، وتعزيز التعاون في مجال التعليم العالي.
وشدد سعادته، في تصريحاته لـ" قنا "، على عمق الشراكة التاريخية التربوية التي تربط بين البلدين الصديقين في مجالات التعليم والتعليم العالي والبحث العلمي، لا سيما عبر البرامج الأكاديمية المشتركة والمؤسسات التعليمية الفرنسية العاملة في قطر والتبادل الطلابي، وهو ما يؤكده وجود مجموعة من المؤسسات التعليمية الفرنسية في قطر، وابتعاث طلاب قطريين للدراسة في أعرق الجامعات الفرنسية، فضلا عن تعزيز التعاون بين جامعة قطر والجامعات الفرنسية في مجالات البحوث العلمية والتطوير، مع الحرص المشترك على توسيع هذه الشراكات مستقبلا.
ولفت سعادة وكيل وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي إلى مشاركة وفد تربوي من دولة قطر برئاسته، الأسبوع الماضي ضمن وفد تربوي خليجي ومكتب التربية العربي لدول الخليج، في اجتماعات تربوية وتعليمية ناجحة في باريس مع مسؤولين في مؤسسات التعليم الحكومية الفرنسية، مؤكدا حرص الدوحة وباريس على تفعيل اتفاقيات ومذكرات التفاهم التربوية، بما يعزز الشراكة المتميزة بينهما في هذه المجالات الحيوية والمهمة، فضلا عن الانفتاح على التجارب الدولية الرائدة والإفادة منها، بما يتلاءم مع خصوصية المنظومة التعليمية لدولة قطر وأولويات استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة.
ونوه سعادته بمشاركة دولة قطر، ممثلة بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، مؤخرا في الزيارة الدراسية التي نظمها مكتب التربية العربي لدول الخليج إلى الجمهورية الفرنسية، بمشاركة وكلاء وزارات التربية والتعليم في الدول الأعضاء بالمكتب، مشيرا إلى أن الزيارة أتاحت الاطلاع المباشر على التجربة الفرنسية في حوكمة المنظومة التعليمية، وأنظمة التقييم وقياس الأداء، وبرامج التأهيل الأولي والتدريب المستمر للمعلمين، وتطوير المناهج، وتعليم العلوم، والتنمية المستدامة في البيئة المدرسية.
وأضاف أن الزيارة تضمنت لقاءات مع مسؤولي وزارة التربية الوطنية الفرنسية والمجلس الأعلى للمناهج والمفتشية العامة للتربية، إلى جانب منظمتي الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" والتعاون الاقتصادي والتنمية.
وأكد سعادته أن وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي ستعمل على توظيف مخرجات الزيارة في تطوير الممارسات التعليمية، بما يضع مصلحة الطالب وجودة التعليم في المقام الأول، ويرسخ العمل التربوي الخليجي المشترك، كما ستستثمر التواصل مع المؤسسات التعليمية الفرنسية لزيادة أوجه التعاون بين الجانبين.
وتتعزز الشراكات بين دولة قطر والجمهورية الفرنسية الصديقة في مجالات التعليم والتعليم العالي والبحث العلمي، عبر البرامج الأكاديمية المشتركة والمؤسسات التعليمية الفرنسية العاملة في قطر والتبادل الطلابي، فضلا عن برامج الابتعاث للطلاب القطريين للدراسة في أعرق الجامعات الفرنسية، وكذا التعاون بين مؤسسات التعليم العالي في البلدين، ومن ذلك ما هو قائم على سبيل المثال بين جامعة قطر والجامعات الفرنسية في مجالات البحوث العلمية والتطوير.
وفي هذا السياق، استعرض السيد عمر عبدالعزيز النعمة وكيل الوزارة المساعد لشؤون التعليم الخاص بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية " قنا"، أعداد المدارس ورياض الأطفال التي تطبق المنهج الفرنسي في دولة قطر وأعداد الطلبة الملتحقين بها للعام الأكاديمي 2026 - 2027.
وأوضح النعمة أن عدد المنشآت التعليمية التي تطبق المنهج الفرنسي في قطر يبلغ 7 منشآت، بواقع 5 مدارس وروضتي أطفال، فيما يصل إجمالي عدد الطلبة المسجلين بها إلى 4,492 طالبا وطالبة، منهم 692 طالبا وطالبة قطريين، مشيرا إلى أن هذه المنشآت تتراوح بين رياض أطفال دولية ومدارس قطرية دولية ومدارس قطرية فرنسية دولية مشتركة وخاصة.
ونوه بأن عدد الطلبة القطريين المتخرجين من الصف الثاني عشر بالمدارس الفرنسية للعام الأكاديمي 2025 - 2026 في قطر يبلغ 44 طالبا وطالبة.
وأشار إلى أن دور الحضانة التي تطبق المنهج الفرنسي أو تقدم برامج لتعليم اللغة الفرنسية في قطر يبلغ 9 دور حضانة، منها 5 دور تطبق المنهج الفرنسي و4 تقدم برامج لتعليم اللغة الفرنسية أو أساسياتها، في حين بلغ إجمالي عدد الأطفال القطريين الملتحقين بهذه الدور 129 طفلا وطفلة.
وأكد وكيل الوزارة المساعد لشؤون التعليم الخاص بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، في ختام تصريحه لـ" قنا "، حرص دولة قطر والجمهورية الفرنسية على تطوير الشراكة الاستراتيجية في المجالات التعليمية والتربوية وفي العديد من المجالات التي تصب في مصلحة البلدين الصديقين.
وتعد فرنسا من الوجهات الخارجية للابتعاث الحكومي للطلبة القطريين، كما تعد دولة قطر عضوا مشاركا في المنظمة الدولية للفرانكوفونية، وتعمل وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، بالتعاون مع السفارة الفرنسية والمعهد الفرنسي في قطر، على تعزيز برامج اللغة الفرنسية في المدارس القطرية وتنظيم فعاليات التعاون الأكاديمي مثل "يوم فرنسا في قطر"، ودعم الشراكات البحثية والابتكارية بين الجامعات، بما يتسق مع أهداف استراتيجية التعليم 2025 - 2030، الرامية إلى تعزيز التعددية اللغوية والمواطنة العالمية.
ونتيجة للجهود والحرص المشترك على تعزيز العلاقات بين البلدين، ازدهرت الشراكة القطرية الفرنسية في مجالات التعليم والبحث وكذا الفنون، إضافة إلى التعاون الثقافي في مشروعات رائدة مثل متحف قطر الوطني الذي صممه المهندس المعماري الفرنسي جان نوفيل، ما يؤكد أن الشراكات في المجالات التعليمية والأكاديمية والبحثية والتربوية بين دولة قطر والجمهورية الفرنسية ممتدة وتقوم على رؤية مشتركة تعتبر الثقافة والتعليم ركيزتين أساسيتين للتنمية وجسرا للتفاهم الإنساني، الأمر الذي يرسخ التعاون الثنائي في هذه المجالات الحيوية المهمة.
ويتطلع البلدان الصديقان إلى شراكات أكثر عمقا ورسوخا تتجاوز الأطر التقليدية لتواكب متطلبات العصر التقنية، من أجل إعداد أجيال قادرة على بناء المستقبل الأفضل وقيادة الاقتصاد المعرفي والرقمي.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو