في اليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث.. جهود قطرية للاستعداد والوقاية محليا ودعم المتضررين عالميا
الدوحة في 13 أكتوبر /قنا/ يحتفي العالم باليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث، الذي يوافق الثالث عشر من أكتوبر من كل عام، في ظل تزايد إدراك الدول لضرورة مواجهة الآثار السلبية للكوارث، التي تتزايد وتتعدد أوجهها.
وتشكل هذه المناسبة منصة عالمية تتبادل الدول من خلالها خبراتها وتجاربها وأفكارها في الحد من مخاطر الكوارث، بما فيها المخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية والكوارث الطبيعية، وما ينشأ عنها من تحديات بيئية وإنسانية على الصعيد العالمي، سعيا إلى تطبيق الرؤية الدولية على نحو أمثل، والقائمة على تجاوز مبدأ الاستجابة الطارئة للكارثة بعد وقوعها، وصولا إلى نهج الاستباق والوقاية عبر تعزيز البنية التحتية، ونشر التوعية، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر.
وتخلف الكوارث آثارا اقتصادية ضارة بموارد الدول، إذ تتجاوز تكلفتها الإجمالية حاليا 2.3 تريليون دولار سنويا، وفقا لتقديرات الأمم المتحدة، عند احتساب الآثار غير المباشرة والآثار الواقعة على النظم الإيكولوجية.
وعلى الصعيد البشري، تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن الكوارث ألحقت أضرارا بنحو 100 مليون شخص سنويا في المتوسط بين عامي 2016 و2025.
ومن أبرز الآثار الاقتصادية للكوارث تدمير البنية التحتية والأصول الثابتة، نتيجة انهيار الجسور ومحطات الطاقة وشبكات الطرق، وتوقف الإنتاج في المصانع، وتأثر قطاعات حيوية مثل السياحة والطيران.
كما تلحق الفيضانات أو حالات الجفاف أضرارا جسيمة بقطاع الزراعة والأمن الغذائي، وقد يترتب على ذلك ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية، بما يسهم في زيادة معدلات التضخم.
ولا تقتصر آثار الكوارث على الخسائر الاقتصادية، بل تمتد إلى آثار اجتماعية قاسية، تشمل الخسائر في الأرواح والنزوح القسري واللجوء وانقطاع خدمات التعليم، فضلا عن الأزمات الصحية والبيئية الناجمة عن انتشار الأوبئة والأمراض المعدية، بما يهدد الاستقرار البشري ويخلف آثارا نفسية طويلة الأجل.
وفي هذا السياق، توقعت منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف أن يواجه أكثر من 347 مليون طفل في نحو 100 دولة وإقليم ظروفا مناخية تتسم بمعدلات هطول أمطار غير معتادة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر الحالي إلى ديسمبر المقبل، بسبب ظاهرة النينيو، محذرة من أن ذلك قد يزيد مخاطر حدوث جفاف وفيضانات شديدة قد تترتب عليها عواقب مدمرة.
وقد قادت الأمم المتحدة، من خلال مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، جهودا حثيثة للتوعية بآثار الكوارث، عبر الحملات العالمية المتخصصة والأيام الدولية ومبادرة "الإنذار المبكر للجميع"، إلى جانب التقارير الدورية والأدلة الاسترشادية.
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى ارتفاع عدد البلدان التي أفادت بامتلاك أنظمة إنذار مبكر إلى 128 بلدا في عام 2026، مقارنة بـ55 بلدا عام 2015. كما تؤكد تقاريرها المحدثة انخفاض متوسط الوفيات المرتبطة بالكوارث لكل 100 ألف نسمة بنسبة 65 بالمئة.
وفي هذا السياق، تبرز دولة قطر نموذجا رائدا في مجال الحد من مخاطر الكوارث، من خلال منظومتها الوطنية الفعالة والمستدامة، التي تتسق مع رؤية قطر الوطنية 2030 وإطار سنداي العالمي للحد من مخاطر الكوارث، الذي يوجه جهود الدول والمجتمعات لحماية نفسها من هذه الأخطار والحد من آثارها السلبية.
ولم تقتصر جهود قطر على الإجراءات والتدابير المحلية لمواجهة الكوارث والحد من مخاطرها، بل امتدت إلى خارج حدودها، إذ دعمت المجتمعات الهشة حول العالم وأسهمت في إعادة تأهيلها من خلال مبادرات دبلوماسية وإنسانية، وعبر منظماتها الإنسانية والإغاثية، ومن أبرزها الهلال الأحمر القطري، الذي اضطلع بأدوار رائدة في مواجهة الكوارث والحد من آثارها.
وجاء اختيار دولة قطر مقرا لاستضافة الدورة التاسعة للمنتدى العالمي للحد من مخاطر الكوارث عام 2028، في مؤشر على الثقة الدولية بقدراتها في هذا المجال، وبما يعكس مكانتها وإسهامها في الجهود الدولية الرامية إلى الحد من مخاطر الكوارث وآثارها السلبية على الصعيدين الوطني والدولي.
وعن الجهود الاستباقية لمواجهة مخاطر الكوارث العالمية، قال السيد محمد بدر السادة، مساعد الأمين العام للإغاثة والتنمية الدولية في الهلال الأحمر القطري في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، إن المنظمة أطلقت خلال عام 2026 مجموعة من البرامج والمبادرات، من أبرزها "مخيم إدارة الكوارث العاشر"، الذي أقيم خلال الفترة من 3 إلى 11 فبراير 2026، بمشاركة نحو 300 متدرب و40 مدربا، واشتمل على تدريبات متخصصة في تقييم الاحتياجات والإيواء والمياه والإصحاح والصحة في الطوارئ وإدارة العمليات والدعم النفسي والاجتماعي.
وأوضح أن الهلال الأحمر القطري يستضيف حاليا ورشة تدريبية دولية تطبيقية بعنوان "إدارة العمليات في حالات الكوارث"، تقام خلال الفترة من 9 إلى 16 أكتوبر الجاري، وتهدف إلى تعزيز قدرات العاملين في مكونات الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر على تنفيذ العمليات الإنسانية بكفاءة وفعالية أكبر، بما يسهم في تحسين الدعم المقدم خلال الكوارث والأزمات.
وبين أن الورشة تساعد المشاركين على تطبيق سياسات واستراتيجيات الاتحاد الدولي، واستخدام أنظمته وأدواته التشغيلية بكفاءة، وتأهيلهم لتولي مهام الإدارة الاستراتيجية والتشغيلية خلال مختلف مراحل الاستجابة للطوارئ.
وأشار السادة إلى أن الهلال الأحمر القطري نظم يومي 2 و3 أكتوبر الجاري، بالتعاون مع الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، وبدعم فني من الصليب الأحمر الياباني، ورشة إقليمية للتوعية بمخاطر الزلازل، بهدف تطوير أساليب التواصل المجتمعي وتقديم رسائل توعوية عملية للحد من مخاطر الزلازل.
وأوضح السادة أن الهلال الأحمر القطري ينطلق في عمله من رؤية تقوم على عدم انتظار وقوع الأزمة، بل استباقها ببناء وعي مجتمعي مستدام، وتعزيز قدرة الأفراد والمؤسسات على التعامل مع الأخطار قبل وقوعها، من خلال نشر ثقافة الوقاية والاستعداد عبر برامج توعوية وتدريبية، وتعريف أفراد المجتمع بكيفية التصرف في حالات الطوارئ.
ولفت إلى أن الهلال الأحمر القطري يرى أن الاستعداد للكوارث مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والمؤسسات الوطنية والمجتمع، وليست مسؤولية جهة واحدة، مشيرا إلى أن المنظمة تهدف إلى الانتقال من ثقافة الاستجابة بعد وقوع الكارثة إلى ثقافة استباقية تقوم على الوعي والوقاية والاستعداد، تحت شعار "تأهب فعال، استجابة أفضل"، بما يسهم في حماية الأرواح وتقليل الخسائر وتعزيز صمود المجتمع القطري.
وفيما يتعلق بتنسيق الهلال الأحمر القطري جهوده مع وزارة البيئة والتغير المناخي وبقية الجهات الحكومية لبناء منظومة قوية للإنذار المبكر، قال السادة إن هناك تنسيقا كبيرا مع الجهات المذكورة، يشمل تبادل خطط الطوارئ والمعلومات بما يعزز الجاهزية الوطنية للطوارئ.
وأضاف أن التنسيق يتناول سيناريوهات للكوارث من خلال التدريبات الميدانية ضمن مخيم إدارة الكوارث، الذي ينظمه الهلال الأحمر القطري بصورة مستمرة، مشددا على أن عضوية الهلال الأحمر القطري في مجلس الدفاع المدني تعزز هذا التنسيق وتدفع به قدما.
وتطرق السادة إلى دور العمل التطوعي في الاستعداد الاستباقي للكوارث والحد من آثارها، موضحا أن الفرق التطوعية تمثل الركيزة الأساسية في منظومة الاستعداد والاستجابة للكوارث، إذ تعزز قدرة المؤسسات الوطنية على الوصول إلى المتضررين وتقديم المساعدة الأولية، وتدعم الجهود الرسمية وفقا للأدوار والإجراءات المعتمدة.
وبين أن الهلال الأحمر القطري يعمل على تأهيل متطوعيه من خلال برامج تدريبية متخصصة، وفي مقدمتها مخيم إدارة الكوارث، الذي يهدف إلى إعداد فرق قادرة على التعامل مع مختلف جوانب الاستجابة الإنسانية، وفقا للمعايير والممارسات المعتمدة دوليا.
ولخص مساعد الأمين العام للإغاثة والتنمية الدولية في الهلال الأحمر القطري، السيد محمد بدر السادة، في ختام تصريحه لـ"قنا"، أدوار المتطوعين في دعم عمليات الإيواء والإغاثة، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، والتوعية والحد من المخاطر، والمساهمة في التنسيق وتقييم الاحتياجات.
وفي المحصلة، يعكس الأداء القطري في مجال مواجهة الكوارث والحد من آثارها رؤية تجمع بين البعد الأخلاقي في التصدي للكوارث وما تفرزه من مآس إنسانية، خصوصا في البيئات والمجتمعات الهشة، والبعد المرتبط بمسؤولية الدولة عن حماية الكوكب وموجوداته، من خلال بناء استراتيجيات مستدامة يتجاوز نفعها الحدود المحلية إلى أفق إنساني أرحب.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو