رئيسة وزراء اليابان تراهن بمستقبلها السياسي في انتخابات مبكرة
الدوحة في 22 يناير /قنا/ وضعت تاكايتشي ساناي رئيسة الوزراء اليابانية مستقبلها السياسي على المحك بقرارها حل مجلس النواب يوم غد الجمعة، وإجراء انتخابات عامة مبكرة في الثامن من فبراير المقبل وذلك بعد ثلاثة أشهر فقط من توليها المنصب، في خطوة تمثل رهاناً كبيراً على شعبيتها العالية، التي تصل إلى نحو 78% وفقاً لاستطلاعات الرأي الأخيرة.
ودعت تاكايتشي الناخبين إلى تحديد ما إذا كان ينبغي لها البقاء زعيمة للبلاد، قائلة "إن من الضروري أن تفوز بتفويض مباشر من الناخبين، وأن تُمنح لهم فرصة الموافقة على الائتلاف الحاكم الجديد الذي شكلته بعد اختيارها زعيمةً للحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم في أكتوبر الماضي".
وتعهدت بوقف ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية البالغة 8% لمدة عامين، مشيرة إلى أن خطط الإنفاق التي تقترحها، ستسهم في خلق فرص عمل، وتحفيز إنفاق الأسر، وزيادة إيرادات ضريبية أخرى.
وقد أدى احتمال خفض ضريبة الاستهلاك، الذي سيقلص إيرادات الحكومة بنحو 32 مليار دولار سنوياً وفق تقديرات حكومية، إلى دفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ 27 عاماً، واعدة بسياسة صناعية طموحة، وإنهاء "التقشف المفرط"، وإجراء إصلاحات في قطاع الدفاع.
كما نوهت إلى اعتزامها تبني سياسات إصلاحية، بما في ذلك تلك المتعلقة بالأمن، والتي تقسم الأمة، دون خوف من الانتقادات، لافتة إلى أن الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم وشريكه في الائتلاف "حزب الابتكار الياباني" يهدفان إلى انتزاع الأغلبية البرلمانية والحصول على تفويض شعبي أقوى لحكومتها الائتلافية.
وتمثل هذه الدعوة فرصة لتاكايتشي لتعزيز نفوذها داخل الائتلاف الحاكم ما يسهل تمرير التشريعات في المجلس السفلي، ويمكنها من تنفيذ إصلاحات محافظة أكثر جذرية، مثل تعزيز الدفاع الوطني ومواجهة التحديات الديموغرافية مثل انخفاض معدلات الولادة والشيخوخة السريعة للسكان، لكن هذا الرهان يحمل وفق المراقبين في طوكيو مخاطر كبيرة.
وقد انتقدت أحزاب المعارضة اليابانية قرار حل البرلمان على أساس أنه يفتقر إلى المسوغات، معتبرة أن إجراء الانتخابات في هذا التوقيت قد يُصعّب إقرار مشروع ميزانية السنة المالية القادمة قبل نهاية السنة المالية الراهنة، في حين يُعاني المواطنون من ارتفاع الأسعار.
ومع وجود نحو أسبوعين بين حل البرلمان ويوم الانتخابات، ستكون هذه أقصر فترة حملة انتخابية في حقبة ما بعد الحرب، وقد جاءت الدعوة لانتخابات مبكرة في أعقاب تحول كبير في المشهد السياسي الياباني حيث قطع حزب كوميتو علاقاته الطويلة الأمد مع الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، واندمج مع حزب المعارضة الرئيسي، الحزب الديمقراطي الدستوري الياباني، لتشكيل تحالف الإصلاح الوسطي، الذي سيكون أكبر قوة معارضة في الانتخابات المقبلة.
ولطالما هيمن الحزب الليبرالي الديمقراطي على السياسة اليابانية، إلا أن الفضائح شوهت صورته في السنوات الأخيرة، وقد حقق الحزب نتائج ضعيفة في انتخابات مجلس النواب في أكتوبر 2024 وانتخابات مجلس الشيوخ في يوليو 2025، وبفضل دعم ثلاثة مشرعين مستقلين يسيطر الائتلاف حاليًا على أغلبية ضئيلة للغاية تبلغ 233 مقعدًا، واضطر إلى مناشدة أحزاب المعارضة للحصول على الدعم من أجل تمرير التشريعات.
ونظراً لهشاشة العلاقات بين شركاء الائتلاف الحاكم، فمن الواضح أن تاكايتشي تأمل في أن يستعيد الحزب الليبرالي الديمقراطي أغلبية مجلس النواب بمفرده. وفيما يتعلق بعتبة الفوز، قالت إن الائتلاف الحاكم يهدف إلى تأمين الأغلبية، والتي ستكون 233 مقعداً.
وقد تولت تاكايتشي المنصب بعد فوزها برئاسة الحزب الليبرالي الديمقراطي خلفاً لشيغيرو إيشيبا في ظل تحالف هش مع حزب الابتكار الياباني بعد خروج حزب كوميتو من الائتلاف السابق.
يشار إلى أن تاكايتشي هي أول سياسية يابانية تشغل منصب رئيس الوزراء ورئاسة الحزب الليبرالي الديمقراطي، وتتمتع بثقة هائلة، فمنذ توليها زعامة الحزب الحاكم، ورئاسة الحكومة، تجاوزت نسبة تأييد حكومتها 70% باستمرار في العديد من استطلاعات الرأي، كما تجاوزت نسبة تأييد حكومتها 90% بين الناخبين دون سن الثلاثين في استطلاع رأي أُجري مؤخرًا.
وتتمتع تاكايتشي أيضا بسمعة راسخة كشخصية حازمة وقادرة على حل المشكلات، وتتمثل أكبر التحديات التي تواجه إدارتها في موضوع الاقتصاد، وتمثل أبرز إنجازاتها حتى الآن في ميزانية تكميلية زاخرة بالمزايا التي تهدف إلى التخفيف من وطأة التضخم، وقد تعهدت بإنهاء "التقشف المفرط" واقترحت إعفاء المواد الغذائية من ضريبة الاستهلاك لمدة عامين لتخفيف ارتفاع تكاليف المعيشة، ودعم القدرة الشرائية للمواطنين.
ويُساهم ضعف الين في ارتفاع تكلفة المعيشة من خلال رفع أسعار الوقود والواردات الأخرى، ويعتقد مراقبون في طوكيو أنه ما لم تتمكن الحكومة من عكس هذا الاتجاه، فمن المؤكد أن المستهلكين، أي الناخبين سيفقدون صبرهم، وأضافوا أن استقرار إدارة تاكايتشي على المدى الطويل سيعتمد بشكل كبير على ما إذا كان الناخبون يشعرون بتحسن أوضاعهم المالية نتيجة لميزانية السنة المالية 2026.
اعتلت تاكايتشي سدة رئاسة الوزراء في اليابان، محمّلةً بآمال عريضة ووسط موجة من التأييد الشعبي، عكست رغبة واضحة في بداية سياسية مختلفة، غير أنّ وهج هذه الشعبية لم يلبث أن اصطدم بواقع معقّد من التحديات الداخلية والخارجية، ما وضع قيادتها أمام اختبار حقيقي منذ الأيام الأولى. وتقدم المشهد المتشابك هناك التحدي الاقتصادي، الذي لا يمس الأرقام والمؤشرات فحسب، بل ينعكس مباشرة على تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، ليصبح العامل الحاسم في رسم ملامح مستقبل حكومتها وثقة الشارع بها.
يذكر أن أحد أهم العوامل وراء هزيمة الائتلاف الحاكم في اليابان في انتخابات مجلس المستشارين التي جرت في يوليو الماضي كان هو استياء الناخبين من السياسات الاقتصادية للحكومة، حيث أظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه في طوكيو هذا الأسبوع أن 45% من المشاركين اعتبروا الأسعار مصدر قلقهم الرئيسي، تلتها الدبلوماسية والأمن القومي بنسبة 16%.
English
Français
Deutsch
Español