اليوم العالمي لمحو الأمية.. خطوات جديدة نحو تعميم المعرفة في العصر الرقمي
الدوحة في 07 سبتمبر /قنا/ تحت شعار "تعزيز محو الأمية في العصر الرقمي"، تحتفل دولة قطر مع بقية دول العالم غدا الاثنين باليوم العالمي لمحو الأمية، الذي يوافق الثامن من سبتمبر من كل عام، وذلك في ظل تسارع التحولات الرقمية التي باتت تمس جميع جوانب الحياة، بما في ذلك التعليم والعمل.
ويركز الشعار على الأهمية الحاسمة لاكتساب المهارات الرقمية كجزء لا يتجزأ من مفهوم محو الأمية في العالم المعاصر الذي يتجه بشكل متزايد نحو الرقمنة، ويسلط الضوء على ضرورة تزويد الأفراد بالأدوات والكفاءات اللازمة للتعامل مع التقنيات الرقمية والمشاركة بفعالية في مجتمعات المعرفة.
ويحيي العالم أجمع هذه المناسبة بوتيرة سنوية منذ عام 1967، بعد أن أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" في دورتها الرابعة عشرة أثناء مؤتمرها العام في 26 أكتوبر عام 1966، يوم الثامن من سبتمبر يوما دوليا لمحو الأمية، بغرض تذكير المجتمع الدولي بأهمية تعلم القراءة والكتابة للأفراد، لما لها من أهمية للمجتمعات، وبهدف التأكيد على الحاجة لتكثيف الجهود المبذولة نحو الوصول إلى مجتمعات أكثر إلماما بمهارتي القراءة والكتابة.
وتتلخص أهداف اليوم الدولي لمحو الأمية، في تعزيز رؤية عالم يخلو من الأمية، عبر تحسين المهارات الأساسية للقراءة والكتابة باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الحق في التعليم الذي يستحقه كل إنسان ويمكنه من فهم كل أمور الحياة وتفسيرها، كما يسهل التواصل والإبداع في عالم يسوده الطابع الرقمي، ومن خلاله يتسنى للجميع المشاركة في المجتمع مشاركة فعالة، فالتعلم يتيح المشاركة في سوق العمل، وتحسين الأحوال الصحية والاقتصادية والحد من الفقر، فضلا عن توفير المزيد من فرص الحياة الكريمة.
وقد حققت دولة قطر إنجازات رائدة في مجال محو الأمية، مما يعكس التزامها الراسخ بتوفير التعليم للجميع، وقد بدأت سياسة قطر في مكافحة الأمية مبكرا، وبالتحديد منذ خمسينيات القرن الماضي، حيث سارعت إلى تأسيس أول مركز لتعليم الكبار ومحو الأمية عام 1954، ليواكب ذلك بدء النهضة التعليمية في البلاد، وفتحت صفوفا منتظمة أواخر عام 1956، ضمن جهود إنشاء قسم التعليم الفرعي في دائرة معارف قطر آنذاك، يضم عدة وحدات منها ما هو مخصص للتعليم الليلي، كما تم افتتاح مركزين للنساء سنة 1976.
وعلى هذا المسار أحرزت المنظومة التعليمية في الدولة إنجازات لافتة، بحيث وصلت نسبة الأمية لدى الطلبة في سن الدراسة صفر بالمئة، بينما بلغت نسبتها بصورة عامة 0.95 بالمئة، حسب الإحصاءات الصادرة من جهاز الإحصاء عام 2020.
وتضع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي برنامجا تعليميا خاصا بتعليم الكبار، للطلبة الذين لا تنطبق عليهم شروط إلزامية التعليم (من تجاوزت أعمارهم 18 سنة أو أنهوا المرحلة الإعدادية)، والطلبة الذين تم شطبهم من التعليم النهاري (بسبب الزواج أو تكرار الرسوب أو العمل)، سواء أكانوا عاملين أو غير عاملين، لتشجيعهم على مواصلة تعليمهم، ويتكون السلم التعليمي لنظام تعليم الكبار بالدولة من ثلاث مراحل، موزعة على عشر سنوات، وتشمل محو الأمية والمرحلة الابتدائية أربع سنوات، والمرحلة الإعدادية ثلاث سنوات ثم المرحلة الثانوية، ثلاث سنوات أيضا.
وتؤكد دولة قطر على الدوام التزامها تجاه دعم المبادرات التي تهدف إلى القضاء على الأمية في جميع أنحاء العالم، فمن خلال القضاء على الأمية، الذي يعد من أهم ركائز التنمية الشاملة والعدالة الاجتماعية، تفتح أبواب الأمل والتقدم، ويتمكن الأفراد من تعزيز مهاراتهم وقدراتهم على المشاركة الفعالة في بناء مجتمعات أكثر استدامة.
ويرجع التطور الملحوظ والنمو المضطرد والإشادات الملحوظة واللافتة بالمنظومة التعليمية في قطر محليا وخارجيا، للدعم السخي واللامحدود الذي توليه القيادة الرشيدة للتعليم بشتى مراحله ومستوياته وقطاعاته، مما أدى إلى إرساء نهضة تعليمية على قواعد سليمة وأسس متينة تعنى ببناء الإنسان القطري وتسليحه بالإيمان والعلم والمعرفة، باعتباره الركيزة الأساسية للتنمية والنهوض الحضاري.
وإلى جانب الخطط والبرامج المحلية، تبذل دولة قطر جهودا حثيثة ومبادرات عديدة، لإتاحة فرص التعليم لملايين من الأطفال بالدول الفقيرة في جميع أنحاء العالم، وإعادة تأهيل وبناء العديد من المؤسسات التربوية بدول آسيوية وإفريقية، وخير دليل على ذلك مبادرة "علم طفلا"، ومبادرة "الفاخورة"، ومبادرة "روتا"، وكلها برامج تابعة لمؤسسة التعليم فوق الجميع، بجانب جهود ومبادرات قطر لتأمين التعليم لعشرة ملايين من الأطفال حول العالم، وتعاونها المتواصل مع المنظمات الدولية ذات الصلة من أجل تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات ووضع الخطط والاستراتيجيات لتحديث مجالات التربية والتعليم بشكل عام، بما فيها مجال تعليم الكبار ومحو الأمية، وهي مبادرات حظيت بإشادات دولية وتقدير واستحسان العالم والمنظمات الإقليمية والدولية ذات الاختصاص.
ويأتي اختيار شعار "تعزيز محو الأمية في العصر الرقمي" للاحتفال باليوم العالمي لمحو الأمية هذا العام، في وقت تتسارع فيه التحولات الرقمية في جميع جوانب الحياة، بما في ذلك التعليم والعمل والتواصل الاجتماعي.
وتؤكد منظمة اليونسكو من خلال هذا الموضوع على أن محو الأمية لم يعد يقتصر على القراءة والكتابة التقليديتين، بل امتد ليشمل القدرة على الوصول إلى المعلومات وفهمها وتقييمها وإنشائها ومشاركتها باستخدام الأدوات الرقمية.
ويهدف الاحتفال إلى حشد الجهود العالمية لتعزيز سياسات وبرامج محو الأمية التي تدمج المهارات الرقمية، وضمان عدم تخلف أحد عن الركب في العصر الرقمي، وستسلط الفعاليات والأنشطة التي تقام بهذه المناسبة الضوء على المبادرات الناجحة والتحديات القائمة في مجال محو الأمية الرقمية حول العالم.
وتولي استراتيجية "اليونسكو" لمحو أمية الشباب والكبار للفترة (2020 - 2025) اهتماما خاصا بالبلدان في التحالف العالمي لمحو الأمية، وتتمحور حول أربعة مجالات استراتيجية ذات أولوية، فأولها دعم الدول الأعضاء في صياغة سياساتها واستراتيجياتها الوطنية لمحو الأمية، وثانيها تلبية احتياجات التعلم لدى الفئات المحرومة، ولا سيما من النساء والفتيات، وفي المرحلة الثالثة تسخير التكنولوجيات الرقمية لتوسيع نطاق الانتفاع بالتعلم وتحسين نتائجه، ثم المرحلة الرابعة والأخيرة وتتناول رصد التقدم المحرز وتقييم مهارات الإلمام بالقراءة والكتابة وبرامج محو الأمية لمعرفة حجم المنجزات.
وبحسب بيانات اليونسكو، يوجد في العالم أكثر من 754 مليون شخص أمي فوق سن 15 عاماً، وتشكل النساء ثلثي السكان البالغين الأميين، كما يوجد 250 مليون طفل يفتقرون إلى مهارات القراءة والكتابة الأساسية، ونحو 75 مليون طفل خارج المدرسة، أو يحضرون الدراسة بشكل غير منتظم أو يتسربون منها.
English
Français
Deutsch
Español