أسطول الصمود المغاربي يستعد للإبحار من تونس نحو غزة لكسر الحصار
تونس في 07 سبتمبر /قنا/ تشهد العاصمة التونسية منذ أيام حراكا شعبيا وإعلاميا وسياسيا متسارعا، مع اقتراب موعد انطلاق "أسطول الصمود المغاربي" يوم الأربعاء 10 سبتمبر الجاري، من ميناء سيدي بوسعيد باتجاه قطاع غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ ما يقرب من 18 عاما.
ويمثل هذا الأسطول جزءا من مبادرة أوسع ضمن "أسطول الصمود العالمي"، الذي انطلق من ميناء برشلونة الإسباني نهاية أغسطس الماضي، قبل أن تلتحق به سفن أخرى من ميناء جنوة الإيطالي، فيما من المنتظر أن تلتقي هذه القوافل البحرية قبالة السواحل التونسية قبل التوجه نحو شواطئ غزة.
ويحمل هذا التحرك أبعادا إنسانية وسياسية ورمزية، في سياق سلسلة من المحاولات الدولية السابقة التي تهدف إلى كسر الحصار البحري على غزة، والذي يعتبره القانون الدولي حصارا جماعيا غير مشروع يستهدف أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في القطاع.
ويتميز أسطول الصمود المغاربي بمشاركة شخصيات تونسية وأجنبية وعربية، تضم حقوقيين ونقابيين وممثلين وبرلمانيين، بالإضافة إلى متطوعين من مختلف الأعمار.
ورغم أن المنظمين لم يحددوا بعد العدد النهائي للمشاركين، إلا أن الإعلانات المتواترة عن انضمام شخصيات جديدة تعكس زخما شعبيا متزايدا ورغبة جماعية في أن يكون للأسطول صدى دولي واسع.
ومن بين أبرز الأسماء المشاركة في الأسطول، النائب التونسي محمد علي، الذي صرح لوكالة الأنباء القطرية "قنا" بأن مشاركته "تمثل لحظة مشرفة" في مسيرته السياسية، مؤكدا أنها تأتي في إطار التزامه المستمر بدعم القضايا العادلة وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
كما يشارك ياسين القايدي، عضو المكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين التونسيين، ممثلا عن النقابة، حيث أكد في تصريحات لـ"قنا" أن المشاركة في الأسطول تعبر عن "امتداد طبيعي لرسالة الصحافة الحرة"، مشددا على أن الصحفيين لا يمكن أن يقفوا صامتين أمام الجرائم المرتكبة في غزة.
وأضاف "مشاركتنا ليست قرارا فرديا، بل هي امتداد طبيعي لرسالة الصحافة الحرة التي لا تعرف الخوف. لايمكن أن نقف مكتوفي الأيدي أمام ما يحدث في غزة من تقتيل وتجويع وحصار وقتل ممنهج لزملائنا الصحفيين الذين بلغ عددهم أكثر من 247 شهيدا".
وأعرب القايدي عن أمله في أن يتمكن الأسطول من الوصول إلى شواطئ غزة لإيصال ما يحمله من مساعدات إنسانية عاجلة.
وضمن هذا التحرك، شهد مقر جمع المساعدات في تونس توافد آلاف المواطنين يوميا، الذين عبروا عن تضامنهم من خلال تقديم أدوية ومواد غذائية وحليب أطفال، بالإضافة إلى مساهمات مالية، ونتيجة لهذا الدعم، تجاوز حجم المساعدات قدرة السفن على الاستيعاب، مما اضطر المنظمين إلى وقف استقبال المزيد من التبرعات.
ووفقا للسيد وائل نوار، عضو هيئة أسطول الصمود العالمي، فإن المساعدات المالية استخدمت في شراء السفن وتجهيزها بما يسمح بحمل أكبر قدر ممكن من الإمدادات، موضحا في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية "قنا" أن التحضيرات شملت تدريبات للمشاركين على العمل البحري والتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة.
وليست هذه المرة الأولى التي يحاول فيها متضامنون كسر الحصار المفروض على غزة عبر البحر، فقد سبق أن شهد العالم محاولات بارزة، من بينها أسطول الحرية (مايو 2010) الذي تعرض لهجوم دام من البحرية الإسرائيلية في المياه الدولية، وأسفر عن مقتل عشرة ناشطين أتراك على متن سفينة "مافي مرمرة".
وعلاوة على ذلك، شهدت الفترة ما بين 2011 و2018 تنظيم قوافل بحرية متفرقة، تعرض معظمها للاعتراض أو المنع من الوصول إلى غزة.
وبناء على هذه التجارب السابقة، ترسخت لدى الناشطين قناعة بأن البحر قد يمثل السبيل الأكثر مباشرة للوصول إلى غزة، رغم ما ينطوي عليه من مخاطر.
ويواجه أسطول الصمود عدة تحديات حقيقية منها الاعتراض الإسرائيلي، حيث صرح مسؤولون إسرائيليون بأنهم سيتصدون للأسطول بالإضافة إلى وجود احتمالات لأعمال تخريب قد تستهدف السفن قبل انطلاقها أو أثناء الرحلة، ما يزيد من حجم التحديات التي تواجهها المبادرة فضلا عن المخاطر الطبيعية، مثل سوء الأحوال الجوية، الذي تسبب فعلا في تأجيل الموعد الأولي للإبحار.
ورغم هذه التحديات الكبيرة، فإن المنظمين والمشاركين يؤكدون جاهزيتهم لمواجهة مختلف السيناريوهات المحتملة، بما في ذلك الاعتقال أو حتى القصف ومع ذلك، يشددون على أن هدفهم يظل إنسانيا بحتا، لا يتجاوز إيصال الدواء والغذاء وحليب الأطفال إلى المحتاجين في غزة.
ويصف المراقبون هذه المشاركة بأنها رمزية كبرى، لأنها تعكس تضامنا عالميا عابرا للحدود مع غزة.
وفي هذا الإطار، قال لؤي الشارني، أحد المشاركين في الأسطول لـ"قنا" " إن غزة تعيش منذ أكتوبر 2023 القتل والحصار والجوع، وهذه محاولة جديدة لكسر الحصار، ولأول مرة تشارك عشرات السفن وعدد كبير من المتضامنين للوصول إلى غزة وإيصال المساعدات".
و تعكس مشاركة نواب وبرلمانيين وشخصيات عامة من مختلف الدول رسالة قوية تؤكد أن القضية الفلسطينية لا تزال تحتفظ بمكانتها المركزية.
وقد دعت هيئة تنظيم وتسيير الأسطول إلى حضور جماهيري كثيف يوم الإبحار، لتحويل الانطلاقة إلى مناسبة وطنية وشعبية كبرى تجسد دعم التونسيين للقضية الفلسطينية.
وبحسب الجدول المعلن، ستلتقي القافلة المغاربية مع نظيراتها الإسبانية والإيطالية في المياه الدولية قبالة تونس يوم 10 سبتمبر الجاري، قبل أن تواصل رحلتها باتجاه غزة.
ويأمل المنظمون أن يتمكن الأسطول من الوصول خلال أيام قليلة إلى شواطئ القطاع، رغم التهديدات الإسرائيلية.
ويمثل أسطول الصمود المغاربي والعالمي واحدا من أبرز التحركات التضامنية الدولية في السنوات الأخيرة، سواء من حيث حجم المشاركة أو الرمزية السياسية والإنسانية.
وبينما يستعد المشاركون لمختلف الاحتمالات، تبقى الأنظار مشدودة إلى البحر الأبيض المتوسط، مترقبة مصير هذه المبادرة التي قد تفتح فصلا جديدا في تاريخ محاولات كسر الحصار عن غزة.
ورغم أن التحدي الأكبر يكمن في مواجهة آلة عسكرية لا تتورع عن استخدام القوة، إلا أن المشاركين يؤكدون أنهم يحملون في مقابل ذلك سلاحا لا يقل قوة وأهمية، يتمثل في صوت الضمير الإنساني.
English
Français
Deutsch
Español