رغم القصف والتشويش.. أسطول الصمود العالمي يواصل إبحاره إلى سواحل غزة
الدوحة في 25 سبتمبر /قنا/ كرمز حي للإصرار الإنساني واصلت سفن أسطول الصمود إبحارها نحو قطاع غزة، لكسر حصار الاحتلال الإسرائيلي المفروض عليه، فيما أعلنت إيطاليا وإسبانيا إرسال سفن لمساعدة الأسطول بعد أن استهدف بطائرات مسيرة صباح أمس الأربعاء.
وأفادت اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة المنظمة لأسطول الصمود بأن عدة دول حذرت مواطنيها المشاركين في الأسطول من احتمال شن هجوم إسرائيلي وشيك على السفن، مؤكدة اتخاذ مجموعة إجراءات وقائية لتقليص مخاطر الاعتداءات، وقالت إنه تقرر إبحار سفن الأسطول في المياه الإقليمية اليونانية كخطوة لتقليص فرص التعرض لهجمات.
وأضافت أن "المسافة الفاصلة بين موقع الأسطول وقطاع غزة تبلغ حاليا نحو 995 كيلومترا".
وكانت اللجنة قد أعلنت أمس أن الهجمات التي تعرضت لها سفن الأسطول أثرت على 11 قاربا، واتهمت إسرائيل وحلفاءها بالوقوف وراء "الانفجارات والطائرات المسيرة المجهولة والتشويش على الاتصالات"، وطلبت اللجنة مرافقة بحرية من الدول التي لها رعايا على متن الأسطول، قائلة: "في ضوء الدورة الثمانين الجارية للجمعية العامة للأمم المتحدة، ندعو جميع الدول الأعضاء إلى وضع الهجمات على الأسطول على جدول أعمال الجمعية واعتماد قرار يعالج هذه الانتهاكات الجسيمة"، وتابعت: "يجب وقف الإبادة والتجويع، يجب أن يسمو القانون والإنسانية".
هذا وقد دعت الأمم المتحدة إلى تحقيق فوري في الهجمات التي تعرضت لها سفن الأسطول واعتبرتها انتهاكا صريحا للقانون الدولي، وفي بروكسل قالت متحدثة باسم المفوضية الأوروبية إن "أي استخدام للقوة ضد الأسطول غير مقبول"، مضيفة "نحن نفهم تماما" رغبة الناشطين في رفع الوعي بشأن الوضع في غزة.
وفي نفس السياق، أعلن بيدرو سانشيز رئيس الوزراء الإسباني، أن بلاده سترسل، اليوم، سفينة عمليات بحرية مجهزة بجميع الموارد اللازمة، من مدينة قرطاجنة لمساعدة أسطول الصمود العالمي والقيام بعملية إنقاذ عند الحاجة، وأكدت وسائل إعلام إسبانية أن قرار الحكومة جاء بعد خطوة مماثلة من إيطاليا، مشيرة إلى أن وزارة الدفاع أوضحت أن السفينة ستعمل في المياه الدولية.
وفي تعليقها على القرار، قالت يولاندا دياز نائبة رئيس الوزراء وزيرة العمل والاقتصاد الاجتماعي الإسبانية: "طالبنا بتوفير حماية للأسطول، ونحن فخورون بإرسال الحكومة سفينة لهذا الغرض"، مضيفة أن "الضغط يجدي نفعا، فأسطول غزة هو شعاع أمل يجب أن نحميه".
بدورها، قالت سيرا ريغو وزيرة الشباب والطفولة الإسبانية: "ارفعوا الحصار، وافتحوا ممرات المساعدات الإنسانية، وأوقفوا الإبادة الجماعية"، مشددة على أن "أسطول الصمود العالمي يتقدم ولن يبقى وحيدا".
وفي وقت سابق، أدان متحدث مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الهجوم بطائرات مسيرة على الأسطول.
وفي روما، أدان غيدو كروسيتو وزير الدفاع الإيطالي، الهجوم الذي تعرض له "أسطول الصمود"، وقال إنه أذن بالتدخل الفوري للفرقاطة فازان متعددة الأغراض التابعة للبحرية، التي كانت تبحر شمال جزيرة كريت، لتقديم المساعدة للمواطنين الإيطاليين الموجودين على متن الأسطول"، مؤكدا أن الفرقاطة "تتجه بالفعل إلى المنطقة للقيام بأنشطة إنقاذ محتملة".
وبعد ساعات من الحادثة، حثت جورجيا ميلوني رئيسة الوزراء الإيطالية، الجميع على تحمل المسؤولية، وقالت إنه لا داعي للمخاطرة بسلامة أحد بدخول ما أسمته منطقة حرب لإيصال مساعدات يمكن للحكومة الإيطالية إيصالها بسرعة وسهولة، وجاءت تصريحات ميلوني على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث قالت إن ما حدث تصرف غير مبرر، وخطير، وغير مسؤول.
وعلى الرغم من تعرض الأسطول لهجمات بطائرات مسيرة، لم تتزعزع إرادة المبحرين على متنه، وأكدوا أن الأسطول لن يستسلم للترهيب وسيواصل الإبحار، حاملا المساعدات الإنسانية إلى شعب يرزح تحت الحصار منذ ثمانية عشر عاما، وتحت القصف والتجويع والإبادة منذ عامين تقريبا.
وانطلق "أسطول الصمود" من برشلونة في وقت سابق من الشهر الجاري بهدف كسر الحصار البحري عن غزة وإيصال مساعدات إنسانية وطبية، ويضم حاليا 51 مركبا معظمها قبالة جزيرة "كريت" اليونانية، وتعد هذه أول مرة يبحر فيها هذا العدد من السفن مجتمعة نحو قطاع غزة، الذي يعيش فيه نحو 2.4 مليون فلسطيني، وتحاصره إسرائيل منذ 18 سنة.
وأسفر عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023 عن استشهاد أكثر من 65 ألفا وإصابة أكثر من 167 ألف آخرين، وتفشي المجاعة ودمار معظم المباني ونزوح السكان عدة مرات في كثير من الأحيان.
English
Français
Deutsch
Español