الشباب في اليوم الدولي .. دور بارز في التنمية ومواجهة التحديات
الدوحة في 11 أغسطس /قنا/ يصادف الثاني عشر من أغسطس من كل عام "يوم الشباب الدولي"، وهو مناسبة يحتفي بها المجتمع الدولي لتسليط الضوء على قضايا الشباب وتعزيز مشاركتهم الفاعلة في مختلف المجالات.
ووفقا للأمم المتحدة، فإن موضوع يوم الشباب الدولي لعام 2025 يركز على "أعمال الشباب المحلية من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة وما بعدها".
ويبرز هذا الموضوع الدور الحيوي الذي تلعبه الحكومات المحلية والإقليمية في تمكين الشباب من المشاركة في التخطيط واتخاذ القرارات على المستوى المحلي، ما يفتح أمامهم فرصا حقيقية للمساهمة الفاعلة في عمليات التنمية، ويهدف الاحتفال إلى التعريف بهذه الفرص المتاحة للشباب، بالإضافة إلى إلقاء الضوء على التحديات التي تواجههم في مختلف أنحاء العالم.
وتحرص الأمم المتحدة من خلال مناسبات مثل يوم الشباب الدولي على استخدام هذه الفعالية كمنصة للدعوة والتثقيف والتوعية؛ بهدف رفع الوعي الدولي بالقضايا المرتبطة بالشباب، وتعزيز الجهود المبذولة لإحراز تقدم ملموس في هذه المجالات.
إشراك الشباب لم يعد ترفا بل ضرورة حتمية :
ووفقا للأمم المتحدة، فإن برنامج العمل العالمي للشباب، والذي اعتمدته الجمعية العامة في عام 1995، يغطي خمسة عشر مجالا من المجالات التي تشكل أولوية لدى الشباب، ويتضمن مقترحات للعمل في كل مجال من هذه المجالات، ويوفر هذا البرنامج إطارا للسياسات والمبادئ العملية، لتوفير الدعم على مستوى الدول ولتحسين وضع الشباب في جميع أنحاء العالم.
وفي السياق، فإن الأمم المتحدة تدعو لأن يسلط الضوء في يوم الشباب الدولي لهذا العام على الدور المتميز الذي يضطلع به الشباب في تحويل الطموحات العالمية إلى واقع مجتمعي نابض، ففي الوقت الذي يسعى فيه شركاء التنمية إلى تكييف الأهداف العالمية وتنفيذها ضمن سياقات محلية تتماشى مع احتياجات المجتمعات المختلفة، مع مراعاة الاتساق مع الالتزامات الوطنية والدولية، ويعد الشباب شركاء لا غنى عنهم في المسارات التنموية، لما يقدمونه من إبداع وتميز، ولما لهم من صلات متينة بمجتمعاتهم المحلية.
ونظرا إلى أن أكثر من 65 في المائة من غايات أهداف التنمية المستدامة ترتبط بالحكم المحلي، فإن إشراك الشباب لم يعد ترفا بل ضرورة حتمية لكل المجتمعات.
وفي أبريل من العام الحالي، انعقد في مقر الأمم المتحدة بنيويورك منتدى الشباب للمجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، والذي وفر منصة للشباب للتفاعل مع الدول الأعضاء والجهات المعنية الأخرى لتبادل الآراء، بالإضافة إلى تحفيز الإجراءات والتوصيات لتحويل العالم إلى مكان أكثر عدلا وخضرة واستدامة، بناء على أهداف التنمية المستدامة 2030.
وكان منتدى الشباب للمجلس الاقتصادي والاجتماعي قد استهدى بالموضوع الذي طرحه المجلس الاقتصادي والاجتماعي والمنتدى السياسي رفيع المستوى لعام 2025 "تعزيز حلول مستدامة وشاملة"، قائمة على العلم والأدلة من أجل خطة عام 2030 للتنمية المستدامة وأهدافها الإنمائية المستدامة لضمان التحاق الجميع بها، مثلما أن المنتدى أتاح فرصا لمناقشة الإجراءات والالتزامات الملموسة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، لمراجعتها بعمق في المنتدى السياسي رفيع المستوى لعام 2025، كما أتيحت لقادة الشباب من جميع أنحاء العالم فرصة التواصل مع ممثلي الحكومات ومندوبي الشباب وصانعي السياسات وغيرهم من أصحاب المصلحة المعنيين في المجتمع المدني والقطاع الخاص، وإسماع أصواتهم في تعزيز مصالحهم واهتماماتهم.
العمل الشبابي على المستوى المحلي في دولة قطر :
حول الأهمية التي يمثلها العمل الشبابي على المستوى المحلي في الدولة، قال السيد فواز المسيفري مدير إدارة الشؤون الشبابية بوزارة الرياضة والشباب، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، إن العمل الشبابي يمثل ركيزة أساسية في بناء المجتمع القطري وتعزيز مشاركته في التنمية الوطنية، وأضاف "نؤمن في وزارة الرياضة والشباب بأن إشراك الشباب في المشروعات والبرامج المحلية يرسخ لديهم روح القيادة والمسؤولية، ويساهم في اكتشاف مواهبهم وتنميتها".

وأضاف: "نحرص بشكل دائم على أن تكون خططنا واستراتيجياتنا متكاملة وشاملة كافة فئات الشباب وبدون استثناء ذكورا وإناثا قطريين ومقيمين، كما أن لذوي الإعاقة برامج خاصة بهم توفر لهم بيئة حاضنة للابتكار والمشاركة".
ولفت المسيفري إلى أن هناك العديد من الفرص المتاحة أمام الشباب القطري على المستويات المحلية، سواء من خلال المراكز الشبابية المنتشرة في جميع أنحاء الدولة، أو عبر البرامج التدريبية والورش العملية والمسابقات الشبابية التي تهدف إلى إشراكهم في قضايا المجتمع، وتحفزهم على تبني مبادرات فردية وجماعية تسهم في تحقيق التنمية الشاملة.
وأوضح أن من بين المبادئ التي تحرص عليها الوزارة إطلاق مشروعات وبرامج تهدف إلى تأهيل الشباب وتطوير مهاراتهم وقدراتهم، حيث شهدت الفترة الأخيرة إطلاق عدة مبادرات نوعية تركز على تطوير الجوانب المعرفية والمهارية لدى الشباب.
وذكر أن أبرز هذه البرامج مشروع "المواهب الشابة"، الذي يسعى إلى إنشاء قاعدة بيانات شاملة للمواهب القطرية، ومنحهم الفرصة لصقل مهاراتهم والتعريف بها محليا وعالميا، لافتا إلى أن مشروع "تعزيز تواجد الشباب القطري في المنظمات الدولية والإقليمية" يبرز أهمية دمج الشباب في الساحات العالمية، وأن برنامج "مندوبي قطر الشباب للأمم المتحدة" من أهم مخرجاته.
إلى جانب ذلك، قال مدير إدارة الشؤون الشبابية بوزارة الرياضة والشباب: إن الوزارة تنظم منتديات حوارية وورش عمل متخصصة حول تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، مما يتيح للشباب الاطلاع على أحدث التطورات في هذه المجالات الحيوية، كما تقدم برامج التطوع المجتمعي التي تعزز روح العطاء والمسؤولية، وتكسب الشباب خبرات عملية متنوعة، لا سيما في المراكز الشبابية. وتضاف إلى هذه المبادرات مبادرة "كلنا مسؤول"، وغيرها من البرامج التي تأتي في إطار رؤية قطر الوطنية 2030، التي تركز بشكل أساسي على الاستثمار في رأس المال البشري وبناء قدرات الشباب لتأمين مستقبل مستدام وواعد.
الشباب القطري شريك رئيسي في تنفيذ رؤية قطر الوطنية 2030 :
ويولي الشباب القطري أمر المشاركة في القطاعات التنموية المختلفة حرصا خاصا، حيث أكد المسيفري أن للشباب القطري مساهمات عدة في التنمية، وتشمل هذه المساهمات مجالات اجتماعية، واقتصادية، وبيئية، وثقافية.
وأضاف أنه توجد نماذج ملهمة لشباب قاموا بقيادة مبادرات تطوعية لمعالجة قضايا بيئية، مثل إعادة التدوير والحفاظ على الموارد الطبيعية، وآخرون شاركوا في ريادة الأعمال، وساهموا في دعم الاقتصاد الوطني بمشروعات ناشئة.
ولفت إلى أن مشاركة الشباب في المناقشات المجتمعية واتخاذ القرار باتت واقعا ملموسا من خلال المراكز الشبابية والهيئات الشبابية، إلى جانب مساهماتهم في حملات التوعية الصحية والتعليمية وبرامج تعزيز الهوية الوطنية.
وأوضح فواز المسيفري، مدير إدارة الشؤون الشبابية بوزارة الرياضة والشباب، أن العديد من الشباب أطلقوا مشاريع تدعم جودة التعليم، وتمكين المرأة وتأهيلها، والحفاظ على البيئة، والمشاركة الفعالة في دعم الاقتصاد الأخضر.
وأكد أن الشباب القطري شريك رئيسي في تنفيذ رؤية قطر الوطنية 2030، التي تتفق بشكل كبير مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. ويتجلى ذلك من خلال المبادرات الوطنية والدولية التي ينفذها الشباب أو يشاركون فيها، حيث تسجل مساهمات حقيقية وملموسة في مجالات الابتكار، والتعليم، والعمل المناخي، والمشاركة المجتمعية.
وعلى الرغم من الإنجازات الكبيرة في القطاع الشبابي، لفت إلى وجود بعض التحديات التي لا بد من مواجهتها، منها ضرورة زيادة التوعية بأهمية مشاركة الشباب في المشاريع التنموية الحديثة، وتحفيزهم على المشاركة الفاعلة، إلى جانب مواكبة التطور التكنولوجي السريع الذي يتطلب اكتساب مهارات عصرية وتقنية متقدمة، كما شدد على أهمية ضمان استدامة المبادرات الشبابية، بحيث يستمر الشباب في تنفيذ هذه المشاريع بعد تدشينها.
واختتم فواز المسيفري تصريحاته لـ"قنا" قائلا: إن قضايا تمكين وتطوير الشباب في دولة قطر تحظى بأولوية قصوى ضمن السياسات الحكومية، وهو ما ينعكس في استمرار تخصيص الدعم المالي والميزانيات الكافية لتطوير البرامج والمشروعات الشبابية.
وأضاف أن الدولة تعمل على تعزيز البنية التحتية للشباب في المراكز والمؤسسات الشبابية، فضلا عن توفير منح ودعم للتدريب والتطوير والابتكار، مشيرا إلى أن مستويات الدعم والاهتمام بقطاع الشباب في قطر تعد من الأعلى على مستوى المنطقة، مع تأكيد تطلع الوزارة إلى المزيد من الشراكات والموارد لضمان استدامة مسيرة تمكين الشباب وتحقيق تطلعاتهم وطموحاتهم.
English
Français
Deutsch
Español