اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب... منع الإفلات من العقاب ضرورة إنسانية
الدوحة في 26 يونيو /قنا/ يعد التعذيب أحد أقدم الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، ورغم أن التعذيب ينافي الفطرة ويخالف التشريعات الدينية ويناقض المعقول من السلوكيات المنضبطة التي تحترم الآدمية، إلا أنه بقي منتشرا ومستمرا ولم تتوقف ممارساته الشنيعة حتى في العصر الحديث.
وفي عام 1997 أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، اعتماد يوم 26 يونيو يوماً دولياً للأمم المتحدة لمساندة ضحايا التعذيب، بعد 10 أعوام من إقرار "اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة والعقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة" التي دخلت حيز التنفيذ في 26 يونيو 1987، بهدف حث الدول على القضاء التام على التعذيب وتحقيق الفعالية المطلوبة لأداء اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة المسيئة، وتوحيد المواقف لدعم مئات الآلاف من الأشخاص من ضحايا التعذيب.
وتضم "اتفاقية مناهضة التعذيب" في ثناياها 33 مادة، وتنص في بنودها على إن الدول الأطراف في هذه الاتفاقية تقر الاعتراف بالحقوق المتساوية وغير القابلة للتصرف لجميع أعضاء البشرية ومراعاة "إعلان حماية جميع الاشخاص من التعرض للتعذيب وغيره" الذي اعتمدته الجمعية العامة في 9 ديسمبر 1975، وبموجب المادة 5 من الاعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 7 من العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، يمنع تعريض أحد للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
وأقرت الأمم المتحدة مبكراً "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" عام 1948 ويؤكد أن البشر يولدون جميعا أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق، وأن لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المقررة فيه، دون أي تمييز لا سيما بسبب العرق أو اللون أو الأصل، وأقرت لذات الغرض "الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري" عام 1963 وتتعهد بموجبها الدول الموقعة على اتخاذ إجراءات جماعية وفردية، لتعزيز وتشجيع الاحترام، دون تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين.
وفي عام 1985، عينت لجنة حقوق الإنسان أول مقرر خاص معني بالتعذيب، وهو خبير مستقل مكلف بالإبلاغ عن حالة التعذيب في العالم، ويتم تمديد هذه الولاية بصورة منتظمة لفترات تمتدّ على ثلاث سنوات، كان آخرها بموجب قرار مجلس حقوق الإنسان في أبريل 2023، وينص دوره على إحالة النداءات العاجلة إلى الدول في ما يتعلق بأفراد يُزعم مواجهتهم خطر التعرض للتعذيب، بالإضافة إلى البلاغات بشأن حالات التعذيب المزعومة المرتكبة في الماضي؛ وإجراء زيارات قطرية لتقصي الحقائق؛ وتقديم تقارير سنوية عن الأنشطة والولاية وأساليب العمل، إلى مجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة.
كما اعتمد البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب في عام 2002، ويهدف إلى منع التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة بإقامة نظام تفتيش دولي لأماكن الاحتجاز، وبلغ عدد الدول الأطراف فيه حتى الآن 94 دولة.
ورغم ذلك، تشير إحصاءات اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى وجود زيادة في استخدام التعذيب على مستوى العالم، جراء تزايد الحروب منذ عام 1945.
وعلى صعيد متصل، لا بد من التطرق إلى مستقبل الأشخاص الذين تعرضوا للتعذيب وما يلحقه من ممارسات تستدعي التعافي وإعادة التأهيل، إذ يتطلب التعافي من التعذيب برامج سريعة ومتخصصة تتيح لهم الانتقال من حالة الرعب إلى الشفاء، ولأجل ذلك، تم إنشاء "صندوق الأمم المتحدة للتبرعات لضحايا التعذيب" عام 1981 الذي يديره مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف، ويتضمن آلية فريدة تركز على الضحايا وتوجه التمويل لمساعدة ضحايا التعذيب وعائلاتهم.
وتقول الأمم المتحدة إن صندوقها، قدم منحاً لأكثر من 620 منظمة ومركزاً على النطاق العالمي وتصل خدماتها إلى أكثر من 50 ألف ضحية كل عام، بما فيها المنظمات والمراكز غير الحكومية ومراكز إعادة التأهيل ورابطات الضحايا وأفراد أسرهم والمستشفيات الخاصة والعامة ومراكز المساعدة القانونية ومكاتب المحاماة المدافعة عن الصالح العام.
وفي هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى ممارسات الكيان المحتل الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، إذ تشير الأرقام إلى خضوع 95 بالمئة من الأسرى الفلسطينيين للتعذيب في السجون الإسرائيلية، وتقول البيانات المشتركة لهيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، أن الاحتلال يستخدم التعذيب سياسة ممنهجة،
وعمل على تطوير العديد من الأدوات والأساليب لترسيخها تعدّت التعريف الذي اعتمدته المنظومة الحقوقية الدولية لجريمة التعذيب".
وصادقت دولة قطر على "اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة أو اللاإنسانية أو المهينة" في 02/07/2001، وتؤكد التشريعات القطرية أنها تعلق أهمية كبرى على امتثالها التام لجميع التزاماتها بموجب اتفاقيات حقوق الإنسان.
وخلال أعمال الدورة الـ 28 لمجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة، أكدت وزارة الخارجية القطرية في كلمتها في 9 مارس 2015 حول تقرير المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب، أن قوانين الدولة الجنائية والتزاماتها التعاهدية تحظر التعذيب بعبارات صريحة وشاملة، وأن ثقافة الإفلات من العقاب ليس لها مكان في النظام القانوني في قطر.
ولا تألو دولة قطر جهدا من خلال عضويتها في المنظمات الإقليمية والدولية في المساهمة الفاعلة لدعم الجهود المتعلقة بتعزيز وحماية حقوق الإنسان على المستوى الوطني والإقليمي والدولي.
English
Français
Deutsch
Español