اليوم العالمي لمكافحة المخدرات.. التزام عالمي بالوقاية والعلاج للجميع
الدوحة في 25 يونيو /قنا/ تحتفل دول العالم غدا الخميس باليوم العالمي لمكافحة استخدام المخدرات والاتجار غير المشروع بها الذي يصادف السادس والعشرين من يونيو من كل عام، بموجب قرار صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1987، وذلك لرفع مستوى الوعي المجتمعي بخطورة المخدرات وآثارها السلبية على الأفراد والأسر والمجتمعات، وتعزيز جهود الوقاية والعلاج والتأهيل.
وتحتفل دول العالم بهذه المناسبة هذا العام تحت شعار "كسر القيود: الوقاية، والعلاج، والتعافي للجميع"، وهو شعار يعكس التزامًا عالميًا بتقديم الرعاية والدعم للأشخاص المتضررين من المخدرات، والتأكيد على أهمية التكافل والتضامن المجتمعي في مواجهة هذه الآفة، من خلال توفير فرص العلاج المتكافئة والسياسات الصحية المبنية على الأدلة والحد من الضرر.
وتمثل مشكلة المخدرات تحدياً عالمياً متعدد الأوجه يمس حياة الملايين في جميع أنحاء العالم، من الأفراد الذين يعانون من اضطرابات تعاطي المخدرات إلى المجتمعات التي تتصارع مع عواقب الاتجار بالمخدرات والجريمة المنظمة.
وفي رسالة بالمناسبة، أكد أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة أن التجارة العالمية غير المشروعة بالمخدرات تُحدث خسائر مدمرة، حيث تحصد الأرواح وتدمر خدمات الصحة العامة وتؤجج العنف والجريمة المنظمة، مبينا أن الاتجار بالمخدرات يجتاح اليوم المجتمعات بمواد أكثر قوة وخطورة وفتكا مما كانت عليه في أي وقت مضى، فيما تستغل الشبكات الإجرامية، أكثر الفئات ضعفا - لا سيما النساء والشباب - وتجني كل عام ثروات طائلة من تجارة المخدرات غير المشروعة.
وأشار إلى أن الاحتفال بهذه المناسبة هذا العام يسلط الضوء على الوقاية باعتبارها أهم استراتيجية لوقف تدفق المخدرات التي تغذي الجريمة المنظمة في جميع أنحاء العالم، مشددا على أنه من الضروري العمل على خفض الطلب من خلال الاستثمار في التعليم والعلاج وتدابير الحد من الضرر والرعاية؛ إلى جانب استهداف آليات الإنتاج عن طريق القضاء على المختبرات غير المشروعة ؛ وتعطيل شبكات الاتجار من خلال تعزيز طرق التجارة العالمية وخنق التدفقات المالية التابعة للشبكات الإجرامية، وكسر حلقة المعاناة والدمار نهائيا وبلا رجعة، مع الحرص دائما على ضمان احترام حقوق الإنسان والحد من الضرر.
وقد اتبعت دولة قطر نهجًا شاملًا ومتكاملًا في مكافحة المخدرات انسجامًا مع التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، حيث حرصت على تحديث القوانين والتشريعات الخاصة بهذه الآفة، وتشكيل لجان وطنية وفرعية لضمان التنسيق بين الجهات المختصة، ووضع استراتيجية وطنية ترتكز على الوقاية منها والتأهيل وإعادة الدمج، وتعزيز الشراكة والتعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية ذات العلاقة، وتنفيذ برامج توعية مستمرة تستهدف جميع فئات المجتمع باستخدام وسائل الإعلام المختلفة والمؤسسات التعليمية والصحية والدينية.
كما تبنت الدولة سياسة صحية ونفسية واجتماعية لحماية الأفراد من الوقوع في الإدمان من خلال الرصد والتحليل والتقييم ووضع خطط تشغيلية فاعلة للحد من انتشار هذه الظاهرة والتدخل المبكر لعلاجها، كما أنشأت مركز "نوفر" لعلاج الإدمان الذي يعد أحد أبرز المراكز المتخصصة في الشرق الأوسط، ويُعد نموذجًا متكاملًا في تقديم خدمات علاجية وتأهيلية تعتمد على أحدث المعايير الطبية العالمية.
وتنسجم مهمة المركز مع رؤية قطر الوطنية 2030 من خلال تقديم رعاية صحية ونفسية متكاملة، تهدف إلى الوقاية من الإدمان وتقديم العلاج في الوقت والمكان المناسبين، والتأهيل المجتمعي والمهني، ومتابعة المتعافين بالرعاية اللاحقة، ودعم البحث العلمي في مجال الإدمان وصحة المجتمع.
كما يرتكز عمل المركز على منظومة من القيم الجوهرية التي تُجسّد في كافة خدماته وهي الكرامة من خلال احترام الفرد بغض النظر عن ماضيه، والتعاطف حيث يتم تقديم الرعاية بروح إنسانية، والثقة من خلال بناء علاقة آمنة بين المستفيد والمختص، وكذلك عبر العمل الجماعي من خلال تكامل الأدوار داخل الفريق العلاجي، ثم الريادة والتميز، عبر الالتزام بأعلى معايير الجودة، وأن يكون الفرد محور الخدمة، وتصميم العلاج وفق احتياجات كل حالة، وحسن الضيافة، بتوفير بيئة علاجية محفزة ومطمئنة.
وفي إطار حرص مجلس التعاون لدول الخليج العربية على تعزيز الجهود الجماعية لمكافحة آفة المخدرات، نظّمت الأمانة العامة للمجلس فعاليات خاصة للأسبوع الخليجي لمكافحة المخدرات في الفترة مابين 22–26 يونيو 2025)، تحت شعار: "خليجنا بلا مخدرات"، وذلك بالتزامن مع احتفال العالم باليوم العالمي لمكافحة تعاطي المخدرات والاتجار غير المشروع.
وتعكس هذه المبادرة التزام دول الخليج بتوحيد الصفوف في التصدي لظاهرة المخدرات، ورفع مستوى التوعية في المجتمعات الخليجية، تأكيدًا على أن الوقاية مسؤولية جماعية تتطلب تعاون جميع القطاعات.
ولا يزال تعاطي المخدرات والاتجار غير المشروع بها يشكلان تحديًا عالميًا كبيرًا، لما لهما من آثار مدمرة على الصحة العامة، والاستقرار الأسري، والنسيج الاجتماعي. ويُعدّ هذا اليوم دعوة مفتوحة لكل المجتمعات لتكثيف الجهود نحو مجتمعات خالية من الإدمان، من خلال: رفع الوعي الجماهيري، وتشجيع السياسات الصحية الشاملة، وتمكين برامج إعادة التأهيل، ودعم المتعافين ودمجهم في المجتمع.
ولا شك أن اليوم العالمي لمكافحة المخدرات هو وقفة سنوية تعكس إرادة الشعوب في حماية حاضرها ومستقبلها من خطر المخدرات، وفرصة لتعزيز القيم الإنسانية القائمة على الرحمة، والوعي، والدعم المجتمعي. وتبقى الرسالة الأهم هي أن التعافي ممكن، والدعم يصنع الفارق، وأن العمل التكاملي بين الأفراد والمؤسسات هو الطريق الأمثل لحماية مجتمعاتنا وبناء غدٍ أكثر أمانًا وصحة.
English
Français
Deutsch
Español