في اليوم الدولي للمرأة في العمل الدبلوماسي.. المرأة القطرية شريك فاعل وصوت مؤثر في المحافل الدولية
الدوحة في 23 يونيو /قنا/ تحتفل دولة قطر وبقية دول العالم غدا الثلاثاء باليوم الدولي للمرأة في العمل الدبلوماسي، الموافق للرابع والعشرين من يونيو من كل عام، وهو اليوم الذي أقرته الأمم المتحدة للاحتفاء بدور المرأة في العمل الدبلوماسي والاعتراف بإسهاماتها في هذا المجال الحيوي.
ويهدف هذا الاحتفال بهذه المناسبة إلى إبراز المكانة المحورية للمرأة في مجال العمل الدبلوماسي، وتسليط الضوء على إسهاماتها النوعية في بناء وتعزيز العلاقات الدولية، ودورها الفاعل في دعم جهود السلام وترسيخ الأمن العالمي، إلى جانب إبراز قدرتها على تقديم رؤى مبتكرة في معالجة التحديات الدولية.
وتعتز دولة قطر بمساهمتها في إقرار واعتماد هذا اليوم، إيمانا منها بأهمية الدور الحيوي للمرأة في تعزيز العلاقات الدبلوماسية والعمل الدولي المتعدد الأطراف، وبناء الجسور بين مختلف الثقافات.
وقد وفرت الدولة كل الطاقات والإمكانات للمرأة القطرية للمشاركة والتميز في العمل الدبلوماسي، حتى باتت تتولى العديد من المناصب الدبلوماسية وتمثل الدولة في المنظمات الدولية، وتمنح فرصا متزايدة للوصول إلى المناصب القيادية والمشاركة الفاعلة في صناعة القرار السياسي.
وفي هذا الصدد، قالت سعادة الدكتورة هند بنت عبدالرحمن المفتاح، المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى بجنيف، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية "قنا":" إن تطور الدبلوماسية القطرية خلال العقود الأخيرة وما أحرزته من حضور دولي فاعل ومؤثر ونهج سياسي واضح المعالم، أدى إلى تعزيز حضور المرأة القطرية في العمل الدبلوماسي، بفضل دعم القيادة الرشيدة، ووفقا لرؤية قطر الوطنية 2030، وخططها الاستراتيجية في تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في كافة المجالات".
وأضافت سعادتها أن السنوات الأخيرة شهدت تطورا ملحوظا في مشاركة المرأة القطرية في السلك الدبلوماسي، حيث ارتفع عدد الدبلوماسيات القطريات من ثلاث في عام 2008 إلى أكثر من 300 دبلوماسية في عام 2025، من بينهن خمس سيدات يشغلن مناصب رؤساء بعثات تمثيلية وسفيرات.
وأكدت سعادة الدكتورة هند بنت عبدالرحمن المفتاح أن المرأة القطرية أصبحت، بفضل الرؤية الثاقبة للقيادة الحكيمة للدولة، شريكا فاعلا وأصيلا في العمل الدبلوماسي، حاضرة بجدارة في المحافل الدولية، وصوتا مؤثرا في دعم القضايا الإنسانية والحقوقية. وقد جسدت صورة المرأة القطرية كحضور نوعي وقيمة وطنية تضيف عمقا إلى المشهد الدبلوماسي، من خلال عضويتها في العديد من المنظمات واللجان والمواقع في الأمم المتحدة وغيرها من المحافل الدولية.
وأشادت سعادتها بما تمثله صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، من قدوة ملهمة للمرأة القطرية، ودورها العالمي المشهود في تمكين المرأة. كما عبرت عن الفخر بوجود عشرات النماذج المشرفة والرائدة للمرأة القطرية في العمل الدبلوماسي.
وأكدت أن تفاعل دولة قطر الإيجابي مع آليات حقوق الإنسان الدولية ينبع من المبادئ التي نص عليها الدستور القطري، وفي مقدمتها احترام المواثيق والعهود الدولية، والعمل على تنفيذ الاتفاقيات التي هي طرف فيها.
وبينت أن تتويج دولة قطر بنيل عضوية مجلس حقوق الإنسان للفترة (2025 - 2027)، يأتي نتيجة للإنجازات التي تم تحقيقها من خلال عضويتها في مجلس حقوق الإنسان، والتي بدأت منذ إنشاء المجلس عام 2006، بما في ذلك جهودها في تقريب وجهات النظر بين المجموعات الإقليمية والسياسية، والتنسيق والتعاون مع باقي الدول الأعضاء في المجلس من مختلف المناطق الجغرافية والخلفيات الثقافية، فضلا عن دعمها للعديد من القرارات الهامة حول مختلف قضايا حقوق الإنسان، وتحقيق التوافق في الآراء بشأنها.
وعبرت سعادتها، من خلال موقعها الحالي في مقر الأمم المتحدة بجنيف، عن فخرها واعتزازها بالتقدير والثقة الدولية التي تحظى بها دولة قطر، وجهودها المتواصلة وتفانيها في العمل الإنساني والوساطة، ودورها الفاعل في آليات الأمم المتحدة المختلفة، إضافة إلى إسهاماتها البارزة في تعزيز حماية حقوق الإنسان في جميع المجالات.
كما أوضحت سعادة الدكتورة هند بنت عبدالرحمن المفتاح أن الدولة هيأت بيئة محفزة ومشجعة لتمكين المرأة القطرية في العمل الدبلوماسي، من خلال إذكاء وعي المجتمع بأهمية دور المرأة، والاستثمار المستدام في التعليم، وبناء القدرات، وتطوير منظومة تشريعية داعمة، تتيح فرصا متساوية وتعزز المشاركة في صنع القرار والمشهد السياسي.
ونوهت سعادة الدكتورة هند بنت عبدالرحمن المفتاح المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى بجنيف، ببرنامج تأهيل وتمكين المرأة القطرية الشابة في الدبلوماسية عبر برنامج "المهنيين الصغار"، الذي يتيح فرص التدريب في المنظمات التابعة للأمم المتحدة، ومشاركتها ضمن الوفود الرسمية في مفاوضات المعاهدات ومناقشات التقارير الدولية.
وقالت سعادتها:" من خلال نظرة سريعة اليوم على إضافة المرأة القطرية في المجال الدبلوماسي، نجد أنها تمكنت، بفضل الدعم السياسي، من تجاوز الدبلوماسية السياسية إلى ميادين أخرى، تدعو للفخر بها، مثل الدبلوماسية الثقافية التي تجسدها جهود سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، ودبلوماسية التعليم والعلوم عبر مبادرات سعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر والرئيس التنفيذي للمؤسسة، بالإضافة إلى الدبلوماسية الرياضية والسياحية والفنية.
وأكدت سعادة الدكتورة هند بنت عبدالرحمن المفتاح أن مشاركة المرأة القطرية وتمكينها في العمل الدبلوماسي ليسا نهجا جديدا، بل هما مسار متجدد وممتد منذ عقود طويلة، وقد أصبحا بفضل الرؤية الوطنية للدولة واستراتيجياتها التنموية الواضحة، وإيمان القيادة السياسية بأهمية دور المرأة في التنمية والسياسة الخارجية، لا سيما في دبلوماسية العمل الإنساني والسلم والأمن، خارطة طريق متجددة. وشددت على أن دولة قطر لن تألو جهدا في مواصلة مساعيها لتمكين المرأة وتعزيز فاعلية مشاركتها في جميع المجالات الوطنية والإقليمية والدولية.
وأوضحت سعادتها أن تحديات المرأة القطرية في العمل الدبلوماسي لا تختلف كثيرا عن تلك التي تواجهها نظيراتها في مختلف أنحاء العالم، فمتطلبات العمل الدبلوماسي كبيرة ومسؤولياته مهمة وحساسة، لكنها أشارت إلى أن من أبرز هذه التحديات التوازن بين متطلبات الأسرة والتزاماتها، وضغوط العمل الدبلوماسي التي تتطلب ساعات عمل طويلة وسفرا واغترابا لفترات طويلة خارج البلاد.
وأكدت أن وجود المرأة في العمل الدبلوماسي لا يمثل تمكينا اجتماعيا فحسب، بل يعكس كفاءة استراتيجية ضرورية، ويشكل اليوم عنصرا محوريا في العديد من السياسات الخارجية ومهام حفظ السلام والتفاوض الدولي. وأوضحت أن بعض الدراسات، وخاصة تلك الصادرة عن المنظمات الأممية والدولية ذات الصلة، تشير إلى أن وجود المرأة في العمل الدبلوماسي يضيف بعدا إنسانيا، ويساهم في صناعة سياسات خارجية شاملة، ويعد مفتاحا مهما لحل النزاعات بطرق غير تصادمية، لا سيما في مجالات التفاوض والوساطة والعلاقات الدولية.
وفيما يتعلق بالرسالة التي توجهها للشابات القطريات الراغبات في العمل في المجال الدبلوماسي، أكدت سعادتها أن تمكين المرأة القطرية في هذا المجال لم يعد مجرد استجابة لمطالب دولية، بل هو نهج وطني أصيل بدأ منذ عقود وأثمر اليوم ثماره في مختلف المجالات، مما يعزز بصمات المرأة في جهود الدبلوماسية القطرية. ورغم ما قد تحمله مهنة الدبلوماسية من مشقة، إلا أنها بيئة ممتعة ومتنوعة، وخصبة لكل امرأة طموحة ومؤهلة للتميز وارتقاء سلم السلك الدبلوماسي. وعليه، فإن دور المرأة لم ينته بعد، بل أصبح أكثر أهمية اليوم في تكثيف جهودها ومساهماتها لإثراء المشهد السياسي في دولة قطر. وأضافت أن العمل الدبلوماسي ليس حكرا على أحد، بل هو مجال يتطلب الشغف، والالتزام، والرغبة في تمثيل الوطن بأفضل صورة.
وفي ختام تصريحها لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، نصحت سعادة الدكتورة هند بنت عبدالرحمن المفتاح كل امرأة قطرية بالثقة في قدراتها وإمكاناتها، وشحذ الهمة والعمل الدؤوب، مؤكدة أن دولة قطر تدعمها وتؤمن بدورها، ولهذا يجب أن نكون جميعا جزءا من صناعة القرار والمساهمة في رسم مستقبل مشرق لوطننا.
English
Français
Deutsch
Español